yacin
11-04-2008, 15:58
وِلاَيَةُ اللَّهِ تَعَالَى(1)
مَفْهُومُ وِلاَيَةِ اللَّهِ تَعَالَى
ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ وِلاَيَةَ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ : عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ :
فَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ فَهِيَ وِلاَيَةُ كُل مُؤْمِنٍ ، فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ، لِلَّهِ تَقِيًّا ، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا . وَفِيهِ مِنَ الْوِلاَيَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ . (2)
يَدُل عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى :{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (68) سورة آل عمران،وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة .
وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ : فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ مَعَهُ مِنْ وِلاَيَةِ اللَّهِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ ، كَمَا مَعَهُ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ بِقَدْرِ فُجُورِهِ ، إِذِ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلثَّوَابِ وَالسَّيِّئَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْعِقَابِ ، حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُثَابَ وَيُعَاقَبَ ، وَهَذَا قَوْل جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةِ الإِْسْلاَمِ وَأَهْل السُّنَّةِ . (3)
وَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْخَاصَّةُ فَهِيَ الْقِيَامُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ، وَإِيثَارُهُ عَلَى كُل مَا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال ، حَتَّى تَصِيرَ مَرَاضِي اللَّهِ وَمَحَابُّهُ هِيَ هَمَّهُ وَمُتَعَلِّقَ خَوَاطِرِهِ ، يُصْبِحُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ مَرْضَاةُ رَبِّهِ وَإِنْ سَخِطَ الْخَلْقُ .(4)
وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ يَقُول الشَّوْكَانِيُّ : الْوَلِيُّ فِي اللُّغَةِ : الْقَرِيبُ . وَالْمُرَادُ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ : خُلَّصُ الْمُؤْمِنِينَ ، لأَِنَّهُمْ قَرُبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ. (5)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ تَعْرِيفَاتُ الْعُلَمَاءِ لِهَذِهِ الْوِلاَيَةِ ، فَقَال الْغُنَيْمِيُّ الْمَيْدَانِيُّ : الأَْوْلِيَاءُ جَمْعُ وَلِيٍّ ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ ( بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ ، أَوْ ( بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالَمٍ . قَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ : وَكَوْنُهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَرْجَحَ ، لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُمْدَحُ إِلاَّ عَلَى فِعْل نَفْسِهِ ، وَقَدْ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
- فَعَلَى الأَْوَّل يَكُونُ الْوَلِيُّ مَنْ تَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَل رِعَايَتَهُ وَحِفْظَهُ ، فَلاَ يَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ ، كَمَا قَال سُبْحَانَهُ : {إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (196) سورة الأعراف .
- وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْوَلِيُّ مَنْ تَوَلَّى عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهِ ، فَهُوَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوَالِي ، آنَاءَ اللَّيْل وَأَطْرَافَ النَّهَارِ . وَيَجْنَحُ إِلَى هَذَا مَا عَرَّفَهُ بِهِ السَّعْدُ فِي " شَرْحِ الْعَقَائِدِ " حَيْثُ قَال : هُوَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ حَسَبَ مَا يُمْكِنُ ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ ، الْمُجْتَنِبُ لِلْمَعَاصِي ، الْمُعْرِضُ عَنِ الاِنْهِمَاكِ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ .(6)
وَكَذَا تَعْرِيفُ الْهَيْتَمِيِّ لِلأَْوْلِيَاءِ بِأَنَّهُمُ : الْقَائِمُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ ، بِجَمْعِهِمْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَل ، وَسَلاَمَتِهِمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ وَالزَّلَل .(7)
وَلاَ يَخْفَى أَنَّ سَلاَمَتَهُمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ وَالزَّلَل لاَ تَعْنِي الْعِصْمَةَ ، إِذْ لاَ عِصْمَةَ إِلاَّ لِنَبِيٍّ ، وَلَكِنْ كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ الْوَلِيَّ مِنْ تَمَادِيهِ فِي الزَّلَل وَالْخَطَأِ إِنْ وَقَعَ فِيهِمَا ، بِأَنْ يُلْهِمَهُ التَّوْبَةَ فَيَتُوبَ مِنْهُمَا ، وَإِلاَّ فَهُمَا لاَ يَقْدَحَانِ فِي وِلاَيَتِهِ . (8)
__________
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 45 / ص 175)
(2) - بدائع الفوائد 3 106 ، وانظر حاشية المدابغي على فتح المعين لابن حجر المكي ص 269، وشرح العقيدة الطحاوية للغنيمي ص 103 .
(3) - مختصر الفتاوى المصرية ص 588، والتحفة العراقية في أعمال القلوب ص 15 وما بعدها و مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 345)
(4) - بدائع الفوائد 3 107 .
(5) - فتح القدير 2 436 .
(6) - شرح العقيدة الطحاوية للميداني ص 103، وانظر لوامع الأنوار ار البهية للسفاريني 2 392 ، والمحلي على جمع الجوامع وحاشية العطار عليه 2 481 ، وتعريفات الجرجاني ص 132، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 1528 ، وفتح الباري 11 342 ، وبستان العارفين للنووي ص 171، ومجموعة رسائل ابن عابدين 2 277 ، وحاشية المدابغي على فتح المعين ص 269 .
(7) - الفتاوى الحديثة لابن حجر الهيثمي ص 301 .
(8) مجموعة رسائل ابن عابدين 2 277
مَفْهُومُ وِلاَيَةِ اللَّهِ تَعَالَى
ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ وِلاَيَةَ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ : عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ :
فَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ فَهِيَ وِلاَيَةُ كُل مُؤْمِنٍ ، فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ، لِلَّهِ تَقِيًّا ، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا . وَفِيهِ مِنَ الْوِلاَيَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ . (2)
يَدُل عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى :{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (68) سورة آل عمران،وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة .
وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ : فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ مَعَهُ مِنْ وِلاَيَةِ اللَّهِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ ، كَمَا مَعَهُ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ بِقَدْرِ فُجُورِهِ ، إِذِ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلثَّوَابِ وَالسَّيِّئَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْعِقَابِ ، حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُثَابَ وَيُعَاقَبَ ، وَهَذَا قَوْل جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةِ الإِْسْلاَمِ وَأَهْل السُّنَّةِ . (3)
وَأَمَّا الْوِلاَيَةُ الْخَاصَّةُ فَهِيَ الْقِيَامُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ، وَإِيثَارُهُ عَلَى كُل مَا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال ، حَتَّى تَصِيرَ مَرَاضِي اللَّهِ وَمَحَابُّهُ هِيَ هَمَّهُ وَمُتَعَلِّقَ خَوَاطِرِهِ ، يُصْبِحُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ مَرْضَاةُ رَبِّهِ وَإِنْ سَخِطَ الْخَلْقُ .(4)
وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوِلاَيَةِ يَقُول الشَّوْكَانِيُّ : الْوَلِيُّ فِي اللُّغَةِ : الْقَرِيبُ . وَالْمُرَادُ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ : خُلَّصُ الْمُؤْمِنِينَ ، لأَِنَّهُمْ قَرُبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ. (5)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ تَعْرِيفَاتُ الْعُلَمَاءِ لِهَذِهِ الْوِلاَيَةِ ، فَقَال الْغُنَيْمِيُّ الْمَيْدَانِيُّ : الأَْوْلِيَاءُ جَمْعُ وَلِيٍّ ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ ( بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ ، أَوْ ( بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالَمٍ . قَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ : وَكَوْنُهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَرْجَحَ ، لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُمْدَحُ إِلاَّ عَلَى فِعْل نَفْسِهِ ، وَقَدْ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
- فَعَلَى الأَْوَّل يَكُونُ الْوَلِيُّ مَنْ تَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَل رِعَايَتَهُ وَحِفْظَهُ ، فَلاَ يَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ ، كَمَا قَال سُبْحَانَهُ : {إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (196) سورة الأعراف .
- وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْوَلِيُّ مَنْ تَوَلَّى عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهِ ، فَهُوَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوَالِي ، آنَاءَ اللَّيْل وَأَطْرَافَ النَّهَارِ . وَيَجْنَحُ إِلَى هَذَا مَا عَرَّفَهُ بِهِ السَّعْدُ فِي " شَرْحِ الْعَقَائِدِ " حَيْثُ قَال : هُوَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ حَسَبَ مَا يُمْكِنُ ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ ، الْمُجْتَنِبُ لِلْمَعَاصِي ، الْمُعْرِضُ عَنِ الاِنْهِمَاكِ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ .(6)
وَكَذَا تَعْرِيفُ الْهَيْتَمِيِّ لِلأَْوْلِيَاءِ بِأَنَّهُمُ : الْقَائِمُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ ، بِجَمْعِهِمْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَل ، وَسَلاَمَتِهِمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ وَالزَّلَل .(7)
وَلاَ يَخْفَى أَنَّ سَلاَمَتَهُمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ وَالزَّلَل لاَ تَعْنِي الْعِصْمَةَ ، إِذْ لاَ عِصْمَةَ إِلاَّ لِنَبِيٍّ ، وَلَكِنْ كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ الْوَلِيَّ مِنْ تَمَادِيهِ فِي الزَّلَل وَالْخَطَأِ إِنْ وَقَعَ فِيهِمَا ، بِأَنْ يُلْهِمَهُ التَّوْبَةَ فَيَتُوبَ مِنْهُمَا ، وَإِلاَّ فَهُمَا لاَ يَقْدَحَانِ فِي وِلاَيَتِهِ . (8)
__________
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 45 / ص 175)
(2) - بدائع الفوائد 3 106 ، وانظر حاشية المدابغي على فتح المعين لابن حجر المكي ص 269، وشرح العقيدة الطحاوية للغنيمي ص 103 .
(3) - مختصر الفتاوى المصرية ص 588، والتحفة العراقية في أعمال القلوب ص 15 وما بعدها و مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 345)
(4) - بدائع الفوائد 3 107 .
(5) - فتح القدير 2 436 .
(6) - شرح العقيدة الطحاوية للميداني ص 103، وانظر لوامع الأنوار ار البهية للسفاريني 2 392 ، والمحلي على جمع الجوامع وحاشية العطار عليه 2 481 ، وتعريفات الجرجاني ص 132، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 1528 ، وفتح الباري 11 342 ، وبستان العارفين للنووي ص 171، ومجموعة رسائل ابن عابدين 2 277 ، وحاشية المدابغي على فتح المعين ص 269 .
(7) - الفتاوى الحديثة لابن حجر الهيثمي ص 301 .
(8) مجموعة رسائل ابن عابدين 2 277