المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصرت النبي


hamza300
25-04-2008, 00:37
نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب وفرض عين على كل مسلم، فلا يصح إيمان مسلم لم ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم المتحتمة على كل مسلم نصرته والتضحية بروحه وحياته من أجله.
يقول الله تعالي: "إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الفتح 8-9).
يقول الإمام الطبري في تفسيره: (..ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنُّصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال .. ، فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم"[1] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1).
وقال البقاعي في "نظم الدرر:".. { ويعزروه } أي يعينوه ويقووه وينصروه على كل من ناواه ويمنعوه عن كل من يكيده، مبالغين في ذلك باليد واللسان والسيف ، وغير ذلك من الشأن فيؤثروه على أنفسهم وغيرها، تعظيماً له وتفخيماً - هذا حقيقة المادة..
{ ويوقروه } أي يجتهدوا في حسن اتباعه في تبجيله وإجلاله بأن يحملوا عنه جميع الأثقال ، ليلزم السكينة باجتماع همه وكبر عزمه لزوال ما كان يشعب فكره من كل ما يهمه.."[2] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2).
وقال شيخ الإسلام: ".. ومن ذلك[3] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn3): أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال: )وَتُعَزَّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ( والتعزير: اسم جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما فيه سكينةٌ وطمأنينةٌ من الإجلال والإكرام وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كلِّ ما يخرجه عن حد الوقار"[4] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn4)
وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[5] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn5).
قال الإمام الطبري في تفسيره: ".. "وعزَّروه"، يقول: وَقَّروه وعظموه وحَمَوه من الناس، كما: حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: "وعزروه"، يقول: حموه وقَّروه.
حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثني موسى بن قيس، عن مجاهد: "وعزروه ونصروه" : "عزَّروه"، سدَّدوا أمره، وأعانوا رَسُوله= "ونَصَرُوه".
وقوله: "نصروه"، يقول: وأعانوه على أعداء الله وأعدائه، بجهادهم ونصب الحرب لهم = "واتبعوا النور الذي أنزل معه"، يعني القرآن والإسلام، "أولئك هم المفلحون"، يقول: الذين يفعلون هذه الأفعال التي وصف بها جل ثناؤه أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، هم المنجحون المدرِكون ما طلبُوا ورجَوْا بفعلهم ذلك"[6] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn6).
ومن الآيات الدالة كذلك على وجوب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قوله تعالي: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْوَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌتَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِوَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُبِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة:24].
يقول الحافظ ابن كثير: (.. أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله وعلى رسوله وجهاد في سبيله، فقال: ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ) أي: اكتسبتموها وحصلتموها ( وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ) أي: تحبونها لطيبها وحسنها، أي: إن كانت هذه الأشياء ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ) أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم؛ ولهذا قال: ( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد، عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه". فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله: "الآن يا عمر"[7] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn7).
انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا[8] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn8)، وقد ثبت في الصحيح عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"[9] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn9)"[10] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn10).
وقال تعالي: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَلَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمبِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِيالآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًاوَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّشَيْءٍ قَدِيرٌ . إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُالَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُلِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُعَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَكَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌحَكِيمٌ) [التوبة:38-40].
لقد أبان الله أن حق الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته أن يكون معزرا موقرا مهيبا، وأخبر سبحانه أن الفلاح إنما يكون لمن جمع بين الإيمان به وتعزيره.
قال الحليمي: "فمعلوم أن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم. فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منة تداني هذه المنن. ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعدنا على معصيته بالنار. ووعدنا باتباعه الجنة. فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العلا هذه الدرجة. فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهابه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده. وبمثل هذا نطق القرآن ووردت أوامر الله جل ثناؤه"[11] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn11).
لقد فرض الله تعالى على العباد طاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وتعزيره وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه، ونصرته والذبّ عن عرضه، وصيانة شرف منزلته العليا في الخلق أن يمسّها أحد بسوء.
(.. ونصر رسولالله عليه الصلاة والسلام باللسان والسنان والقول والفعل نصراً له في ذات نفسه حماية لعرضه, وصوناً لحرمته, وإرغاماً لأعداءه ومبغضيه, وإجلالاً لمقام النبوة منأي قدح، وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أوألحق به نقصاً في نسبه أو دينه... فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذىرسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلماً ونقض عهده إن كان ذمي)[12] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn12).
وإذا كانت نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة بهذا الوضوح، فإن قتل سابه وشائنه واجب لا يسقط عن المسلمين، لذلك فإن مجرد اعتذار تلك الصحيفة الدانماركية أو غيرها ممن تطاول على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يكفي ولا يعد نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل لا تتحقق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمعاقبة المسئولين عن هذه الجريمة الشنعاء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول: ".. إن تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله e واجب حسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله، فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهراً ولا كلمة الله عالية، وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسُّرَّاق وقُطَّاع الطريق بحسب الإمكان، بخلاف تطهيرها من أصل الكفر فإنه ليس بواجب، لجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جَرَيان حكم الله ورسوله عليهم لا ينافي إظهار الدين وعلو الكلمة، وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز أو المصلحة المرجوة في ذلك، وكل جناية وجب تطهير الأرض منها بحسب القدرة يتعين عقوبة فاعلها العقوبة المحدودة في الشرع إذا لم يكن لها مستحق معين، فوجب أن يتعين قتل هذا؛ لأنه ليس لهذه الجناية مستحق معين، لأنه تعلق بها حق الله ورسوله وجميع المؤمنين، وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر، لجواز إقرار ذلك على كفره مستخفياً به ملتزماً حكم الله ورسوله، بخلاف المظهر للسب"[13] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn13).
لذلك فإنه يجب أن يكون واضحًا للمسلمين كافة أن العمل على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يستمر حتى تطهر الأرض من التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن نصر رسول الله e وتعزيره وتوقيره واجب، قتل سابه مشروع كما تقدم، فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصراً له ولا تعزيراً ولا توقيراً، بل ذلك أقل نصره؛ فإن لم نتمكن من قتل سابه وشائنه فلا أقل من أن نهب لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما نملك وبأقصى ما نستطيع حتى نبذل الوسع في هذا الشأن.
وفيما يلي من صفحات نحاول أن نقدم بعضًا من وسائل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة ولله الحمد، ولن يعدم المسلم إذا صدق إيمانه وصحت إرادته طريقة ووسيلة لنصرة نبيه وشفيعه محمد صلى الله عليه وسلم.

وسائل وأساليب لنصرة الحبيب[14] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn14) صلى الله عليه وسلم:
إن أساليب نصرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم تتمحور في أغلبها حول محورين أساسين وهدفين رئيسين تسعى هذه الأساليب إلى تحقيقهما:
المحور الأول: هو ترسيخ محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أتباعه والتعريف بفضله للمنصفين من مخالفيه، إن غرس محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين والمسلمين والتي يوجد أصله بالطبع أمر هام ويجب استغلال مثل هذه الأحداث التي يتطاول فيها السفهاء على خير البرية صلى الله عليه وسلم، كما أن هذه الأحداث فرصة طيبة حتى يتعرف عليه مخالفوه من أهل الغرب معرفة صحيحة لا تشوبها شائبة، وهي معرفة إن صحت لأحبوه ولدخلوا في زمرة أتباعه.
إن على الخطباء والدعاة استغلال مثل هذه الأحداث في التعريف بفضائل النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه وفضله على الأمة المسلمة والعالم أجمع، ويجب أن يكون هذا التعريف على المستويين الداخلي والخارجي.
المحور الثاني: إعلاء شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاقبة المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد بينا في فصل "حكم الساب المتطاول" الحكم الشرعي في ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب على المسلمين اتخاذ إجراءات قوية بحق المتطاولين تتوافق مع هذا الحكم الشرعي، إن الحملة المنظمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تهدف إلى ترويض المسلمين على الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك شاركت العديد من الصحف الأوروبية في هذه الحملة البتراء، ولا بد من حملة قوية تواجهها تؤكد للشائنين أن المسلمين لا يقبلون التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في ظل هذين الهدفين تدور أساليب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدور وسائل الذب عنه - فداه أبي وأمي -.
وقبل عرض بعض وسائل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ننبه على نقطتين هامتين:
1- "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"[15] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn15):
هكذا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا ربانيًا في العمل والدعوة، فلا يهم حجم العمل بقدر ثباته واستمراره، فإن استمرار عمل ما وإن قل كفيل بتحقيق نتائج باهرة، وإن قطرات من الماء تتساقط باستمرار فوق صخر صلب لكفيلة بتحقيق آثار لا يحققها طوفان جارف من الماء لا يستمر؛ إننا نقصد من هذه النقطة أن ننبه أخواننا من الدعاة والعلماء والخطباء هو ألا تكون مواقفنا انفعالية نهب للشجب والتنديد ثم تفتر الهمم وتصمت الأصوات، ويعاود السفهاء فعلتهم في التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المشكلة الحقيقية هي أن هذه الجرائم والتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثوابت الأمة المسلمة تكررت كثيرًا وما أن ينتهى المسلمون من متطاول إلا ويظهر غيره، وليس ذلك إلا بسبب غياب العمل المؤسسي الثابت، وفقدان المنهج العملي الواضح الخطوات.
إن دولاً وثقافات لا وزن لها استطاعت من خلال العمل الواضح الجاد أن تجبر الآخرين على الاعتراف بها، بل إن "إسرائيل" نجحت في جعل معلومات تاريخية مشكوك فيها مصدرًا للمقاضاة ومحاكمة المخالفين وليس ذلك إلا بسبب عمل جماعي مؤسس على خطى ثابتة وواضحة، أما نحن فاكتفينا بالصراخ والتآلف مع النوازل بعد قليل من نزولها، فنثور قليلا ثم نسكت ولا نتكلم وكأن شيئا لم يحدث، لهذا صار المتطاولون لا يبالون كثيرًا لصرخاتنا وتنديدنا.
2- "استعن بالله ولا تعجز"[16] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn16):
النقطة الثانية التي يجب واضحة لجميع الدعاة والخطباء والعلماء أن المسلم قوي، ولو أراد أن يزيل جبلاًَ لأزاله، فلا يحقرن أحد من نفسه شيء وعلى كل واحد منا دور، عليه أن يحيى سنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ومسجده وشارعه وعمله، وما نقدمه في هذا الكتاب من أساليب ووسائل لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ليست إلا بعض اقتراحات، ومن اجتهد واستعان بالله يكون العون، وعلى قدر المئونة تكون المعونة.
وإذا كان قد تقرر من الوقائع والأحداث أنه إذا سب الرسول صلى الله عليه وسلم فانتظر النصر المأمول، فإننا يجب أن نشير إلى أن الأجيال الأولى لم تكتف بسماع سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعدوا ينتظرون النصر، بل إن ذلك كان يصاحبه العمل الجاد، بل إن كل المواقف التي وردت في هذا السياق تشير إلى أن النصر المأمول كان يأتي بعد حصار المسلمين للأعداء، فلا بد إذن من العمل الجاد الذي يعقبه النصر، بل إني لعلى ثقة من أن أحد أسباب النصر كانت ثورة المسلمين على تطاول الأعداء والمشركين فيهبوا للدفاع عن ثوابتهم، فمن ينتظر النصر المأمول عليه أن يهب للدفاع عن الثوابت.
لذلك لابد لنا من العمل الجاد المؤسس، وسنحاول في هذه المقالة طرح بعض الأفكار والرؤى لاستغلال هذه الجريمة الأخيرة في وضع منهج للدفاع عن الثوابت.
1-تقوية الجبهة الداخلية:
قال علي بن الحسين: «كنا نُعلَّم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما نُعلَّم السورة من القرآن»[17] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn17)، ويقول الإمام الزهري: «في علم المغازي علم الآخرة والدنيا».
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: «كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدها علينا ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها».
بهذه الصورة حافظ المسلمون الأوائل على الثوابت لدي الأجيال المتعاقبة، لقد كانت دروس السيرة جزءًا لا يتجزأ من المنهج العلمي الإسلامي على مر العصور، ولم يتخلف علم السيرة عن بقية العلوم إلا في العصور الأخيرة إلا عندما أصبح البعض ينظر للسيرة باعتبارها ترفًا زائدًا، أو عندما انشغلت الحكومات بالحضارات البائدة مثل الفرعونية وغيرها.
لذلك فإن أول خطوة للدفاع عن الثوابت هي تعبئة الجبهة الداخلية وذلك عن طريق دراسة السيرة النبوية دراسة شاملة، إن من يتابع دروس العلم في مساجد المسلمين سيجد قصورًا كبيرًا في تدريس السيرة النبوية، بل إنك قد تجد القرية أو البلدة ليس بها من دروس السيرة شيء فضلا الحديث عن شمائل المصطفى وحقوق النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بعد ذلك ينتظر منا الدفاع عن الثوابت، إن لدي المسلمين حب عميق لرسول الله، ويجب علينا أن نزيد من هذه الحب عبر دراسة السيرة، ويجب أن يترجم هذا الحب إلى عمل منهجي مؤسس.
كما أننا نرى في مثل هذه الجرائم المتكررة فرصة مناسبة للدعاة والخطباء لترسيخ عقيدة الولاء والبراء التي ضعفت لدي المسلمين، والتي تتعرض لحملة شرسة، إلا إن بعد هذه الحملات الغربية المتكررة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا مجال إذن للسكوت أو إخفاء عقيدة المسلمين وراء شعارات متهالكة عن التسامح.
2-أين الجامعات والمراكز البحثية:
إن عامة المسلمين في حاجة إلى الحديث العاطفي التربوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إن البعض ممن تلوث بأفكار الغرب يحتاج إلى خطاب أكاديمي يزيل ما في قلبه من شبهات الغرب وأكاذيبه، وهو الدور الذي يجب أن تضطلع به جامعات المسلمين المنتشرة في أنحاء الأرض عبر تبنى خطاب أكاديمي لا يكتفى بالأبحاث والدراسات بل يضم إلى محاوره عقد الندوات والمؤتمرات ومخاطبة أبناء الأمة وإزالة ما في قلوبهم وعقولهم من لوثات غربية.
3-إعلام المسلمين لمن؟:
من أهم الأدوار التي يجب أن ننطلق من خلالها لترشيخ منهج للدفاع عن الثوابت الدور الإعلامي، وهو دور لا يجهله أحد إلا إن هناك كثيريون يتجاهلون تفعيل هذا الدور، وإذا ما أصرت الأجهزة الإعلامية على دورها المشبوه في إضعاف عقيدة المسلمين وشغلهم بما هو بعيد عن الإسلام فيجب على الدعاة والعلماء مخاطبة هذه الأجهزة، فإن لم تستجيب فتكون المقاطعة والمقارعة حتى تعود هذه الأجهزة الإعلامية
4-مخاطبة العقلاء ومقارعة السفهاء:
لما استتب الأمر للإسلام في الجزيرة العربية، بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مراسلة الدول والملوك، فأرسل إلى كسرى عظيم الفرس وهرقل عظيم الروم، أما كسرى فكان سفيهًا مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليه رسول الله ولم تمض أيام حتى قتله ابنه جزاء لما فعله بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما هرقل فكان عاقلاًُ لم يمنعه عن الإسلام إلا الطمع في الدنيا وذكرت الآثار أن ملوك الروم كانوا يتداولون كتاب رسول الله ويحافظون عليه.
مثل كسرى اليوم في دول الغرب كثيرون، ويوجد كذلك مثل هرقل، ولاختلاف النموذجين فيجب أن يختلف أسلوب التعامل، فالعقلاء يجب أن يتوجه إليهم الباحثون والدعاة بالخطاب عن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله، ولكن السفهاء لا يصلح معهم إلا المقارعة والمقارعة أبوابها كثيرة تبدأ من المقاطعة، ورسائل الغضب والاحتجاج وتمتد لتشمل إلى مظاهرات للتنديد والشجب، بل ولابد من تصعيد الأمر إلى المؤسسات الدولية إن لزم الأمر.
5-لجنة "الدفاع عن رسول الله":
وحتى لا نكتفى بمواقف انفعالية وأعمال فردية قد يخبت ضوؤها بعد فترة من الوقت، لابد أن يهب مجموعة من المسلمين لتشكيل لجنة "للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" وذلك من أجل تنظيم جهود المسلمين في هذا المجال ومتابعة فعاليات الدفاع عن رسول الله وثوابت الأمة المسلمة، ويجب أن تتجاوز هذه الجمعية الحجب والحدود فلا تنحصر في دولة أو قطر، ويجب أن تكون مفتوحة لجميع المسلمين للمشاركة فيها.
6-أين القانونيون؟:
نجحت "إسرائيل" في دفع كثير من الدول إلى استصدار قوانين لمناهضة السامية، بل جعلت مناهضة السامية قانونًا عالميًا، فهل يعجز القانونيون المسلمون أن يقاضوا أمثال تلك الصحيفة وغيرها من الذين يتطاولون على ثوابت الأمة، لا أشك في أن هذه الجرائم تحمل من الدعاوى والحجج التي تكفى لمحاكمة وإدانة مقترفيها، فهلا هب القانونيون من سباتهم.
7-ولجالياتنا في الغرب دور:
لا توجد دولة في ناحية من أنحاء العالم، إلا وبها من المسلمين أعداد لا يستهان، ولهؤلاء المسلمين دور كبير في الدفاع عن ثوابت الأمة المسلمة، إن على هؤلاء المسلمين توحيد جهودهم والعمل عبر عدة محاور:
- تنقية كتب التعليم والمناهج الغربية من أية إساءة أو سوء فهم للإسلام، حيث تمتلئ كتب التعليم في الغرب بالصورة السيئة عن المسلمين.
- متابعة وسائل الإعلام بكافة أنواعها والتنبيه على أية إساءة أو مخالفة تقع في هذه الوسائل.
- إقامة الندوات والمؤتمرات للتعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله على العالمين، ويدخل في ذلك تأجير عدة ساعات إذاعية أو تليفزيونية في الشبكات الإعلامية للقيام بهذه المهمة.
8- ما يملكه المسلم العادي من وسائل النصرة:
ليس بين المسلمين رجلاً عاديًا ورجل غير عادي، بل إن المسلمين تتكافأ دمائهم، غير أنه من بين المسلمين من لا يكون من ذوي المناصب أو ذوي الأموال، وهذا لن يعدم وسيلة ينصر بها خير البرية وشفيعه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الوسائل ما نسرده الآن:
1- الدعاء والقنوت:
الدعاء سلاح المؤمن على أولئك المعتدين والذي لا يعجز عنه مسلم، على محب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو ويقنت بأن ينتقم الله من المجرمين الآثمين شر انتقام، وهو في هذا يقتدي بحبيبه صلى الله عليه وسلم حيث روى البخاريُّ ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: "دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الذين قَتلوا (يعني أصحابه) ببئر معونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رعل ولحيان، : وعصية عصت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم".
2- اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والمحافظة على سنته:
يقول الله تبارك وتعالي: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [آل عمران 31].
يقول الحافظ ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره: "هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" ولهذا قال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ }"[18] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn18).
إن من أهم أساليب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اتباعه وتطبيق سنته، بل إنها الدليل الأقوى على صدق دعواك في محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فعلى كل مسلم أن يعود إلى نفسه ويقيس محبته لنبيه بدرجة اتباعه له والسير على سنته ونهجه.
ومن الأمور الهامة في هذا المجال؛ الحذر من الابتداع بسبب الاندفاع غير المنضبط بضوابط الشرع الذي قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرونعليها كمن يدعو على توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه، أو يدعو إلى نشر رسالةمكذوبة يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ويذكر أمورا ـ ويطالببنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام ـ إن فعل ـ أمرا يسره وإن لميفعل رأى أمورا تسوؤه.
3- هل تعرف نبيك صلى الله عليه وسلم:
ومن الوسائل المهمة التي يملكها كل مسلم ولا عذر له إن عجز عنها، هو معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله العطرة وفضائله الكريمة، إن في قلب كل مسلم حب فطري لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إن هذا الحب يترسخ وينمو إذا ما قرأ المسلم في سيرة نبيه وعلم كيف ضحى وبذل من أجل أن يصل إليه هذا الدين.
ينمو هذا الحب إذا ما علم المسلم كيف أن نبيه صلى الله عليه وسلم يشتاق إليه ويحبه، وهو صلى الله عليه وسلم أرحم به من أمه التي ولدته، فيجب على كل مسلم أن يخصص من وقته ساعة أو أكثر كل يوم يقرأ فيه في سيرة الحبيب ويتعرف على شمائله وفضائله صلى الله عليه وسلم.
4- الله الله في أولادك:
إن كثيرًا من أبناء المسلمين اليوم يجهلون سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم لا يعرف عن نبيه وشفيعه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم سوى اسمه وبعض الوقائع المتفرقة من سيرته قد يكون درسها في دراستها، فعلي المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أولاده وأهل بيته سيرة سيد البشر وخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا من أكبر وسائل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- لا نرد باطل بباطل:
ومن النقاط الهامة التي يجب التنبيه عليها، هو الحذر من رد باطلهم بباطلمثله، فقد يقع بعض الغيورين من المسلمين الذين يفتقرون إلى العلم الصحيح في الإساءة لأنبياء الله عزوجل أو التعرض لرسول الله عيسي عليه السلام، وهذا جرم عظيم قد يفعله بعض من لا خلاق له، وقدتصدر بعض هذه الحماقات من جهلة لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم كما ذكر شيخالإسلام (الفتاوى 6/25-26) عن بعضهم أنه ربما أعرض عن فضائل علي رضي الله عنه وأهلالبيت لما رأى غلو الرافضة فيهم وتنقصهم للشيخين ـ رضي الله عن الجميع ـ ونقل عنبعض الجهلة أنه قال :
سُبَّوا عليا كما سبُّوا عتيقكم * * * كفر بكفر ، وإيمان بإيمان
كما ذكر أن بعض المسلمينيعرض عن فضائل موسى وعيسى عليهما السلام بسبب اليهود والنصارى حتى حُكي عن بعضالجهال أنهم ربما شتموا المسيح عليه السلام حين سمعوا النصارى يشتمون نبينا محمداًصلى الله عليه وسلم في الحرب.
6- المقاطعة الاقتصادية:
ومن أهم وسائل نصرة الله ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم والتي تظهر أهميتها في هذا العصر "المقاطعة الاقتصادية" لأعداء الله وللمتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الوسيلة لها شأن ومكان في هذا العصر، فإن كان المسلمون اليوم يعجزون عن إعلان الجهاد على من طعن في الدين فلن يعجزوا أن يجاهدوا هؤلاء بالمقاطعة الاقتصادية.
ونتعرض في الصفحات القادمة لموضوع المقاطعة بشيء من التفصيل، وذلك لوجود من يشكك في شرعيتها وآخرين يشككون في جدواها.
المقاطعة الاقتصادية وأهميتها:
تعني المقاطعة الاقتصادية الامتناع عن دعم اقتصاد الأعداء، سواء أكان ذلك بيعًا أو شراء، فمن صور البيع الامتناع عن إمداد الأعداء بما يحتاجونه من سلع ضرورية مثل القمح في قصة ثمامة بن أثال، والتي سنوردها بعد قليل، أو مثل النفط مثلما حدث في حرب 1973 عندما امتنعت الدول العربية عن تصدير النفط للدول المشاركة في العدوان.
ومن صور الشراء، الامتناع عن شراء منتجات الأعداء بما يلحق أضرارًا باقتصادهم ويضعفه ويدفع المسلمين إلى إنتاج سلع بديلة تكون دافعًا لتقوية الاقتصاد المسلم.
والمقاطعة الاقتصادية بهذا الشكل وسيلة من وسائل الجهاد تتمحور بشكل أساسي حول مبدأ تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وهي بذلك ليست غاية في حد ذاتها فتصبح تحريمًا لما أحله الله من التعامل الاقتصادي مع أهل الكتاب والكفار والمشركين.
وقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهج المقاطعة عندما أرسل عليًا إلى أبي بكر الصديق ليخبره بأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بأن المشركين نجس، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وقد حزن تجار المسلمين من هذا الأمر الإلهي خشية الفقر والعوز والخسارة، فرد الله عليهم بقوله: "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله"، وكان هذا نموذجا قرآنيا لوجوب مقاطعة المشركين والكافرين والمعتدين والظالمين[19] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn19).
أما أهمية المقاطعة الاقتصادية وخطورتها، فهذا ما لا يشكك فيه إلا مجادل أو معاند للحق، فقد استبان لكل ذي عينين أن الاقتصاد في العصور المتأخرة صار عاملاً من العوامل القوية لقيام المجتمعات وانهيارها، وإذا كان المسلمون يعجزون عن رفع راية الجهاد، فإن في هذه المقاطعة الاقتصادية غنية عن ذلك حتى يأذن الله بأمر كان مفعولاً.
وتتضح أهمية المقاطعة الاقتصادية هذه الأيام، حيث تتشابك المصالح وتتعقد في عالم الاقتصاديات الضخمة, وتتعقد الروابط بين أصحاب رؤوس الأموال, وأرباب الشركات بحيث أنّ اهتزاز شركة ما أو إفلاسها سيؤدي إلى آثار سلبية أكيدة على الشركات الأخرى ، وبعض تلك الآثار آني الحدوث, وبعضها متوسط, وبعضها متأخر لكنه حتمي الوجود.
فعلى سبيل المثال؛ أعلنت شركة "آرلا فودز" الدانماركية عن عزمها تسريح 125 من موظفيها بعد المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدانمارك، وعند النظر المتعمق لهذا الخبر سوف نجد أن الأمر سيؤثر على افتصاد دولة بأكملها، فهؤلاء الموظفون المسرحون كانت تقوم الشركة بموجب القانون بضمان التأمين الصحي لهم عبر شركة أخرى وهي كذلك محتاجة لشراء ملابس لعمالها من شركة ثانية, ولا بد أن تطلب من شركة ثالثة أن توفر لها حافلات لنقل عمالها من وإلى مقر العمل, وهي كذلك مجبرة على تأمين سكن ملائم لهم, لذا كان لا بد من إبرام عقد استئجار مبني أو شراءه، كما هي مجبرة على توفير وجبات الغذاء لهم من شركة خامسة أو سادسة.
فهذه ست أو سبع شركات لها مصالحها وعقودها مع شركة واحدة، وبالتالي فإن انخفاض مبيعات تلك الشركة من شأنه أن يؤثر على الحالة الاقتصادية لبقية الشركات، وكل شركة ستقوم بالإجراء ذاته مع الشركات التي تتعامل معها في تسلسل عجيب.
ولا ينتهي تأثير انخفاض مبيعات شركة واحدة عند هذا الحد، بل إن ذلك من شأنه أن يؤثر سلبًا على حجم الضرائب المدفوعة قصراً لحكومة الدولة، فضلاً عن أن عشرات الألوف من الموظفين والعمالة المسرحين في الشوارع سيشكلون عبئاً ثقيلاً على الحكومة.
وهكذا يكون للمقاطعة الاقتصادية الناجحة نتائجها القوية الباهرة, والتي قد تحتاج لسنوات حتى تظهر، إلا إنه لا يستطيع أحد أن يتجاهلها، خاصة وأننا نرى أن "الولايات المتحدة" كبرى دول العالم باتت تمارس هذا الأسلوب مع أعدائها ومخالفيها، وحلفائها إن لزم الأمر.
أدلة شرعية المقاطعة الاقتصادية:
فيما يلي بعضًا من أدلة شرعية وجواز المقاطعة الاقتصادية:
1- يقول تعالى في مجاهدة الكفار: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[التوبة 5].
يقول الحافظ ابن كثير: " .. أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام"[20] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn20).
ويقول الشيخ السعدي في تفسيره: "{ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } أي: كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم"[21] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn21).
لقد أمرنا الله بالقعود بكل طرق المشركين في جهاد الطلب وبذل غاية الجهد في ذلك، فما الظن بجهاد الدفع عندما يعجز المسلمون عن جهاد السيف والسنان، ولا يكن في مجهود المسلمين غير سلاح الاقتصاد.
2- يقول تعالي: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة 41].
يقول الشيخ السعدي: "{ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه -كما يجب الجهاد في النفس- يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك"[22] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn22).
وإذا كان المقصود من الآية أن المؤمنين يجاهدون بأموالهم بشراء السلاح ودعم المجاهدين، فلعل من أوجب صور هذا الأمر هو عدم دعم اقتصاد الأعداء، خاصة وأن هذا قد يندرج تحت باب الولاء والبراء ومعاونة الأعداء عبر دعم اقتصادهم، لذلك فإن امتناع المسلمين عن شراء منتجات الأعداء قد يكون من أوجب صور الجهاد بالأموال هذه الأيام.
3- يقول تعالي: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن 16].
يقول الشيخ السعدي: "فهذه الآية، تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد، أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"[23] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn23)، ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر"[24] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn24).
ويقول النووي في شرح صحيح مسلم: "قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) هذا من قواعد الإسلام المهمة ، ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها ، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن ، وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن ، وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة ممن تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك ، وأمكنه البعض فعل الممكن ، وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن ؛ وأشباه هذا غير منحصرة ، وهي مشهورة في كتب الفقه ، والمقصود التنبيه على أصل ذلك ، وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم }".
وكما أوضحنا في فصل "حكم الساب المتطاول" فإن حد المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القتل فإن عجز المسلمون على ذلك، فعليهم أن يأتوا بكل سبيل وطريق يوصل إلى هذا المطلوب، حتى يكونوا قد قاموا بما استطاعوه من عمل وجهد كما طالب الله عزوجل منهم.
4- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد المالي، روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ[25] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn25).
5- تنوع أساليب الجهاد والقتال، إن كل عصر وزمان له أسلحته الجهادية والحربية المستخدمة ضد الأعداء، وقد استخدم المسلمون أسلحة جهادية متنوعة في ذلك ضد أعدائهم بقصد هزيمتهم وإضعافهم،قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار : "وقد أمر الله بقتل المشركين ولم يعيّن لنا الصفة التي يكون عليها ولا أخذ علينا ألا نفعل إلا كذا دون كذا"[26] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn26).
6- هدي النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن الأدلة كذلك على جواز وشرعية المقاطعة الاقتصادية، هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السبيل بعد هجرته إلى المدينة النبوية، حيث شن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من السرايا والغزوات التي تهدف إلى إضعاف الأعداء اقتصاديًا، ومن ذلك قصة غزوة بدر عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه يترصدون عير قريش.
ومن الأمثلة على أسلوب حصار النبي عليه الصلاة والسلام الاقتصادي مايلي:
أ- طلائع حركة الجهاد الأولى وذلك أن أوائل السرايا التي بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم والغزوات الأولى التي قادها صلى الله عليه وسلم كانت تستهدف تهديد طريق تجارة قريش إلى الشام شمالا و إلى اليمن جنوبا ، وهي ضربة خطيرة لاقتصاد مكة التجاري قُصد منه إضعافها اقتصاديا.
ب- حصار يهود بني النضير وهي مذكورة في صحيحي البخاري ومسلم[27] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn27)؛ أنهم لما نقضوا العهد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقطع نخيلهم وحرقه فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون فهزمهم بالحرب الاقتصادية وفيها نزل قوله تعالى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) [الحشر 5]، فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة.
ج- قصة حصار الطائف بعد فتح مكة وأصل قصتهم ذكرها البخاري في المغازي ومسلم في الجهاد وفصّل قصتهم ابن القيم في زاد المعاد، وقال رحمه الله: "وفيه جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيضهم وهو أنكى فيهم"[28] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn28).
7- قصة ثمامة بن أثال رضى الله عنه:
ومن الدلائل الواضحة على جواز المقاطعة الاقتصادية وشرعيتها قصة الصحابي الجليل "ثمامة بن أثال" رضى الله عنه، وقد روى قصة مقاطعته لقريش ومنعه بيع الحنطة لهم البخاري ومسلم في صحيحهما[29] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn29)، روى البخاري في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأورد قصة منع الحنطة عن قريش مبسوطة البيهقي في دلائل النبوة؛ قال البيهقي ".. فلما قدم (ثمامة) مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام قالوا : صبأ ثمامة، فأغضبوه فقال : إني والله ما صبوت ولكني أسلمت، وصدقت محمدا ، وآمنت به ، وأيم الذي نفس ثمامة بيده، لا تأتيكم حبة من اليمامة - وكانت ريف[30] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn30) مكة - ما بقيت حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وسلم.
وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت[31] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn31) قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي[32] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn32) حمل الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم"[33] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn33).
وفي قصة ثمامة بن أثال رضى الله عنه من الفوائد الشيء الكثير، ففيها جواز المقاطعة الاقتصادية وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعل ثمامة حيث لم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على ثمامة فعله ذلك وكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة برفع المقاطعة فذلك شيء آخر، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم بأمر مخالف لشرع الله عزوجل ولا ينكره.
وفي هذه القصة كذلك إشارة إلى أن المقاطعة الاقتصادية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، فهي وسيلة من أجل تحقيق هدف ما، وكان الهدف في قصة ثمامة بن أثال هو إعلام قريش بأن ثمامة واليمامة صارت تابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك لما جهدت قريش أي بلغت بها المشقة مبلغها لجأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في ذلك اعتراف من قريش بعلو كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيطرته على الجزيرة العربية، وبهذا يتحقق هدف ثمامة بن أثال رضى الله عنه من المقاطعة، فيكون الأمر برفعها.
ومن فوائد القصة كذلك جواز قيام الأفراد بالمقاطعة الاقتصادية بدون إذن "ولي الأمر" حيث قام ثمامة بن أثال بهذه المبادرة الفردية دون الرجوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برفعها إلا بعد أن اشتكت له قريش وناشدت الرحم، ولم يكن ثمامة بن أثال بأمير اليمامة كما قد يظن البعض، فقد أشار البيهقي في "دلائل النبوة" إلى أن ثمامة بن أثال رضى الله عنه كان رسول "مسيلمة الكذاب" أمير اليمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك قبل أن يسلم ثمامة بن أثالأ، لذلك فإن من يعلقون أمر المقاطعة بإذن ولي الأمر لا دليل لهم في هذا الشأن، وإذا ثبت جواز المقاطعة من أكثر من وجه فإن القول باستناد هذا الجواز على موقف ولي الأمر يحتاج في حقيقة الأمر إلى دليل يثبته بدلا من إلقاء الكلام على عواهنه.
مصالح متحتمة تحققها المقاطعة:
ومن أدلة جواز وشرعية المقاطعة، المصالح التي تحققها المقاطعة وهي مصالح نادت بها الشريعة الإسلامية ودعت إليها، ففي هذه المقاطعة خمسةأمور عظيمة مُتحقِّقة، إِن تخلَّفَ أحدُها لم تتخلَّفْ بقيتُها:
أحدها: الإعذار إلى الله عزَّ وجلَّ، وبَذْلُ ما بالوسع والطاقة في نُصرة شرعهودينه ، فَإِنَّ هذا واجبٌ لازمٌ ، وليس في أيدينا إلا هذا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "نصر رسول الله e وتعزيره وتوقيره واجب، وقتل سابه مشروع .. فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصراً له ولا تعزيراً ولا توقيراً، بل ذلك أقل نصره؛ لأن الساب في أيدينا ونحن متمكنون منه، فإن لم نقتله مع أن قتله جائز لكان ذلك غاية في الخذلان وترك التعزير له والتوقير، وهذا ظاهر"[34] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn34)، فإذا عجز المسلمون عن إقامة الحد على المتطاول الشائن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعليهم أن يبذلوا قصارى ما يستطيعون في تحقيق ذلك، حتى يصدق عليهم أنهم أعذروا إلى الله عزوجل.
الثّاني: التنكيل بأعداء الله، وإذاقتهم بَعْضَ وبالِ أمرهم، بحيث يكون لهم عقوبة مؤلمة ، ويكون لغيرهم رادعا ،حاميا لحياض المسلمين ودينهم وعرض نبيهم صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام: (.. فإن السَّابَّ ونحوه،انتهك حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقَّص قدرَه، وآذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين، وأجرأ النفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمرالإسلام ، وطلب إذلال النفوس المؤمنة ، وإزالة عِزِّ الدين ، وإسفال كلمة الله ،وهذا من أبلغ السعي فسادا).
الثالث : إظهاره عِزَّةَ المؤمنينوقوَّتهم، ونَيْلَهُمْ من أعدائهم ومُتنقّصي رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم، وإِنْ ضعفتْ حيلتهم عن مقاتلته.
الرابع: تحقيق مصلحة الولاء والبراء، وإعلان البراءة من أعداء الله، قال تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَوَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَاالْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُأُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة 22]، وقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّيوَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوابِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) [الممتحنة 1]، وفي المقاطعة إعلان وإظهار لعقيدة الولاء والبراء.
فهذه مصالح عظيمة منمقاطعة أولئك المعتدين، فمَنْ زَعَمَ أَنَّ المقاطعة غير نافعة، أو أَنَّ نفعَها قليل: أُجِيْبَ بهذا.
خاصة وأن الأحداث التي أعقبت تلك الجريمة الدانماركية بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهرت هذا التحرك الإسلامي الواسع في كافة أنحاء العالم وتداعى الناس إلى الذب عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام سواء كان ذلك بإلقاء الخطب أو المحاضرات، أو عقد الندوات، أو الدعوة إلى مقاطعة الدانمارك والنرويج تجارياً حتى ضحى كثير من خيار التجار المسلمين ببعض ما بأيديهم نصرة لدينهم.
أم حكم المقاطعة من الناحية الشرعية، فلا نستطيع القول بوجوبها إن القول باستحبابها ليس ببعيد لما أوردناه من أدلة ومصالح حثت عليها الشريعة الغراء، إننا يجب أن نؤكد على أن التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم، لكن نقول : المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم، وإن كان لا بد هنا أن نؤكد أن المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد في الإسلام من الكافر الحربي وفقًا لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول"، كما قرر شيخ الإسلام وجوب إقامة الحد على الساب للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حتى وإن تاب وأعلن إسلامه وذلك حفظًا لمقام الرسول الكريم لهذا فالقول بالاستحباب لبس ببعيد، وإن كان يجوز معاملة الكافر الحربي إلا إن حكم الساب المتطاول أشد من الكافر الحربي.
أوهام يبديها معارضو المقاطعة:
وإذا كانت الأدلة الشرعية متضافرة على جواز، إن لم نقل على استحباب، المقاطعة الاقتصادية للمعتدين المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قومًا عميت أبصارهم رأوا أن المقاطعة غير جائزة وساقوا في ذلك أوهام، وليست شبهات، لم تنبت إلا في عقولهم.
1- فمن ذلك من يزعم أَنَّ المقاطعة ستقطع الحوار مع الغربيين:
وهذهكذبةٌ بلقاء، وحيلةٌ بلهاء، فإنَّ الله عز وجل لم يَأْذَنْ بالحوار مع الكفار إلاببنائه على أصلَيْنِ اثنَيْنِ ، هما:
أ‌- دعوتهم إلى عبادة الله وحده لاشريك له ، والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ب‌- بيان بُطْلان دينهم وفساده، وأَنْ اللهَ لا يقبله منهم،ولا يقبل غيرَ الإسلام.
لهذا قال سبحانه : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِتَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّاللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباًمِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران 64].
وكانتْ حوارات النبي صلى الله عليه وسلم على هذا، لهذا قال سبحانه : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىشَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّنرَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَطُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [المائدة 68]، ولو أقاموهما لآمنوا بالنبيfile:///C:/DOCUME%7E1/ADMINI%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifوأسلموا ، كما قال عيسى عليه السلام لهم : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاًلِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنبَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف 6].
وقال : (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُوَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَوَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِنتَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران20].
وهذه الحواراتُ المزعومةُ ليست مبنيَّةٌ على هذَيْنِ الأصلَيْنِ، ولكنها غطاء لهدم الدين، وموالاة الكفار والمشركين.
2- ومن ذلك من يزعم أن المقاطعة قد تلحق أضرارًا بمصالح المسلمين:
وحقيقة الأمر، إن المقاطعة إذا تمت بضوابطها لنجحت ولم تلحق أضرارًا بأحد إلا بمن آثر الدنيا على الآخرة، وقدم شهوة بطنه على نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهب أن المقاطعة ألحقت ببعض فئات الأمة ضررًا وأضرارًا، فنقول لهم احتسبوا الأجر من عند الله وما ترك أحد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا، فالواجب على المسلم إن وقع ضرر وهو أمر غير مسلم احتساب الأجر والصبر، فإنَّ الجنة حفت بالمكاره، وحفت جهنم برغبات النفوس وأهوائها.
وإن حصل ضرر فإن حفظ جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته أهم من كل الأضرار، لقد رُفع للإمام مالك بن أنس رجل يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الإمام مالك رحمه الله: ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها.
ومع هذ؛ ميحصل بحمد الله ضرر، بل حصل مِنْ نصرة الدِّين وخُذْلان الكفار والمنافقين ماتَقَرُّ به أعين المؤمنين، وسارت به الركبان.
3- وهناك من يزعم أن المقاطعة تحريم لما أحل الله عزوجل:
وهذا من أغرب الأوهام التي أبداها رافضو المقاطعة، فمن قال إن المقاطعة فيها تحريم لما أحل الله من منتجات وأطعمة، إن الداعين إلى المقاطعة يقدمون بدائل لهذه المواد متوفرة في أسواق المسلمين، ولا يدعو أحد منهم إلى مقاطعة أصل هذه المواد، بل إن الدعوة منصبة فقط على مقاطعة المواد المنتجة في الدول التي اعتدت أو قبلت بالتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال أن في المقاطعة تحريم لما أحل الله عزوجل.
ضوابط في المقاطعة:
غير أن المقاطعة الاقتصادية حتى تكون ناجحة وقوية، يجب لها من عدة ضوابط نوضحها فيما يلي:
1- المقاطعة وسيلة وليست غاية:
ليست المقاطعة الاقتصادية غاية في حد ذاتها، ولكنها وسيلة لهدف عجز المسلمون عن تحقيقه بالسيف والسنان فلجأوا إلى هذا السلاح الهام، فالمقاطعة ليس لها غاية تنتهي إليها إلا بمحاسبة تلك المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاسبة كُلّ ذي صلة بهذه الجريمة، ومعاقبتهمعقوبة حاسمة رادعة.
يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي – حفظه الله -: "أَمَّا ما ينادي به البعض من أن تكونغايةُ المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدانماركية أو الصحيفة: فليس من الحق ولا العقل فيشيء، وحكمٌ لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الجناية حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه،أو يُعلن المسامحة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنالنبي صلى الله عليه وسلم كان له أَنْ يعفو عَمَّن شتمه وسَبَّهُ في حياته، وليس للأمة أَنْ يعفواعن ذلك)[35] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn35)، ثم قال رحمه الله: ( ومما يوضح ذلك: أنَّ سَبَّ النبيصلى الله عليه وسلم تعلَّق به عدة حقوق: حَقّ الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله صلى الله عليه وسلم، وعادى أفضل أوليائه، وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه،فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة.
ومن حيث طعن في ألوهيته، فإنَّ الطعنفي الرسول طَعْنٌ في الُمرْسِل، وتكذيبَه تكذيبٌ لله تبارك وتعالى، وإنكارٌلكلامه وأمرِه وخبرِه وكثيرٍ من صفاته.
وتعلَّق به حَقُّ جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم، فإنَّ جميع المؤمنين مؤمنون به، خصوصا أمته، فإنقيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بوساطته وسفارته، فالسَّبُّ له أعظم عندهم من سَبِّ أنفسهم وآبائهم وأبنائهموسَبِّ جميعهم، كما أنه أحبُّ إليهم من أنفسهم وأولادهم وآبائهم والناس أجمعين، وتعلَّق به حَقُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه)[36] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn36).
فلا حَقَّ لأحدٍ قط أَنْ يتنازل عنحَقٍّ ليس له ، ومَنْ تنازل عن شيء من ذلك ، فإنما تنازل عن حَقِّ غيره ، فلايَصِحُّ تنازلُه ولا يجوز) أهـ من بيان للشيخ عبد العزيز الراجحي بشأن الجريمة الدانماركية.
وكما اتضح من قصة ثمامة بن أثال رضى الله عنه، فقد كان الهدف من المقاطعة الاقتصادية على أهل مكة هو إعلام قريش بأن الكلمة الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تحقق هذا الهدف فرُفعت المقاطعة.
ومع إيضاح أن المقاطعة وسيلة وليست غاية، فعلى الدعاة والعلماء وقادة الأمة من تحديد أهداف المقاطعة حتى لا يخدعهم البعض بأن المقاطعة تحققت باعتذار لا قيمة له.
2- فتثبتوا، التأكد من قوائم المقاطعة:
ومن أهم ضوابط المقاطعة التثبت والتبين من أسماء المنتجات والشركات المندرجة في هذه المقاطعة، فيجب على المسلم أن يدرس السلع والخدمات التي تنتجها الدولة المقاطَعة، ويجب عليه التيقن من أنها سلعة مقدمة من دولة معتدية ظالمة، وهذا في زماننا ميسر، حيث لكل سلعة دولة للمنشأ، أين صنعت هذه السلعة، وإن كان يحدث في بعض الأحيان تحايل، ولكن نسبته قليلة، ويوجد في الدول العربية والإسلامية مراكز معلومات نستطيع أن نعرف منها الدولة التي تنتج السلعة أو تقدم الخدمة، وأسماء المساهمين في الشركات وجنسياتهم، ومعلومات كثيرة عنهم.
ويجب ألا تكون قوائم المقاطعة عشوائية، حتى لا نصيب قومًا بجهالة، بل يجب أن تكون هادفة، ومخططة، ومنظمة، وموجهة، حتى تكون أكثر فعالية، تحقق أكبر خسارة ممكنة لاقتصاد العدو، وتخفيف الخسائر من على الوطن، سواء كان عربيا أو إسلاميًا.
لذلك يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدِم على أمر حتى يتبينه، ويتوثق منه، ومن ذلك:
1- التحقق من نسبة المنتج إلى أولئك كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد منالمسلمين أو غيرهم ، وهنا قد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحساباتفنُصيب قوما بجهالة.
2- قد يكون لهم شراكة في بعض المنتجات ثم زالت وتحولالأمر إلى غيرهم وهو أمر لا بد من معرفته لئلا نُلحق بأحد ضررا من هذه الجهة.
3- ربما كان التصنيع برمته في بلاد المسلمين إلا أن المصنع حصل على ترخيصمن شركة هناك فمثل هذا تكون المقاطعة فيه عقابا لصاحب المصنع وهذا غير مراد.
3- المقاطعة موقف شرعي، لا يتوقف على النتائج:
ومن أهم الضوابط التي يجب الانتباه لها عند الحديث عن المقاطعة، هي أن المقاطعة تصدر عن موقف شرعي، أوضحناه فيما سبق، وتهدف إلى تحقيق الإعذار لله عزوجل، فهي بذلك لا تعتمد على النتائج التي تحققها، فلا يهم قدر النتائج المتحققة بقدر ما يهم الالتزام بهذا الموقف الشرعي، فلا ينبغي تخذيل الناس وتوهين عزائمهم بدعوى عدم جدوى المقاطعة، فالمقاطعة لا يُنظر إليها بما تحققه من خسائر مادية للعدو، ولكن يُنظر إليها على أنها موقف مع النفس، وموقف مع الله، وموقف لمؤازرة إخواننا، فقيمتها المعنوية لا تُقوّم بمال.
كما أن المقاطعة ليست من الأمور التي تظهر ثمرتها بشكل سريع، فمن الخطأ استعجال النتائج, والظن أن مقاطعة هذه الإمبراطوريات العريضة من رؤوس الأموال والشركات الضخمة سيؤدي إلى انهيارها في ظرف شهر أو شهرين, أو السنة والسنتين ، وهو ظن خاطئ لا يعرف الأناة والتريث , وموغل في التفاؤل إلى حد غير مقبول.
والحق في هذا الصدد أنّ الثمار اليانعة قد لا يتأتى قطفها إلا بعد سنوات من القطيعة الجادة, وربما يتطلب الأمر تعاقب أكثر من جيل, لكنها حتمية الوقوع بإذن الله تعالى، وقد يظهر ثمارها الآن، وقد بدأت تظهر آثار المقاطعة جلية على ألسنة القوم وفي اقتصادهم، غير أنه وإن لم تظهر هذه النتائج فماذا يضيرنا أن يتحقق المقصود على أيدينا, أو على أيدي الجيل الذي يلينا, وأجرنا وأجرهم على الله عزوجل.
كما أنه من الخطأ تخذيل الناس بدعوى أن هذه الصحوة الإسلامية أو المقاطعة لم تقع مثلاً حينما أهينت أوراق المصحف، إلى غير ذلك مما قد يُقال، فإن الضعف والتفريطفي جانب لا يعني أن نفرط في الجوانب الأخرى ، فإذا حصل تقصير في الانتصار للقرآنفليس معنى ذلك أن نخذل الناس عن الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- المقاطعة والمصالح والمفاسد:
من الضوابط الهامة لموضوع المقاطعة، الانتباه إلى توفير بدائل لكل منتج يتم مقاطعته، وإلا فإنه إذا لم يوجد بديل لهذا المنتج وثبتت ضرورته فلا مجال لمقاطعته بما فيه من إضرار بالمسلمين، ومن ذلك أجهزة الحاسب وبرامج الحاسوب، غير أن ذلك يجب أن يكون دافعًا للمسلمين أن ينتجوا ويتخلوا عن التكاسل، فلقد سخر السفير الدانماركي لدى الجزائر من المقاطعة الإسلامية بزعمه أن المسلمين "لا ينتجون فكيف يقاطعون".
ويمكن النظر للمقاطعة من عدة جوانب:
الجانب الأول: نوع البضاعة المشتراة، ومدى حاجتنا إليها.
الجانب الثاني: مدى توفر السلعة نفسها، وفق تقنياتها وقدراتها وقوتها في الاستخدام.
الجانب الثالث: سعر السلعة ومدى تناسبه مع خدمتها.
وعليه فإن مثل أجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة والتقنيات العلمية والطبية التي يفتقر إليها المسلمون –وهم عالة على الغرب فيها- من الأهمية بمكان، غير أنه يجب دعم الاقتصاد المسلم إن وجد إلي ذلك سبيل بالتمهيد لإنتاج مثل هذه السلع والأجهزة، أو دعم الدول التي تقوم بتصنيع أجهزة الحاسب مثل ماليزيا وغيرها من الدول المسلمة.
5- بث الوعي وتوحيد الجهود:
ينبغي لإنجاح المقاطعة بث الوعي في المجتمع؛ بكثرة الطرح والطرق لهذا الموضوع الهام، من خلال الجلسات العائلية، والجلسات الشبابية، والمجالس العلمية, مع الحرص التام على سلامة الصدور, وألا يكون وجود بعض الأصوات المخالفة أو المخذلة سبباً في شيوع اليأس من النجاح, أو إعاقة المسيرة فيجب أن نتوقع كل شيء.
ولا ينبغي أن ننسى طبيعة مجتمعاتنا المترفة, ونمط العيش السائد لدى الأكثرية, والذين تعودوا أن يجدوا كل شيء متوفراً- بحمد الله- فأصابهم ذلك بالخمول والدعة والإخلاد إلى ملذات الدنيا, حتى لم يعودوا قادرين على الزهد ببعض الكماليات، إلى بدائل ربما تفوقها ترفاً وجودة، والله المستعان.
ومما يساهم في نجاح فكرة المقاطعة, تشجيع التجار والمحلات التجارية التي لا تبيع المنتجات المزمع مقاطعتها والتواصي بذلك في كل مكان، ومخاطبة التجار والمستوردين كي يحدوا من متاجرتهم ببضائع الأمريكان فالكلمة الصادقة ، والموعظة الحسنة تفعل الأعاجيب.


فتاوى المقاطعة[37] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn37):
فيما يلي بعضًا من فتاوى العلماء المتعلقة بقضية المقاطعة، وهي فتاوى في أغلبها كانت تتحدث عن المقاطعة بشكل عام.
1- مقاطعة الدانمارك:
الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
السؤال: ما رأي فضيلتكم بشأن مقاطعة دولة الدانمارك ؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
لاشك أن المقاطعة مقاطعة الدولتين الدانمارك والنرويج الذين استهزئوا بالرسول صلى الله عليه وسلم إنها أقل ما يفعل، وينبغي للمسلم أن يقاطعهم، وحثّ الناس على مقاطعتهم، وأن ما فعلوه كفر وضلال، وأن هذا من الكفر الغليظ، وأنهم يعتبر نقضوا العهد بهذا، لأن من سب الرسول وسب الله وسب الدين ينتقض عهده.
فمن سب الرسول لا تقبل توبته في أصح قولي العلماء حتى لا يتجرأ الناس على الكفر الغليظ. ولهذا ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابا في هذا سماه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ).
يعني أقل ما يفعله المسلم المقاطعة، ينبغي أن يقاطعهم، وأن يبين للناس كفرهم وضلالهم، وأنهم بهذا نقضوا عهدهم مع المسلمين، فهم أهل ذمة، كان بينهم وبين المسلمين عهد وذمة، والآن نقضوا العهد بهذا، لأن سب الرسول سب وطعن في الله الذي أرسله وهو أعظم الكفر الغليظ، والإنسان يفعل ما يستطيعه، ومنه بيان هذا الحكم للناس، وعدم التواصل معهم بأي نوع من أنواع المواصلة.
أسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.


2- دعوة الشيخ ابن عثيمين ولاة الأمر لمقاطعة كل من يحارب المسلمين
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في أحد أشرطته:
موقفنا من إخواننا المسلمين في يوغسلافيا فالواجب علينا أن نبذل ما نقدر عليه من الدعاء لهم بالنصر، وأن يكبت الله أعداءهم، وأن يهدي الله ولاة أمور المسلمين حتى يقاطعوا كل من أعان من يقاتلهم على قتالهم، المسلمون لو قاطعوا كل أمة من النصارى تساعد الذين يحاربون إخواننا لكان له أثر كبير ولعرف النصارى وغير النصارى أن المسلمين قوة، وأنهم يد واحدة.
فموقفنا نحن كشعب من الشعوب أن ندعو الله لهم بالنصر، وأن يذل أعداءهم وأن نبذل من أموالنا ما ينفعهم، لكن بشرط أن نتأكد من وصوله إليهم؛ لأن هذه المشكلة هي التي تقف عقبة أمام الناس، من يوصل هذه الدراهم إليهم؟ وهل يمكن أن تصل إليهم؟ فإذا وجدنا يدًا أمينة توصل المال إليهم فإن بذل المال إليهم سواء من الزكاة أو غير الزكاة لا بأس به، أقول لا بأس به بمعنى أنه ليس حرامًا، بل هو مطلوب؛ لأن نصرة المسلمين في أي مكان في الأرض يعتبر نصرة للإسلام.
وقال أيضًا:
وأنا لا يحزنني أن يموت رجل من الشيشان أو امرأة من الشيشان أو طفل من الشيشان لأنهم إن شاء الله شهداء، لكن الذي يحزنني كثيرًا والله سكوت الدول الإسلامية عن هذا، ولكان الواجب أن تقطع العلاقات بين روسيا من كل وجه ولو فعلوا ذلك لوقفت روسيا عند حدها، ولن يضرهم شيئا، ولكن مع الأسف أن الدول الإسلامية وأعني بذلك رؤوس الدول الإسلامية، دعنا من الشعوب، الشعوب قد يكون عنده حماس وغيرة لكن ما تستطيع، ساكتة ولم تتكلم بشيء.. هذا والله الذي يحزنني، جمهورية مسلمة فتية حديثة يفعل بها هذه الأفاعيل ونسكت!!!.
المصدر: الموقع الذهبي للإسلام

3- فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
على تأكيد مقاطعة أعداء الإسلام، ورد علىفتوى بعض العلماء في تحريم ذلك .
فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
فقد حضرتُ درسا في الحرم المكي لبعض العلماء وقد سئل عن حكم مقاطعة الأمريكان واليهود فأجاب : بأن مقاطعة هؤلاء لا تجوز شرعا ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاطع اليهود الذين كانوا في المدينة .
ولأن لدي إلمام ببعض الأحكام الشرعية فقد أشكل علي جواب هذا الشيخ ، فما حكم مقاطعة اليهود والنصارى حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
أولا: إن كنت متأكدا من أن هذا الشيخ أجاب بهذا الجواب الذي ذكرته فهو لا يعدو أحد رجلين:
إما أن يكون جاهلا بتاريخ الشريعة الإسلامية وأحكامها وحِكَمِها ، وإما أن يكون له قصد واتجاه هو أدرى به.
وعلى كلٍ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يقاطع اليهود في أول الأمر حين كانوا مسالمين لأنهم لم تظهر لهم نوايا ضد الإسلام والمسلمين ، فلما علم صلى الله عليه وسلم نواياهم وخاف من شرهم وضررهم وقد نقضوا عهودهم قاطعهم وحاصر قراهم ، فقد حاصر بني النظير وقاطعهم وقطّع أشجارهم ونخيلهم ، واستمر حصاره لهم صلى الله عليه وسلم إلى أن سلّموا وطلبوا الجلاء عن المدينة ، وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه قصتهم ، وذلك أنهم لما نقضوا العهد حاصرهم صلى الله عليه وسلم وقطّع نخيلهم وحرقها ، فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون ، فهزمهم بالحرب الاقتصادية ، وفيها نزل قوله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين).
فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة.
وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم مع بني قريظة لما علم خيانتهم وتمالئهم مع الأحزاب ، حاصرهم حصارا محكما حتى نزلوا على حكم الله ، فقتل مقاتلتهم وسبا نسائهم و ذراريهم.
ثم إن قياس حالة الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم في وقتنا الحاضر على يهود المدينة الذي هم قلة بالنسبة للمسلمين ، مع أنهم لم يعلنوا الحرب قياس فاسد ، لأن الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم لا يفتأون يشنون الحروب على الشعوب المسلمة في فلسطين وفي العراق ، ويدعمون أعداء الإسلام في حروبهم ضد المجاهدين ، كدعمهم الروس في قتالهم ضد المجاهدين في الشيشان، وكدعمهم الفلبين في قتالهم ضد المسلمين هناك ، وكدعمهم للمقدونيين في قتالهم ضد الألبان المسلمين.
فهؤلاء حربيون لوقوفهم مع أعداء المسلمين الصهاينة في فلسطين ، فهم يدعمونهم بالمال والسلاح والخبرات ، ولولا دعمهم المتواصل منذ خمسين عام لدولة الصهاينة لما ثبتت لهم قدم في فلسطين ، لأن اليهود من أجبن خلق الله كما حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ذلك في كتابه العزيز ، حيث قال ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر .. ) الآية ، وكذلك حكى سبحانه وتعالى عنهم أنهم لما قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) ذكر الله سبحانه انهم أجابوه فقالوا ( يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون . . ) إلى قوله تعالى ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) الآية .
فلولا دعم الأمريكان والإنجليز والشركات اليهودية والنصرانية للصهاينة لما تمكنوا من الإقامة في فلسطين .
إذن قياس هؤلاء المحاربين للإسلام الحاقدين على المسلمين على حفنة من اليهود كانوا في المدينة تحت موادعة المسلمين قياس فاسد كما تقدم .
فإذا كانت الشعوب الإسلامية في الوقت الحاضر ليس لديها قوة في الجهاد المسلح ضدهم بسبب الخلاف القائم بين حكام المسلمين وتخاذلهم عن إعلان الجهاد وارتباط أكثرهم بالدول الكافرة فلا أقل من المقاطعة الاقتصادية ضدهم وضد شركاتهم وبضائعهم .
وبناءا على ما قدمته فإنني أحث إخواننا المسلمين في المثابرة والمصابرة على هذا الجهاد ، قال تعالى (يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا .. ) الآية، وأن لا يملوا أو يتكاسلوا فإن النصر مع الصبر، وأن يجتهدوا في مقاطعة الشركات والبضائع الأمريكية والبريطانية واليهودية مقاطعة صارمة وقوية وشاملة ، قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى) الآية، وقال عليه الصلاة والسلام : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم) رواه أحمد من حديث علي بن أبي طالب.
وقد لمسنا ولله الحمد فيما سبق وفيما تناقلته وسائل الإعلام أثر المقاطعة الشعبية السابقة على الاقتصاد الأمريكي والبريطاني واليهودي.
والحاصل أن أمريكا وبريطانيا وراء محاربة الجهاد في كل مكان ، وهم وراء دعم الصهاينة في فلسطين ، ووراء الحصار الاقتصادي على دولة طالبان الإسلامية في أفغانستان ، ووراء دعم الروس ضد المجاهدين الشيشان ، ودعم النصارى ضد إخواننا المجاهدين في الفلبين وإندونيسيا وكشمير وغيرها ، وهم وراء دعم أي توجه لإضعاف الجهاد الإسلامي وإضعاف المسلمين ، ووراء محاصرة شعب العراق المسلم وشن الغارات اليومية عليه منذ أكثر من عشر سنين ظلما وعدوانا ، مع قطع النظر عن حكامه.
وقد صدق فيهم وفي غيرهم قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) الآية.
اللهم عليك بالأمريكان والبريطانيين واليهود والنصارى وأعوانهم وأشياعهم ، اللهم اشدد وطأتك عليهم واجعلها سنين كسني يوسف ، كما أسأله سبحانه أن يوفق علماء المسلمين إلى أن يصدعوا بالحق وألا يخشوا في الله لومة لائم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي، 4/4/1422 هـ.

4- رأي الشيخ الألباني في مقاطعة من يذبح إخوانناالمسلمين:
قلت آنفا لبعض إخواننا سألني وكثيرا مانسئل ، يسألون الناس إلى اليوم عن اللحم البلغاري ، وأنا حقيقة أتعجب من الناس اللحم البلغاري بلينا به منذ سنين طويلة كل هذه السنين ماآن للمسلمين أن يفهموا شو حكم هذا اللحم البلغاري ؟ أمر عجيب ! فأنا أقول لابد أنكم سمعتم إذا كنتم في شك و في ريب من أن هذه الذبائح تذبح على الطريقة الإسلامية أو لا تذبح على الطريقة الإسلامية فلستم في شك بأنهم يذبحون إخواننا المسلمين هناك الأتراك المقيمين منذ زمن طويل يذبحونهم ذبح النعاج ، فلو كان البلغاريون يذبحون هذه الذبائح التي نستوردها منهم ذبحا شرعيا حقيقة أنا أقول لايجوز لنا أن تستورده منهم بل يجب علينا نقاطعهم حتى يتراجعوا عن سفك دماء إخواننا المسلمين هناك ، فسبحان الله مات شعور الإخوة التي وصفها الرسول عليه السلام بأنها كالجسد الواحد (( مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )) لم يعد المسلمون يحسون بآلام إخوانهم فانقطعت الصلات الإسلامية بينهم ولذلك همهم السؤال أيجوز أكل اللحم البلغاري !
لك يا أخي أنت عرفت إن البلغار يذبحون المسلمين هناك ولافرق بين مسلم عربي ومسلم تركي ومسلم أفغاني إلى آخره ، والأمر كما قال عليه السلام إنما المؤمنون إخوة ، فإذا كنا إخوانا فيجب أن يغار بعضنا على بعض و يحزن بعضنا لبعض ، ولايهتم بمأكله ومشربه فقط .
فلو فرضنا أن إنسانا ما اقتنع بعد بأن اللحم البلغاري فطيسة .. حكمها فطيسة لأنها تقتل ولاتذبح ، لانستطيع أن نقنع الناس بكل رأي لأن الناس لايزالون مختلفين إلا من رحم ربك كما جاء في القرآن الكريم ، فإذا كنا لانستطيع أن نقنع الناس بأن هذه اللحوم التي تأتينا من البلغار هي حكمها كالميتة ، لكن ألا يعلمون أن هؤلاء البلغار يذبحون إخواننا المسلمين هناك أما يكفي هذا الطغيان وهذا الاعتداء الأليم على إخواننا من المسلمين هناك أن يصرفنا عن اللحم البلغاري ولو كان حلالا هذا يكفي وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين .
المصدر: سلسلة الهدى والنور .. الشريط رقم 190 الدقيقة 25 إلى 29 .. للشيخ المحدث محمد بن ناصر الدين الألباني.

5- فتوى الشيخ عبد الله آل جبرين حفظه الله
السؤال: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...
لا يخفى عليكم ما يتعرض له إخواننا الفلسطينيين في الأرض المقدسة من قتل واضطهاد من قبل العدو الصهيوني، ولا شك أن اليهود لم يمتلكوا ما امتلكوا من سلاح وعدة إلا بمؤازرة مع الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، والمسلم حينما يرى ما يتعرض له إخواننا لا يجد سبيلا لنصرة إخوانه وخذلان أعدائهم إلا بالدعاء للمسلمين بالنصر والتمكين، وعلى الأعداء بالذلة والهزيمة، ويرى بعض الغيورين أنه ينبغي لنصرة المسلمين أن تقاطع منتجات إسرائيل وأمريكا، فهل يؤجر المسلم إذا قاطع تلك المنتجات بنية العداء للكافرين وإضعاف اقتصادهم؟ وما هو توجيهكم حفظكم الله.
الجواب:
يجب على المسلمين عموما التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم وتمكنهم في البلاد وإظهارهم شعائر الدين وعملهم بتعاليم الإسلام، وتطبيقه للأحكام الدينية وإقامة الحدود والعمل بتعاليم الدين وبما يكون سببا في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى، فيبذل جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيعه؛ فقد ورد في الحديث: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) فيجب على المسلمين مساعدة المجاهدين بكل ما يستطيعونه من القدرة، وعليهم أيضا أن يفعلوا كل ما فيه إضعاف للكفار أعداء الدين، فلا يستعملونهم كعمال للأجرة كتابا أو حسابا أو مهندسين أو خداما بأي نوع من الخدمة التي فيها إقرار لهم وتمكين لهم بحيث يكتسحون أموال المؤمنين ويعادون بها المسلمين، وهكذا أيضا على المسلمين أن يقاطعوا جميع الكفار بترك التعامل معهم وبترك شراء منتجاتهم سواء كانت نافعة كالسيارات والملابس وغيرها أو ضارة كالدخان بنية العداء للكفار وإضعاف قوتهم وترك ترويج بضائعهم، ففي ذلك إضعاف لاقتصادهم مما يكون سببا في ذلهم وإهانتهم، والله أعلم.
قاله وأملاه
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
المصدر: الموقع الذهبي للإسلام

6- فتوى الشيخ صالح اللحيدان عن المقاطعة
السؤال:
وهذا سائل من كندا يقول، هل يجب علينا نحن الذين في أوروبا، أن نقاطع البضائع الأمريكية؟ علماً أنه لا يتوفر البديل؟؟.
فأجاب فضيلة الشيخ: صالح اللحيدان-وفقه الله-:
أشرتُ في الجلسة الماضية إلى أن الجهاد لا ينحصر بحمل السلاح الفتاك الذي يأتي على المقصود ومن لم يُقصد، وإنما طرقه ووسائله كثيرة؛ باليد وباللسان والقلم والأمور المالية..
ولا شك أن مقاطعة المصنوعات الأمريكية(الولايات المتحدة)، والمصنوعات البريطانية، والأسترالية، جزء من جهاد المسلم لهؤلاء الذين أتوا بكل عدوان وكل مهزلة، فهم يقولون عن حديثهم عن العراق إنما جاءوا ليحرروا العراق في إذاعاتهم وبياناتهم الصحفية!!!، وهم في فعلهم هذا كأنما يُخاطبون عالَماً لا عقل له..
متى كان الغازي الذي يهدم البيوت على أهلها، ويُقتِّل الأطفال والنساء والشيوخ، بل والمسافرين الذين لا يَدري هل فروا من هذه الحرب أو ذهبوا لأمر آخر، متى كان هذا ليُحرِّر؟!!! إن مقاطعة المنتوجات الأمريكية والبريطانية والأسترالية، مع النية الصادقة نوعٌ من الجهاد في سبيل الله..
وأما قول السائل بأنه لا بديل، فإن الشيء الذي لا بديل هو الذي الناس في ضرورة إليه، بعد أن يعرفوا معنى الضرورة.. الناس كانوا ولا مصنوعات أمريكية، وكانوا عائشين.. وهم الآن-أي الناس- بطرق الاستيراد والتصدير أكثر استغناءً عنهم من ذي قبل. ثم إن الإكثار من الاستيراد من هذه البضائع والمنتوجات لهذه الدول الظالمة الغاشمة، فيه أيضاً نوع حفظ للمال، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح: ((كنت نهيتكم عن كذا وكذا..... عن منع وهات....إلى آخره.. \"وإضاعة المال\" في آخر الحديث)).
وصرف المال في شيء لا تدعو إليه حاجة ملحة، وفيه تقوية اقتصاد دولة ظالمة نوعٌ من إضاعة المال.. كما أن بذل مالٍ يسير في تحصيل معصية نوع من التبذير، والمبذرون إخوان الشياطين الشيخ صالح اللحيدان الفتوى من درس اللقاء المفتوح 5 صفر 1424هـ.. اهـ.
المصدر: الموقع الذهبي للإسلام



مائة وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم[38] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn38)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن أول ركن من أركان الإسلام العظيمة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتحقيق الشطر من الشهادتين وهو شهادة أن محمداً رسول الله تتم من خلال الأمور التالية:
أولاً : تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به ، وأوله : أنه رسول الله ومبعوثه إلى الجن والأنس كافة لتبليغ وحيه تعالى بالقرآن والسنة المتضمنين لدين الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى ديناً سواه.
‌ثانياً : طاعته والرضى بحكمه ، والتسليم له التسليم الكامل ، والانقياد لسنته والاقتداء بها ، ونبذ ما سواها.
‌ثالثاً : محبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الوالد والولد والنفس ،مما يترتب عليه تعظيمه ، وإجلاله ، وتوقيره ، ونصرته ، والدفاع عنه ، والتقيد بما جاء عنه .
فعلى كل مسلم؛ أن يسعى لتحقيق هذا المعنى، ليصح إيمانه، وليحقق الشطر الثاني من كلمة التوحيد، ولتقبل شهادته بأن محمداً رسول الله، فإن المنافقين قالوا: (نشهد إنك لرسولُ الله والله يعلمُ إنك لرسولُهُ واللهُ يشهدُ إنَّ المنافقين لكاذبون) [المنافقون : 1]، فلن تنفعهم شهادتهم، لأنهم لم يحققوا معناها.
وإليك بعض الأمور التي يمكننا من خلالها العمل بمقتضى تلك المحبة، وواجب القيام بذلك الحق للنبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذه الهجمة الشرسة عليه أن نفديه بأولادنا ووالدينا وأنفسنا وأموالنا، كل على قدر إمكانياته، فالكل يتحمل مسؤوليته ومن خلال موقعه:
على مستوى الفرد :
1. التفكير في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم القاطعة بأنه رسول رب العالمين ، وأصلها القرآن الكريم ، وما تضمنه من دلائل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
2. تعلم الأدلة من القرآن والسنة والإجماع الدالة على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمر باتباعه ، والاقتداء به صلى الله عليه وسلم .
3. العلم والمعرفة بحفظ الله لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وذلك من خلال الجهود العظيمة التي قام بها أهل العلم على مر العصور المختلفة , فبينوا صحيحها من سقيمها ، وجمعوها على أدق الأصول التي انفردت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم السالفة .
4. استشعار محبته صلى الله عليه وسلم في القلوب بتذكر كريم صفته الخَلقية والخُلقية ، وقراءة شمائله وسجاياه الشريفة ، وأنه قد اجتمع فيه الكمال البشري في صورته وفي أخلاقه صلى الله عليه وسلم .
5. استحضار عظيم فضله وإحسانه صلى الله عليه وسلم على كل واحد منا ، إذ أنه هو الذي بلغنا دين الله تعالى أحسن بلاغ وأتمه وأكمله ، فقد بلغ صلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، ورسولاً عن قومه.
6. عزو كل خير دنيوي وأخروي نوفق إليه ونتنعم به إليه صلى الله عليه وسلم بعد فضل الله تعالى ومنته ، إذ كان هو صلى الله عليه وسلم سبيلنا وهادينا إليه ، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.
7. استحضار أنه صلى الله عليه وسلم أرأف وأرحم وأحرص على أمته .قال تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } {الأحزاب : 6}.
8. التعرف على الآيات والأحاديث الدالة على عظيم منزلته صلى الله عليه وسلم عند ربه ، ورفع قدره عند خالقه ، ومحبة الله عز وجل له ، وتكريم الخالق سبحانه له غاية التكريم.
9. الالتزام بأمر الله تعالى لنا بحبه صلى الله عليه وسلم ، بل تقديم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين) .
10. الالتزام بأمر الله تعالى لنا بالتأدب معه صلى الله عليه وسلم ومع سنته لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } {الحجرات : 2} وقوله تعالى { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } {الحجرات : 3} وقال تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } {النور : 63}.
11. الانقياد لأمر الله تعالى بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به ، أو نقص ينسب إليه ، كما قال تعالى : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) .
12. استحضار النية الصادقة واستدامتها لنصرته ، والذب عنه صلى الله عليه و سلم .
13. استحضار الثواب الجزيل في الآخرة لمن حقق محبة النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه الصحيح ، بأن يكون رفيق المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال إني أحب الله ورسوله : ( أنت مع من أحببت ).
14. الحرص على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ، وبعد الآذان ، وفي يوم الجمعة ، وفي كل وقت ، لعظيم الأجر المترتب على ذلك ، ولعظيم حقه صلى الله عليه وسلم علينا .
15. قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، مع الوقوف على حوادثها موقف المستفيد من حكمها وعبرها ، والاستفادة من الفوائد المستخلصة من كل حادث منها ، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا .
16. تعلم سنته صلى الله عليه وسلم ، بقراءة ما صححه أهل العلم من الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم ، مع محاولة فهم تلك الأحاديث ، واستحضار ما تضمنته تلك التعاليم النبوية من الحكم الجليلة والأخلاق الرفيعة والتعبد الكامل لله تعالى ، والخضوع التام للخالق وحده .
17. اتباع سنته صلى الله عليه وسلم كلها ، مع تقديم الأوجب على غيره .
18. الحرص على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في المستحبات ، ولو أن نفعل ذلك المستحب مرة واحدة في عمرنا ، حرصاً على الاقتداء به في كل شيء .
19. الحذر والبعد عن الاستهزاء بشيء من سنته صلى الله عليه وسلم .
20. الفرح بظهور سنته صلى الله عليه وسلم بين الناس.
21. الحزن لاختفاء بعض سنته صلى الله عليه وسلم بين البعض من الناس .
22. بغض أي منتقد للنبي صلى الله عليه وسلم أو سنته .
23. محبة آل بيته صلى الله عليه وسلم من أزواجه وذريته ، والتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولإسلامهم ، ومن كان عاصياً منهم أن نحرص على هدايته لأن هدايته أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداية غيره ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مهلاً يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب لي من إسلام الخطاب ، ومالي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب) .
24. العمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في آل بيته ، عندما قال : ( أذكركم الله في أهل بيتي ) ثلاثاً .
25. محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم واعتقاد فضلهم على من جاء بعدهم في العلم والعمل والمكانة عند الله تعالى .
26. محبة العلماء وتقديرهم ، لمكانتهم وصلتهم بميراث النبوة فالعلماء هم ورثة الأنبياء ، فلهم حق المحبة والإجلال ، وهو من حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته .
على مستوى الأسرة والمجتمع :
27. تربية الأبناء على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
28. ‌تربية الأبناء على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله .
29. ‌اقتناء الكتب عن سيرته صلى الله عليه وسلم.
30. اقتناء الأشرطة عن سيرته صلى الله عليه وسلم.
31. ‌انتقاء الأفلام الكرتونية ذات المنهج الواضح في التربية.
32. ‌تخصيص درس أو أكثر في الأسبوع عن السيرة تجتمع عليه الأسرة.
33. اقتداء الزوج في معاملة أهل بيته بالرسول صلى الله عليه وسلم.
34. ‌تشجيع الأبناء على حفظ الأذكار النبوية وتطبيق ذلك.
35. ‌تشجيع الأبناء على اقتطاع جزء من مصروفهم اليومي من أجل التطبيق العملي لبعض الأحاديث ، مثل : كفالة اليتيم , إطعام الطعام , مساعدة المحتاج.
36. ‌تعويد الأبناء عل استخدام الأمثال النبوية في الحديث مثل المؤمن كيس فطن , لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين , يسروا ولا تعسروا .
37. ‌وضع مسابقات أسرية عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
38. ‌تعريف الأسرة المسلمة بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال تطبيق مشروع ( يوم في بيت الرسول).

على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه :
39. ‌زرع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس الطلبة والطالبات من خلال إبراز حقه صلى الله عليه وسلم على أمته .
40. ‌الإكثار من عقد المحاضرات التي تغطي جوانب من حياة الرسول شخصيته صلى الله عليه وسلم .
41. ‌حث مسئولي قطاعات التعليم إلى إضافة مادة السيرة النبوية إلى مناهج التعليم والدراسات الإسلامية في التخصصات الإنسانية .
42. ‌العمل على تمويل وضع كراسي لدراسات السيرة النبوية في الجامعات الغربية المشهورة.
43. ‌تشجيع البحث العلمي في السيرة النبوية وحث الباحثيين على تصنيف كتب السنة بتصانيف عدة مثل المغازي والشمائل .
44. ‌العمل على إقامة المعارض المدرسية والجامعية التي تعرف بالرسول صلى الله عليه وسلم مع مراعاة التمثيل الجغرافي لنشأة الإسلام .
45. ‌تخصيص أركان خاصة في المكتبات تحوي كل ماله علاقة بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته والإهتمام به وجعلها في مكان بارز.
46. العمل على إعداد أعمال موسوعية أكاديمية غنية في السيرة النبوية تصلح كأعمال مرجعية وترجمتها إلى اللغات العالمية.
47. ‌إقامة مسابقة سنوية للطلبة والطالبات لأفضل بحث في السيرة النبوية وتخصيص جوائز قيمة لها.
48. ‌إقامة مخيمات شبابية تتضمن أنشطة تزرع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والتعلق بسنته.
49. إقامة دورات تدريبية متخصصة لإعداد القادة بالإقتداء بالمصطفي صلى الله عليه وسلم.
على مستوى الأئمة و الدعاة وطلبة العلم :
50. بيان خصائص دعوته ورسالته صلى الله عليه وسلم وانه بعث بالحنيفية السمحة وأن الأصل في دعوته هو حرصه على هداية الناس كافة إلى إفراد العبادة لرب الناس.
51. العمل على دعوة الناس وهدايتهم إلى هذا الدين ؛ بجميع أجناسهم وقبائلهم.
52. ‌بيان صفاته صلى الله عليه وسلم الخلقية والخُلقية قبل وبعد الرسالة .
53. بيان فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائص أمته بأسلوب ممتع .
54. بيان مواقفه صلى الله عليه وسلم مع أهله وجيرانه وأصحابة رضوان الله عليهم.
55. بيان كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع أعدائه من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين.
56. ‌بيان منهجه صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية .
57. تخصيص الخطبة الثانية لبعض الجمع للتذكير بمشاهد من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فضلاً عن تخصيص خطب كاملة عنه من وقت إلى آخر.
58. التعليق على الآيات التي تتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند قراءتها في الصلاة ولمدة ثلاث إلى خمس دقائق .
59. إضافة حلقات لتحفيظ السنة النبوية إلى جوار حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد.
60. تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى عامة الناس حول سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى التمسك بما صح عنه صلى الله عليه وسلم بأسلوب بسيط واضح.
61. ‌ذكر فتاوى علماء الأمة التي تبين حكم من تعرض لرسول الأمة صلى الله عليه وسلم بشيء من الانتقاص ووجوب بغض من فعل ذلك والبراءة منه .
62. ‌العمل على رد الناس إلى دينهم من خلال عرض مبسط لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوية .
63. ‌التحذير في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة من الغلو فيه صلى الله عليه وسلم ، وبيان الآيات التي تنهي عن الغلو كقوله ( لا تغلو في دينكم ) . والأحاديث الخاصة في ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) ، وبيان أن المحبة الصادقة هي في اتباعه صلى الله عليه وسلم .
64. حث الناس على قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مصادرها الأصلية وتبيين ذلك لهم.
65. دحض وتفنيد الشبهات والأباطيل التي تثار حول الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته.
على مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين والصحفيين :
66. ‌إبراز شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائص أمته من خلال نشر ذلك والتحدث عنه في المناسبات الإعلامية والثقافية.

1- تفسير الطبري (22/206).

2- البقاعي في نظم الدرر 8/120.

3- أي من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم.

4- الصارم المسلول (ص356)

5- الآية (157) من سورة الأعراف.

6- تفسير الطبري (13/168).

1-المسند (4/336).

2-صحيح البخاري برقم (6632).

3-صحيح البخاري برقم (14) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

4-تفسير ابن كثير (4/124).

1- المنهاج في شعب الإيمان (124- 125) والجامع لشعب الإيمان (302- 303).

2- الدليل الشافي لابن تغري بردي (1/45).

3-الصارم المسلول 254.

1- ألحقنا بهذا الكتاب رسالة نشرتها اللجنة العالمية لنصرة خير البرية ÷ حوت مائة وسيلة لنصرة المصطفي.

2- رواه مسلم (1303).

1- رواه مسلم (4816).

2- رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع برقم (1602)

1- تفسير ابن كثير (2/32).

1- راجع في هذه القصة تفسير ابن كثير 4/130.

1- تفسير ابن كثير 4/111.

2 - تفسير السعدي 1/329.

1- تفسير السعدي 1/338.

2- رواه مسلم في صحيحه رقم 2380.

3- تفسير السعدي 1/868.

4- سنن أبي داود رقم 2504 ، وسنن النسائي رقم 3096، ومسند الإمام أحمد، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود وصحيح النسائي، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد "صحيح على شرط مسلم".

5- ( السيل الجرار 4/534، طبعة دار الكتب العلمية.

1- روى قصة حصار بني النضير البخاري في كتاب المغازي باب حديث بني النضير عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَنَزَلَتْ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}، ورواه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها.

2- زاد المعاد 3/503 طبعة الرسالة.

3- رواه البخاري في كتاب المغازي باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه.

1- الريف : كل أرض فيها زرع ونخلٌ والجمع أرياف

2- الجُهْد والجَهْد : بالضم هو الوُسْع والطَّاقة، وبالفَتْح : المَشَقَّة. وقيل المُبَالَغة والْغَايَة. وقيل هُمَا لُغتَان في الوُسْع والطَّاقَة، فأمَّا في المشَقَّة والْغَاية فالفتح لا غير.

3- خلى : ترك.

4- دلائل النبوة للبيهقي.

1- الصارم المسلول 255.

1- الصارم المسلول 205.

1- الصارم المسلول 250.

1- جمعنا هذه الفتاوى من عدة مواقع على شبكة الإنترنت أهمها موقع "نور الإسلام"، و"الموقع الذهبي للإسلام".

1- أعد هذه الوسائل اللجنة العالمية لنصرة خير البرية ÷، وهي من اللجان التي تعمل على الدفاع عن رسول الله ÷ ولها جهود مشكورة في ذلك، وعنوان موقعها على شبكة الإنترنت [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) ، أما البريد الإلكتروني فهو :info@icsfp.com ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]@icsfp.com) . منقول

moulay
03-05-2008, 22:15
السلام عليكم
شكرا على الموضوع القيم أهلا وسهلا بك



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

عين الصقر
21-11-2009, 19:46
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

abou mariemrihab
21-11-2009, 22:13
جزآكــ الله عنـــآ خير الجزآآآء

طرحـــ،ــ قـــيــــــمٌ

لا تحرمنـــآ جديدكــ

تحيأأتي لكـــ