المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرية الدينية في الاسل


abdoo
23-04-2008, 21:39
الحرية الدينية في الإسلام

مظاهر الحرية الدينية وحماية الإسلام لكل مظهر منها

سار الإسلام حيال الحرية الدينية علي أسس سمحة نبيلة فلم يلبث إن استقر وتبينت للناس تعاليمة حتي قرر في هذا الصدد أربعة مبادئ هي اسمي ما يمكن إن يصل إلية التشريع في حرية الأديان والمعتقدات وهي
1- حرية الاعتقاد الديني وتحريم الاكراة في الدين
2- حرية المناقشات الدينية
3- اشتراط اليقين والإقناع في صحة الأيمان
4- إباحة الاجتهاد في فروع الشريعة لكل قادر علية
وسنعقد فيما يلي لكل مظهر من هذة المظاهر فقرة علي حدة

حرية الاعتقاد الديني وتحريم الاكراة في الدين

يقرر الإسلام أنة لا يجوز إن يرغم احد علي ترك دينة واعتناق الإسلام وفي هذا يقول الله تعالي: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة: البقرة - الأية: 256] ويقول مخاطبا الرسول علية السلام: (وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لاَمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) [سورة: يونس - الأية: 99] والاستفهام في الآية الأخيرة استفهام إنكاري أي أنة لا يجوز لك إن ترغم الناس علي الدخول في دينك
وعلي هذا المبدأ سار المسلمون ي معاملتهم وحروبهم مع أهل الأديان الاخري فكانوا يبيحون لأهل البلد الذي يفتحونة إن يبقوا علي دينهم مع أداء الجزية والطاعة للحكومة القائمة وكانوا في مقابل ذالك يحموهم ضد كل اعتداء ويحترمون عقائدهم وشعائرهم ومعابدهم وفي هذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنة في معاهدتة مع أهل بيت المقدس عقب فتحة لة (هذا ما أعطي عمر أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان.أعطاهم أمانا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم. لا يكرهون علي دينهم ولا يضار احد منهم )
ويقول عمرو بن العاص في معاهدتة مع المصرين بعد فتحة لمصر (هذا ما أعطي عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان علي أنفسهم وملتهم
وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليهم شئ من ذالك ولا ينتقص)
ومع إن الإسلام يجعل الرجل قواما علي امراتة في كل ما يحقق صالح الأسرة والصالح العام فأنة لا يجيز للمسلم المتزوج كتابية
إن يرغمها علي ترك دينها بل لا يجوز لة إن يمنعها من أداء عبادتها وشعائرها بل إن بعض المذاهب ليري أنة ينبغي لة إن يصحبها إلي حيث تؤدي هذة العبادات في كنيستها أو بيعتها إذا رغبت في ذالك

حرية المناقشات الدينية في الإسلام

يقرر الإسلام حرية المناقشات الدينية وينصح المسلمين إن يلتزموا جادة العقل والمنطق في مناقشتهم مع أهل الأديان الاخري وان يكون عمادهم الإقناع وقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل وفي هذا يقول الله تعالي مخاطبا رسولة علية السلام: (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [سورة: النحل - الأية: 125] ويقول رب العزة عز وجل مخاطبا المؤمنين: (وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوَاْ آمَنّا بِالّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـَهُنَا وَإِلَـَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [سورة: العنكبوت - الأية: 46]
ويقول مخاطبا أهل الأديان الاخري: (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تِلْكَ أَمَانِيّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [سورة: البقرة - الأية: 111 قال تعالى: (سَيَقُولُ الّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتّىَ ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاّ تَخْرُصُونَ) [سورة: الأنعام - الأية: 148] قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مّن قَبْلِ هَـَذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [سورة: الأحقاف - الأية: 4]
ولا يكتفي القران بذالك بل يغري الكفار بالمناقشة والإتيان بالدليل علي صحة دينهم فيتظاهر جدلا بأنة لا يقطع بأنة علي حق وإنهم هم علي باطل فيقول تعالي: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مّنَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللّهُ وَإِنّآ أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَىَ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ) [سورة: سبأ - الأية: 24]
وكان الخلفاء يعقدون المجالس للمناقشات الدينية فيجتمع عندهم علماء كثيرون ينتمون إلي مختلف الطوائف وشتي الأديان والفرق فيتناقشون في شئون العقائد ويوازنون بين الأديان كل يدلي بحجتة ويبين راية في حرية وامن واطمئنان ولم يكن الخلفاء يحتملون هذة المناقشات فحسب بل كانوا كذالك يشجعون عليها بمختلف وسائل التشجيع ويشتركون فيها بأنفسهم

اشتراط اليقين والاقتناع في صحة الأيمان

يقرر الإسلام إن الإسلام الصحيح هو ما كان منبعثا عن يقين واقتناع لا عن تقليد وأتباع وبذالك حطم الإسلام القواعد التي كان يسير عليها التدين في كثير من الأمم من قبلة وهي قواعد التقليد والأتباع وإهمال النظر والتفكير الحر وأهاب بالناس إن يجعلوا عمادهم في عقائدهم ونشر دينهم الدليل العقلي والمنطق السليم ودعا إلي النظر والتفكير وحث علي رفض ما لا يؤايدة علم ولا يعززة دليل ومن ثم ذهب بعض علماء التوحيد إلي إن إيمان المقلد غير صحيح واخذ الله تعالي علي المشركين تقليدهم الاعمي لإبائهم وإغفالهم جانب النظر والتفكير قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) [سورة: البقرة - الأية: 170]
ويقول الإمام محمد عبدة في رسالة التوحيد (إن التقليد بغير عقل ولا هداية هو شان الكافرين وان المرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينة وعرفة بنفسة حتي اقتنع بة فمن ربي علي التسليم بغير عقل وعلي العمل ولو صالحا بغير فقة فهو غير مؤمن فليس القصد من الأيمان إن يذلل الإنسان للخير كما يذلل الحيوان بل القصد إن يرتقي عقلة وترتقي نفسة بالعلم فيعمل الخير لأنة يفقة أنة الخير النافع المرضي لله ويترك الشر لأنة يفهم سوء عاقبتة ودرجة مضرتة )

إباحة الإسلام للاجتهاد في فروع الشريعة
لكل قادر علية

يبيح الإسلام الاجتهاد في فروع الشريعة لكل قادر علية وهو التمكن من الكتاب والسنة واللغة العربية وقواعد الاستنباط فيباح لكل مسلم توافرت فية هذة الشروط إن يجتهد ويستنبط الأحكام من أصولها وأدلتها ويعمل بما يراة ويجهر بما انتهي إلية راية
والإسلام يكفل لة حرية الرأي ويحمي حريتة ويحترم راية حتي لو كان غير صحيح في نظر غيرة أو كان مجانبا للحق في الواقع فمن المقرر في الشريعة الإسلامية إن المجتهد مشكور ومأجور في حالتي صوابة وخطئة فان أخطا فلة اجر وان أصاب فلة أجران
وعلي هذا المبدأ سار الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم فكان كل منهم يعتمد علي اجتهادة الخاص متي كان قادرا علي ذالك ويبيح لغيرة الاجتهاد ويحترم راية متي كان قائما علي دليل من الكتاب أو السنة بل يرجع عن راية ويأخذ برأي غيرة إذا تبن لة رجحان هذا عن ذاك ومواقفهم هذة كثيرة مشهورة قد زخرت بها كتب التاريخ الإسلامي مسجلة لهم اسمي مبدأ في حرية الرأي والحث علي الاجتهاد
وإما ما حدث في بعض العصور الإسلامية وخاصة في عصر الدولة العباسية من محاولات لمحاربة بعض الآراء الدينية المنبعثة عن اجتهاد صحيح وإيذاء القائلين بها كإيذاء الإمام مالك في عصر أبي جعفر المنصور لتقريرة إن إيمان المكرة غير ملزم لة وإيذاء الإمام احمد بن حنبل وكثير من أئمة الإسلام في عصر المأمون والمعتصم لمعارضتهم القول بخلق القران فان ذالك كان منبعثا في الغالب عن اعتبارات سياسية خاصة
وعلي كل حال كان انحرافا صريحا عن مبادئ الإسلام وقد دمغة بذالك كل من يعتد بآرائهم من أئمة المسلمين
هذا وقد اختلف أئمة المسلمين في جواز التقليد في فروع الشريعة لمن يقدر علي الاجتهاد وانقسموا في ذالك ثلاث مذاهب-
1- فيري كثير منهم أنة يجب علية الاجتهاد ولا يجوز لة التقليد فالإسلام في نظر هولاء لا يقتصر في هذا الصدد علي اباحة حرية الرائ بل يوجب العمل بها إيجابا علي كل قادر ولا يجيز لة إن يتخلي عن حقة فيها والي ذالك ذهب كثير من أئمة المذاهب الأربعة وفقهائها وغيرهم
2- والمذهب الثاني يجيز التقليد للقادر علي الاجتهاد ولكنة يوجب علية معرفة دليل الإمام الذي يقلدة حتي يكون تقليدة لة عن بينة وحتي لا يعطل تفكيرة تعطيلا تاما في مسائل الفقة
3- والمذهب الثالث مذهب جماعة من المتأخرين يبيحون التقليد للقادر علي الاجتهاد بدون أن يوجبوا علية معرفة دليل من يقلدة بل يتوسع بعض هولاء فيبحون لهذا المقلد الفتوى متي كان حافظا لرائ الإمام في الفرع الذي يفتي فية
وقد تصدي ابن القيم في كتابة إعلام الموقعين للرد علي أرائهم فقال (لابد للعامي من تقليد عالم فيما جهلة لإجماع المسلمين إن المكفوف يقلد من يثق بخبرة في القبلة لأنة لا يقدر علي أكثر من ذالك
ولكن من كانت هذة حالة هل نجوز لة الفتيا في شرائع دين الله فيحمل غيرة علي اباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصيرها إلي غير من كانت في يدة بقول لا يعف صحتة ولا قام الدليل علية ؟فان من أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعني لحفظة الفروع لزم إن يجيزة للعامة وكفي بهذا جهلا وردا للقران قال تعالي "ولا تقف ما ليس لك بة علم " وقال"أتقولون علي الله ما لا تعلمون" وقد اجمع العلماء علي أنة عند عدم اليقين والتبين لا يكون ثمة إلا الظن والظن لا يغني عن الحق شيئا )
وهذا كلة في القادر علي الاجتهاد أما غير القادر لعدم توافر عدة الاجتهاد وثقافتة لدية فيكاد الإجماع ينعقد علي اباحة التقليد لة فعلية إن يستفتي ويرجع إلي العلماء ويعتمد في عبادتة ومعاملاتة علي مذهب إمام أو أكثر

عين الصقر
23-11-2009, 13:36
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه