khal3d
12-04-2008, 18:53
1)-مـاهـيـة سـبـل الـتـربـيـة :
إن مفهم نظام التربية يمكن أن يتعدى إلى أكثر من معنى و ذلك حسب أهداف العمل المرهون ( بحث، تنمية، تهيئة...الخ) لذلك فالتعريفات الأدبية لهذا المفهوم عديدة ولا يمكن حصرها و يعتبر نظام التربية مجموعة ثانوية من نظام الإستثمار حيث يعرفه Lhoste على أنه مجموعة التقنيات و الممارسات المستعملة من طرف مـجتمع معين لغرض استغلال الموارد النباتية بواسطة الحيوانات ضمن مجال معين وفي ظروف تتناسب مع أهداف هذا المجتمع، أي الاستغلال الأمثل للوسط الذي يعيش فيه أما LANDAIS 1986 فيعرف نظام التربية على أنه علاقة ديناميكية بين مجموعة من العناصر و التي تكون منظمة من طرف الإنسان من أجل تقويم الموارد الطبيعية باستعمال الحيوانات الأليفة. أما مصطلح نظام التربية فإنه لا يطلق إلا على النظم التي تأخذ فيها الحيوانات كل غذائها أو جزء منه ابتداء من وحدة الإنتاج الأولية (المرعى) وحسب هذا الأخير فإن نظام التربية يتركب أساسا من ثلاثة أقطاب و هي:
- الإنسان: ينتج نظام تربية من خلال مشروع إنساني يقوم المرء فيه بضبط العلاقات بين جميع العناصر المكونة لهذا المشروع وبتحديد توسعه ولهذا يعتبر الإنسان المقرر و الفاعل في نفس الوقت.
في الجزائر يمثل الإنسان عدد محدد من الناس الذين يعرفون منذ الأزل بتربيتهم للإبل و هذا حسب المنطقة ففي الجنوب الشرقي نجد قبائل الشعانبة و النوايل و مختلف قبائل البدو الرحل و هذا في كل من المطقة الممتدة من آفلو بسكرة شمالا إلى غارداية الوادي ورقلة و المنيعة جنوبا أما في الجنوب الغربي من البيض شمالا إلى بني عباس و تندوف فنجد قبائل منطقة الساورة و التوات أما جنوبا قبائل التوارق في إليزي جانت و تامنراست.
- الحيوان: يعتبر الحيوان الأليف(الجمل) اللبنة الأساسية المكونة لهذا النظام.
- الموارد: وتشتمل على عناصر شتى تختلف عن العنصرين السابقين فالموارد المستعملة في نظم التربية ذات طبيعة جد مختلفة منها: المعلومات، الطاقة، الموارد المالية، الآليات...
و تختلف المراعي في الجزائر حسب المنطقة إلا أن ما يميزها كثافتها نسبيا في منطقة السهوب و فقرها كلما اتجهنا جنوبا و هذا بفعل التساقط الذي يكون شبه معدوم في بعض المناطق.
2)- أهـداف سـبـل الـتـربـيـة :
إن الهدف من دراسة سبل التربية يشرحه ( LEGAY 1986 ) بقوله: إن مفهوم نظام التربية يعبر عن نموذج و أداة إستغلال الوقع (الوسط بدون إحداث تغيرات) فهو يسمح لنا بتشخيص جميع نشاطات التربية في منطقة ما هذا يعني القيام بتحقيق حول جميع وسائل النجاح و المعوقات في مختلف نظم التربية المعروفة و إمكانية تطويرها.
3)- نـظـم تـربـيـة الإبــل:
لقد أدى البحث عن الغذاء و إغراء الأساليب الحضرية الزاحفة و الرغبة في حياة أكثر إستقرارا إلى تحول السكان عن تملك الإبل إلى سبل الحياة الأكثر يسرا فمن خلال تربية الإبل و اختلاف الأنماط المعيشية للسكان و خاصة مربي الإبل يمكن تعريف ثلاثة أنظمة لتربية و إنتاج الإبل و هي على التوالي :
أ) نظام الترحال الدائم:
إن هذا النظام يعبر عن الطريقة القديمة المتمثلة في التنقل عبر مسافات شاسعة بحثا عن الكلأ فطبيعة تربية الإبل مازالت تفرض على المربين اعتماد التربية الحرة حيث تكيف البدوي لهذا النمط من الحياة يتنقل بحيواناته حيثما وجد العشب و الكلأو الماء في أرجاء البوادي دون تحديد لموقع ثابت و قد تعافت القبائل على ذلك على مر الأجيال فالقبائل التي تملك الإبل نجدها في ترحال دائم حيث تبحث عن المرعى و المياه لحيواناتها و بوسع هذه الحيوانات أن تقطع ما يزيد عن 1000 كلم في الموسم الواحد و لكن المسافة التي تقطعها فعلا تحددها وفرة المياه و الأعلاف . فانتقال الحيوان و الإنسان للبحث عن الكلأ و الماء ينظمه عامل وحيد و هو عامل التساقط و وفرة المياه في مناطق التنقل .
إن نظام الترحال الدائم يتناسب و طريقة الإبل في التغذية التي تختلف تماما عن طريقة الأغنام و الماعز التي ترعى بكثافة فالإبل لا تفرط أبدا في الرعي كما أنها تتحرك باستمرار أثناء رعيها بمعدل عدة كيلومترات في الساعة وتحتاج إلى كميات قليلة من الأعلاف إذ يمكن أن تصمد شهورا بمعدل غذاء يبلغ 5 كلغ من الأعلاف الجافة يوميا( YAGIL ) كما يذكر أن التربية بهذه الطريقة التقليدية ليس لها مستقبل إذ يمكن تحويل عملية التجول مع الإبل إلى عملية أكثر ربحا إذا أدخلت زراعة النباتات في مناطق الرعي و يمكن أن يتم ذلك بتربية الأغنام أو الماعز مع الإبل لزيادة الإنتاج إذ لابد من إحداث ثورة في تربية الإبل و لا بد من إثبات أن تربية الإبل ليست مقبولة من الناحية الإجتماعية فحسب بل هي كذلك من الناحية الإقتصادية.
ب) نظام الترحال المؤقت:
الترحال المؤقت هو عبارة عن انتقال دوري في فترة معينة من السنة على حسب الفصول و يكون بين منطقين مختلفتين بيئيا و قد لا يعني الترحال لمسافات كبيرة جدا و يختفظ المربي في هذا النظام بأعداد كبيرة من الإبل يتم رعايتها بواسطة أصحابها الذين يتواجدون معها ليلا و نهارا ، وغالبا ما تقسم فترة الرعي إلى فترتين الأولى تبدأ في الصباح الباكر حتى وسط النهار حيث تترك الفرصة للجمل ليستريح أو يجتر ثم تبدأ فترة الرعي الثانية قبل غروب الشمس وفي أغلب الأحيان تحدد التحركات الموسمية للعشائر البدوية المربية للإبل داخل المنطقة الرعوية المخصصة لكل واحدة لتنظيم الرعي ، و منعا للمشاجرات التي قد تنشب بين العشائر بسبب التداخل في المناطق .
ج) النظام الحضري:
و هو نظام يعتمد فيه المربي على المراعي المحلية إذ يمكن تسميته بالنظام الثابت أو نظام التربية بالحظيرة فبإمكاننا أن نصادفه بالمزارع المروية أين يتم إعلاف الحيوانات داخل حظائرها، فهي تربى لغرض السباق أو إنتاج الألبان ( RICHARD.D ) . بالرغم من أن النظامين السابقين أقل تكلفة و أيسر تطبيقا فيما يتعلق بالمأوى ففي نظام المرابط يمكن إقامة حواجز بسيطة و متحركة لحجز الحيوانات في المساء كم يجب التأكيد على توفير كميات كافية من الأعلاف و مراعاة الإنتاج مقارنة بتربية الماشية التي يستعمل فيها المربي جداول مفصلة عن التغذية تبين له القيمة الحرارية لكل علف من الأعلاف و الكميات الضرورية حسب العمر و حسب كل مرحلة من مراحل الإنتاج. فإذا نقصت الأعلاف فإنه يكون من الضروري الإحتفاظ بعدد أقل من الحيوانات لضمان أقصى حد من الإنتاج من كل حيوان. وإدخال النباتات المغذية مثل القطف " ATRIPLEX " التي يمكن حصدها سيهيئ الظروف للإحتفاظ بالإبل في منطقة مغلقة و للإشارة فإنه لم تحدث أية مشاكل سواء بالنسبة للخصوبة أو الإنتاج لما حجزت الإبل في منطقة صغيرة نسبيا غير أن البحوث التي تجرى حاليا على إدخال النباتات إلى المراعي لا توجد صلة بينها و بين المواضيع الأخرى مثل مدى استساغة الحيوان و هضمه لها و استفادته منها.
و إيواء الحيوان ليس بهذه التكلفة بالضرورة فكل المطلوب هو منطقة مضللة في المساحة المغلقة و هذه الطريقة للإحتفاظ بالإبل ستمكن السكان من التمتع بمزايا الحياة المستقرة مثل التعليم و الخدمات الصحية. كما أنها ستتيح بصورة خاصة النهوض بنمو الإبل و إنتاجها بصورة كبيرة و يمكن زيادة إنتاج البروتين الحيواني بفضل تحسين استخدام أراضي المزروعات و النهوض بالمراعي و إنتاج الأعلاف و كذلك تحسين قدرة الحيوانات ذاتها على الإنتاج، فتكوين القطيع بالطريقة التقليدية لا يعتبر باهض التكلفة فحسب بل و يتطلب فترة طويلة ويمكن علاج ذلك من خلال تحسين أساليب التربية حيث يمكن تقصير فترة ما بين الولادتين إلى 18 شهرا و ذلك بفصل الصغار عن الأمهات في عمر مبكر كما هو الحال مع الأيقار مع العلم أن الصغار تستطيع أن ترعى في سن الشهر الواحد.
و أكبر مشكلة يمكن مصادفتها لدى تطبيق برامج التربية المحسنة هي الفترة الطويلة التي تستغرقها عملية اختيار الذرية لأن الحكم على قدرات الحيوان يقتضي حدا أدنى من الزمن يبلغ سبع سنوات للجنسين لذا يجب تحسين التغذية و الإدارة من أجل بلوغ النضج الجنسي للحيوان في سن مبكر و استخدام التلقيح الإصطناعي و إنقاص الفترة ما بين الولادات( YAGIL1982 ).
إن نظام التربية بالمرابط بإدخال النباتات و اختيار حيوانات التربية هو أفضل فرصة متاحة لتحسين إنتاج الإبل, لأن دورها التقليدي في طريقه إلى الاختفاء شأنه شأن التقاليد القديمة، كذلك فإن الحيازة المكثفة للإبل ستقلل من المخاطر التي تحدث في القطعان كما تسهل الوقاية من الأمراض ومكافحتها و سوف تؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية و الزيادة في قيمة الإبل و بالتالي وضع حد للإتجاه الرامي إلى التخلي عن تربيتها.
د) الــهـمـيـل:
يذكر بورقبة و لونيس (1992) نظاما تختص به تربية الإبل في الصحراء الجزائرية و يعرفه على أنه نظام شائع و قديم يستعمل في الفترات التي يقل فيها الكلأ أو يستحيل توفيره حيث تطلق الإبل لترعى من تلقاء نفسها في البوادي كأنها غير مستأنسة و قد تقطع مئات الكيلومترات كما قد تغادر أوطانها إذا لم ترتقب أخبارها من طرف أصحابها بالنسبة للإبل التي لم تولد بالقطر و يمكن مراقبة الإبل في نقاط الماء أثناء الحر حيث تمتاز بخاصية العودة إلى البئر التي تعودت الشرب منها.
و تعتبر المتابعة و تقصي الأخبار ضرورية من أجل معالجة الأمراض و بيع الحيوانات أو الطبع للصغار أو جز الوبر ومن إيجابيات هذا النظام إعطاء الإبل الحرية الكاملة في اختيار المرعى و من سلبياته:
- قلة استعمال منتوجات الإبل من وبر و حليب.
- انتشار الأوبئة و الأمراض و حوادث المرور
- بقاء القعدان المحررة بدون سمة وهذا ما يصعب التعرف عليها
- صعوبة الترويض و التدريب
إن هذا النظام بات المعتمد في هذه السنين الأخيرة وذلك لتأثر المربين و ناس البوادي بمزايا الحياة الحضرية و ما توفره من خدمات و رخاء يندر في البادية و حياة التجوال في الصحاري.
وفي النهاية يمكن أن نستنتج أن انتشار هذا النظام قد يؤدي إلى الإستقرار في المدن و التخلي التدريجي عن تربية الإبل.
إن مفهم نظام التربية يمكن أن يتعدى إلى أكثر من معنى و ذلك حسب أهداف العمل المرهون ( بحث، تنمية، تهيئة...الخ) لذلك فالتعريفات الأدبية لهذا المفهوم عديدة ولا يمكن حصرها و يعتبر نظام التربية مجموعة ثانوية من نظام الإستثمار حيث يعرفه Lhoste على أنه مجموعة التقنيات و الممارسات المستعملة من طرف مـجتمع معين لغرض استغلال الموارد النباتية بواسطة الحيوانات ضمن مجال معين وفي ظروف تتناسب مع أهداف هذا المجتمع، أي الاستغلال الأمثل للوسط الذي يعيش فيه أما LANDAIS 1986 فيعرف نظام التربية على أنه علاقة ديناميكية بين مجموعة من العناصر و التي تكون منظمة من طرف الإنسان من أجل تقويم الموارد الطبيعية باستعمال الحيوانات الأليفة. أما مصطلح نظام التربية فإنه لا يطلق إلا على النظم التي تأخذ فيها الحيوانات كل غذائها أو جزء منه ابتداء من وحدة الإنتاج الأولية (المرعى) وحسب هذا الأخير فإن نظام التربية يتركب أساسا من ثلاثة أقطاب و هي:
- الإنسان: ينتج نظام تربية من خلال مشروع إنساني يقوم المرء فيه بضبط العلاقات بين جميع العناصر المكونة لهذا المشروع وبتحديد توسعه ولهذا يعتبر الإنسان المقرر و الفاعل في نفس الوقت.
في الجزائر يمثل الإنسان عدد محدد من الناس الذين يعرفون منذ الأزل بتربيتهم للإبل و هذا حسب المنطقة ففي الجنوب الشرقي نجد قبائل الشعانبة و النوايل و مختلف قبائل البدو الرحل و هذا في كل من المطقة الممتدة من آفلو بسكرة شمالا إلى غارداية الوادي ورقلة و المنيعة جنوبا أما في الجنوب الغربي من البيض شمالا إلى بني عباس و تندوف فنجد قبائل منطقة الساورة و التوات أما جنوبا قبائل التوارق في إليزي جانت و تامنراست.
- الحيوان: يعتبر الحيوان الأليف(الجمل) اللبنة الأساسية المكونة لهذا النظام.
- الموارد: وتشتمل على عناصر شتى تختلف عن العنصرين السابقين فالموارد المستعملة في نظم التربية ذات طبيعة جد مختلفة منها: المعلومات، الطاقة، الموارد المالية، الآليات...
و تختلف المراعي في الجزائر حسب المنطقة إلا أن ما يميزها كثافتها نسبيا في منطقة السهوب و فقرها كلما اتجهنا جنوبا و هذا بفعل التساقط الذي يكون شبه معدوم في بعض المناطق.
2)- أهـداف سـبـل الـتـربـيـة :
إن الهدف من دراسة سبل التربية يشرحه ( LEGAY 1986 ) بقوله: إن مفهوم نظام التربية يعبر عن نموذج و أداة إستغلال الوقع (الوسط بدون إحداث تغيرات) فهو يسمح لنا بتشخيص جميع نشاطات التربية في منطقة ما هذا يعني القيام بتحقيق حول جميع وسائل النجاح و المعوقات في مختلف نظم التربية المعروفة و إمكانية تطويرها.
3)- نـظـم تـربـيـة الإبــل:
لقد أدى البحث عن الغذاء و إغراء الأساليب الحضرية الزاحفة و الرغبة في حياة أكثر إستقرارا إلى تحول السكان عن تملك الإبل إلى سبل الحياة الأكثر يسرا فمن خلال تربية الإبل و اختلاف الأنماط المعيشية للسكان و خاصة مربي الإبل يمكن تعريف ثلاثة أنظمة لتربية و إنتاج الإبل و هي على التوالي :
أ) نظام الترحال الدائم:
إن هذا النظام يعبر عن الطريقة القديمة المتمثلة في التنقل عبر مسافات شاسعة بحثا عن الكلأ فطبيعة تربية الإبل مازالت تفرض على المربين اعتماد التربية الحرة حيث تكيف البدوي لهذا النمط من الحياة يتنقل بحيواناته حيثما وجد العشب و الكلأو الماء في أرجاء البوادي دون تحديد لموقع ثابت و قد تعافت القبائل على ذلك على مر الأجيال فالقبائل التي تملك الإبل نجدها في ترحال دائم حيث تبحث عن المرعى و المياه لحيواناتها و بوسع هذه الحيوانات أن تقطع ما يزيد عن 1000 كلم في الموسم الواحد و لكن المسافة التي تقطعها فعلا تحددها وفرة المياه و الأعلاف . فانتقال الحيوان و الإنسان للبحث عن الكلأ و الماء ينظمه عامل وحيد و هو عامل التساقط و وفرة المياه في مناطق التنقل .
إن نظام الترحال الدائم يتناسب و طريقة الإبل في التغذية التي تختلف تماما عن طريقة الأغنام و الماعز التي ترعى بكثافة فالإبل لا تفرط أبدا في الرعي كما أنها تتحرك باستمرار أثناء رعيها بمعدل عدة كيلومترات في الساعة وتحتاج إلى كميات قليلة من الأعلاف إذ يمكن أن تصمد شهورا بمعدل غذاء يبلغ 5 كلغ من الأعلاف الجافة يوميا( YAGIL ) كما يذكر أن التربية بهذه الطريقة التقليدية ليس لها مستقبل إذ يمكن تحويل عملية التجول مع الإبل إلى عملية أكثر ربحا إذا أدخلت زراعة النباتات في مناطق الرعي و يمكن أن يتم ذلك بتربية الأغنام أو الماعز مع الإبل لزيادة الإنتاج إذ لابد من إحداث ثورة في تربية الإبل و لا بد من إثبات أن تربية الإبل ليست مقبولة من الناحية الإجتماعية فحسب بل هي كذلك من الناحية الإقتصادية.
ب) نظام الترحال المؤقت:
الترحال المؤقت هو عبارة عن انتقال دوري في فترة معينة من السنة على حسب الفصول و يكون بين منطقين مختلفتين بيئيا و قد لا يعني الترحال لمسافات كبيرة جدا و يختفظ المربي في هذا النظام بأعداد كبيرة من الإبل يتم رعايتها بواسطة أصحابها الذين يتواجدون معها ليلا و نهارا ، وغالبا ما تقسم فترة الرعي إلى فترتين الأولى تبدأ في الصباح الباكر حتى وسط النهار حيث تترك الفرصة للجمل ليستريح أو يجتر ثم تبدأ فترة الرعي الثانية قبل غروب الشمس وفي أغلب الأحيان تحدد التحركات الموسمية للعشائر البدوية المربية للإبل داخل المنطقة الرعوية المخصصة لكل واحدة لتنظيم الرعي ، و منعا للمشاجرات التي قد تنشب بين العشائر بسبب التداخل في المناطق .
ج) النظام الحضري:
و هو نظام يعتمد فيه المربي على المراعي المحلية إذ يمكن تسميته بالنظام الثابت أو نظام التربية بالحظيرة فبإمكاننا أن نصادفه بالمزارع المروية أين يتم إعلاف الحيوانات داخل حظائرها، فهي تربى لغرض السباق أو إنتاج الألبان ( RICHARD.D ) . بالرغم من أن النظامين السابقين أقل تكلفة و أيسر تطبيقا فيما يتعلق بالمأوى ففي نظام المرابط يمكن إقامة حواجز بسيطة و متحركة لحجز الحيوانات في المساء كم يجب التأكيد على توفير كميات كافية من الأعلاف و مراعاة الإنتاج مقارنة بتربية الماشية التي يستعمل فيها المربي جداول مفصلة عن التغذية تبين له القيمة الحرارية لكل علف من الأعلاف و الكميات الضرورية حسب العمر و حسب كل مرحلة من مراحل الإنتاج. فإذا نقصت الأعلاف فإنه يكون من الضروري الإحتفاظ بعدد أقل من الحيوانات لضمان أقصى حد من الإنتاج من كل حيوان. وإدخال النباتات المغذية مثل القطف " ATRIPLEX " التي يمكن حصدها سيهيئ الظروف للإحتفاظ بالإبل في منطقة مغلقة و للإشارة فإنه لم تحدث أية مشاكل سواء بالنسبة للخصوبة أو الإنتاج لما حجزت الإبل في منطقة صغيرة نسبيا غير أن البحوث التي تجرى حاليا على إدخال النباتات إلى المراعي لا توجد صلة بينها و بين المواضيع الأخرى مثل مدى استساغة الحيوان و هضمه لها و استفادته منها.
و إيواء الحيوان ليس بهذه التكلفة بالضرورة فكل المطلوب هو منطقة مضللة في المساحة المغلقة و هذه الطريقة للإحتفاظ بالإبل ستمكن السكان من التمتع بمزايا الحياة المستقرة مثل التعليم و الخدمات الصحية. كما أنها ستتيح بصورة خاصة النهوض بنمو الإبل و إنتاجها بصورة كبيرة و يمكن زيادة إنتاج البروتين الحيواني بفضل تحسين استخدام أراضي المزروعات و النهوض بالمراعي و إنتاج الأعلاف و كذلك تحسين قدرة الحيوانات ذاتها على الإنتاج، فتكوين القطيع بالطريقة التقليدية لا يعتبر باهض التكلفة فحسب بل و يتطلب فترة طويلة ويمكن علاج ذلك من خلال تحسين أساليب التربية حيث يمكن تقصير فترة ما بين الولادتين إلى 18 شهرا و ذلك بفصل الصغار عن الأمهات في عمر مبكر كما هو الحال مع الأيقار مع العلم أن الصغار تستطيع أن ترعى في سن الشهر الواحد.
و أكبر مشكلة يمكن مصادفتها لدى تطبيق برامج التربية المحسنة هي الفترة الطويلة التي تستغرقها عملية اختيار الذرية لأن الحكم على قدرات الحيوان يقتضي حدا أدنى من الزمن يبلغ سبع سنوات للجنسين لذا يجب تحسين التغذية و الإدارة من أجل بلوغ النضج الجنسي للحيوان في سن مبكر و استخدام التلقيح الإصطناعي و إنقاص الفترة ما بين الولادات( YAGIL1982 ).
إن نظام التربية بالمرابط بإدخال النباتات و اختيار حيوانات التربية هو أفضل فرصة متاحة لتحسين إنتاج الإبل, لأن دورها التقليدي في طريقه إلى الاختفاء شأنه شأن التقاليد القديمة، كذلك فإن الحيازة المكثفة للإبل ستقلل من المخاطر التي تحدث في القطعان كما تسهل الوقاية من الأمراض ومكافحتها و سوف تؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية و الزيادة في قيمة الإبل و بالتالي وضع حد للإتجاه الرامي إلى التخلي عن تربيتها.
د) الــهـمـيـل:
يذكر بورقبة و لونيس (1992) نظاما تختص به تربية الإبل في الصحراء الجزائرية و يعرفه على أنه نظام شائع و قديم يستعمل في الفترات التي يقل فيها الكلأ أو يستحيل توفيره حيث تطلق الإبل لترعى من تلقاء نفسها في البوادي كأنها غير مستأنسة و قد تقطع مئات الكيلومترات كما قد تغادر أوطانها إذا لم ترتقب أخبارها من طرف أصحابها بالنسبة للإبل التي لم تولد بالقطر و يمكن مراقبة الإبل في نقاط الماء أثناء الحر حيث تمتاز بخاصية العودة إلى البئر التي تعودت الشرب منها.
و تعتبر المتابعة و تقصي الأخبار ضرورية من أجل معالجة الأمراض و بيع الحيوانات أو الطبع للصغار أو جز الوبر ومن إيجابيات هذا النظام إعطاء الإبل الحرية الكاملة في اختيار المرعى و من سلبياته:
- قلة استعمال منتوجات الإبل من وبر و حليب.
- انتشار الأوبئة و الأمراض و حوادث المرور
- بقاء القعدان المحررة بدون سمة وهذا ما يصعب التعرف عليها
- صعوبة الترويض و التدريب
إن هذا النظام بات المعتمد في هذه السنين الأخيرة وذلك لتأثر المربين و ناس البوادي بمزايا الحياة الحضرية و ما توفره من خدمات و رخاء يندر في البادية و حياة التجوال في الصحاري.
وفي النهاية يمكن أن نستنتج أن انتشار هذا النظام قد يؤدي إلى الإستقرار في المدن و التخلي التدريجي عن تربية الإبل.