hamza300
12-01-2011, 22:24
صفحــات مطوية
من
تاريخ تبســة البهية
1830م / 1954م
للأمانة هدا الموضوع منقول من عند
سمير التبسي الجزائري
تم الفراغ منه بتاريخ
14 نوفمبر2010م
تبسة
مقدمـــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن دراسة التاريخ من العلوم التي ينبغي لطالب العلم الإعتناء بها ودراستها دراسة معمقة نعطي من خلالها حق الشواهد والحوادث التاريخية مبرزا جوانبها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية .متحريا الصدق في المعلومة والأمانة في توصيلها للمتلقي متوخيا كل ما من شأنه أن يشوبها من إلتباس أو شك أو ريب في صوابها وصحة مصدرها
ومما يؤيد هذا المسلك ما قاله الإمام السخاوي – رحمه الله – في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التواريخ وهو يبين ويعدد منافع وفوائد دراسة التاريخ " ...علم يستمتع به العالم والجاهل ويستغرب موقعه الأحمق والعاقل فكل غريبة منه تسطرف ومكارم الأخلاق ومعانيها منه تقتبس وآداب وسياسة الملوك منه تلتمس ..." وفي نفس السياق يقول المؤرخ إبن خلدون في مقدمته الشهيرة " ...إعلم أن فن التاريخ فن غزير المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم ....."
ومن أفضل ما قيل شعرا في فضل هذا العلم
ومن لم يع التاريخ في صدره *** لم يدر حلو العيش من مره
ومن وعى أخبار من قد مضى *** أضاف أعمارا إلى عمره
عملا بنا تقدم و إثراءا للساحة العلمية والبحثية وفي خضم حملتنا التعريفية بمدينتنا الأثرية البهية الأصيلة مدينة الشيخ العربي التبسي - إمام المجاهدين وداعية الموحدين – نحاول بجهدنا المقل ومعلومتنا البسيطة معتمدين على بعض المصادر التي توفرت لدينا تسليط الضوء على فترة تاريخية من حياة أهل تبسة ألا وهي الحقبة الإستدمارية من بدايتها إلى غاية إنطلاق الثورة التحريرية الكبرى
هذا وإننا لا ندعي العصمة في كل ما نكتبه فإن كل بحث أو مؤلف أو ملف إلا ويحي شيء من الزلل لذا فننبه إخواننا الأعزاء ممن فضل مطالعة هذا المبحث اننا حاولنا جاهدين على أن نضع المعلومة الصحيحة وأن نعتمد على أصح المصادر المدونة والتوفرة والموثقة والتى كتبها وإعتنى بها من هو أهل للبحث معرضين عن الروايات الأسطورية والحكايات الشعبية التي هي كثيرة الإنتشار وأيضا الصراعات القبيلية والتي يحاول كل فرد من القبائل بيان فضل وقوة وشجاعة وبسالة اجداده دون مراعات الامانة العلمية ويصدق عليهم في كثير من الأحيان قول الشاعر :
كل يدعي وصلا بليلا ******** وليلا لا تقر لهم بذاك
حال المجتمع التبسي قبل الإحتلال
كان المجتمع التبسي خلال تلك الفترة قبيل دخول المستدمر ينقسم إلى ثلاث طبقات إجتماعية هي :
طبقة الكراغلة الحاكمة والتي كانت تابعة للخلافة التركية ممثلة السلطة السياسية .كانت الضرائب والجبايات التي تفرضها على الأهالي من أهم مصادر حصولها على الأموال الطائلة
طبقة السكان والأهالي من تجار وأصحاب الحرف ومعلمي القرآن تسكن معضمها داخل السور البيزنطي وهي متوسطة المعيشة تسترزق مما تعمله بأيديها من محلات البيع المتعددة وكذا الصناعات النسيجية والغذائية والتعليمية .
طبقة أهل البادية - المزارعين والفلاحين - من القبائل المنتشرة حول السور البيزنطي وعلى سفوح الجبال المتاخمة للمدينة تكسب قوتها من خلال ما تجنيه من محاصيل الحقول – القمح والشعير والخضر وأشجار الفواكه – وكذا ما تجنيه من تربية الماشية – صوفها وحليبها ولحومها ...-
أما الجانب الديني فقد سادة الطريقة الصوفية متمثلة في الزاوية الرحمانية إلى غاية ظهور بوادر الصحوة الإصلاحية على يد الشيخ العربي التبسي لتمحوا الرواسب والجهالات والخرافات التي كان يبثها اصحاب الطرق في عقول الناس مفسدين عقائدهم وسيأتي الحديث عن هذا في فضل دور العلماء في جهاد أهل تبسة
بداية احتلال تبسة
دخلت أولى طلائع الجيش الفرنسي مدسنة تبسة بقيادة الجنرال دو نيقريي سنة
1842وقد إختلفت في التاريخ بالتدقيق بين 31 ماي – حسب ما ذكره الدكتور أحمد عيساوي باحث جزائري- و2 جوان – حسب ما ذكره بيار كاستل مؤرخ فرنسي - وهذا بعد قضاء القوات الفرنسية على مقاومة أحمد باي بقسنطينة وإحكام سيطرتها على تلكم المنطقة والتي إتخذها المستدمر الفرنسي نقطة إنطلاق للإستيلاء على باقي الأراضي الجزائرية ومركز دائم للقيادة العامة في الشرق
وقد وجد الجنرال دو نيقريي وجيشه سهولة وسلاسة في دخولهم لتبسة
وذلك راجع لعدة أسباب وعوامل من بينها :
* إنسحاب الحامية التركية وإتجاهها نحو تونس – بعدتها وعتادها – بعد سقوط بايلك قسنطينة
*دخول المنطقة بعد خروج الحامية التركية في دوامة من الفوضى والتناحر بين بعض القبائل و سكان المدينة وقد قامت قبيلة النمامشة بهجمات متتالية ضد سكان المدينة ومحاصرتهم داخل أسوار المدينة ونهب جل القوافل التجارية التي تزود المدينة بالغذاء واللباس وكذا منع قاطني المدينة من إستغلال بساتينهم المحيطة بالسور من الخارج وقتل كل من تسول له نفسه العمل بها
* قيام بعض أعيان تبسة – مع معارضة الكثيرين لهم - بعد هذه الحالة من الفوضى والهستيريا بالذهاب إلى القائد العام الفرنسي بقسنطينة يطلبون منه المساعدة
المقاومة المباشرة – المسلحة –
بداية المقاومة المسلحة لأهل تبسة ضد المستدمر الفرنسي كانت في نفس سنة دخوله للمنطقة وبسرعة كبيرة إذ بعد قيام البعض من الأهالي بطلب الحماية من القوات الفرنسية وموافقة القائد العام على ذلك والقدوم للمنطقة منتهزا الفرصة لإحتلال المنطقة دون أن يخسر أي شيء والتي تحققت فعلا بتسلمه مقاليد الحكم ومفاتيح المدينة ومن سوء حظه أنه لم ينعم بلأمر إلا قليلا فبعد إنتهاء مهام توليه الحكم قفل راجعا رفقت مجموعة من جيشة – والذي ترك نصفه على أسوار المدينة – حدث ما لم يكن يتوقعه حيث قامت مجموعة من فرسان قبيلة النمامشة / حوالي 200 فارس -300 من المشاة / بقطع الطريق أمامه وخوض أولى المعارك المسلحة والتي تلتها عدة معاوك وإنتفاضات. هذه المعركة يصفها القائد دو نيقريي نفسه في احد مراسلاته للقائد العام فيقول " ...غادرت تبسة البارحة الساعة الخامسة صباحا ...في جبل الدير وفي جروف محاذية لبرج بشعود برز فجأة جيش من الفرسان تعداده 200 فارس من الاهالي انظم إليهم حوالي 200 من 400 آخرين ...رغم الضمانات التي قدمتها لهم وانمهمتي سلمية .أطلقوا علينا أولى ضرباتهم وهي الإشارة التي أخرجت حوالي 300 من المشاة من مكامنهم من الجبل انضموا إلى الفرسان وبدأ البارود يمينا وشمالا ...."رسالة بعث بها إلى القائد العام وضعها صاحب كتاب حوز تبسة
أوقدت هذه المعركة نارا المقاومة والتي دامت حوالي 50 عاما حولت حياة المستدمر إلى جحيم فقد بلغت المواجهات المباشرة حوالي 10 جولات بالإضافة إلى إنتفاضتين كبيرتين وكلها دلالات تشهد على بسالة وشجاعة أهالي منطقة تبسة وبسالتهم من أهم المعارك التي شهدتها المنطقة :
معركة وادي شبروا – معركة الدير الكبرى
معركة عين زرارة - معركة معركة الماء الأبيض
معركة أوكس - معركة بكارية
المقاومة الغير مباشرة – السلمية –
لم يقتصر التبسيون في مقامة الإستعمار على الوسائل الحربية المباشرة بل إعتمدوا على عدة وسائل أخرى زعزعة إستقرار المستدمر و أفشلت خططه ومخططاته وأبرز هته الأساليب :
- تصفية أعوان المستدمر من المناوئين والموالين له
- التعاون بين الفرق الثائرة في السر ومساعدة بعضها البعض
- هجرة جزء كبير من السكان وخاصة من اليد العاملة إلى تونس
أبرز المحطات الجهادية في تاريخ تبسة
الإنتفاضة الكبرى بقيادة الأمير محي الدين إبن الأمير عبد القادر الجزائري
تعد الإنتفاضة الكبرى بقيادة الأمير محي الدين نجل الأمير عبد القادر 1871/1872م والذي قدم من سوريا – منفى أبيه – وأبى إلا مواصلة الجهاد وبالضبط في منطقة تبسة والتي وجد في اهلها خاصة قبيلة أولاد خليفة السند والدعم الكبيرين والذين سارعوا إلى مبايعته وبادروا إلى تقديم كل ما يسهل مهمته الجهادية وبقوا يساندونه حتى في أصعب الظروف وخاصة بعد إلقاء القبض على القائد الروحي وزعيم قبيلة أولاد خليفة – مسعود بن عبيد – وظلوا صامدين متكاثفين حوله رغم محاولات محاولات المستدمر الفرنسي زرع بذرة الالتفرقة ودعوى الجاهلية بين صفوف القبائل والتي نجح فيها بشكل كبير ولكن ورغم كل هذا إلا أن الأهالي من المجاهدي لازموا الأمير محي الدين وأبوا الإستسلام حينا من الزمن إلى أن توقفت وذلك لإستشهاذ الكثير من الأهالي ونفاد الأسلحة والذخيرة وهذا راجع لقوة المستدمر الذي سخر الكم الهائل والعتاد العظيم ..ولكن سرعانما أعاد أفراد القبيلة بعث المقاومة المسلحة وتجديد المواجهات ضد المستدمر وهذا بقيادة ناصر بن شهرة ..
هذه المقاومة شبهها الكثير من المؤرخين بمقاومة الشيخ المقراني .
من
تاريخ تبســة البهية
1830م / 1954م
للأمانة هدا الموضوع منقول من عند
سمير التبسي الجزائري
تم الفراغ منه بتاريخ
14 نوفمبر2010م
تبسة
مقدمـــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن دراسة التاريخ من العلوم التي ينبغي لطالب العلم الإعتناء بها ودراستها دراسة معمقة نعطي من خلالها حق الشواهد والحوادث التاريخية مبرزا جوانبها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية .متحريا الصدق في المعلومة والأمانة في توصيلها للمتلقي متوخيا كل ما من شأنه أن يشوبها من إلتباس أو شك أو ريب في صوابها وصحة مصدرها
ومما يؤيد هذا المسلك ما قاله الإمام السخاوي – رحمه الله – في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التواريخ وهو يبين ويعدد منافع وفوائد دراسة التاريخ " ...علم يستمتع به العالم والجاهل ويستغرب موقعه الأحمق والعاقل فكل غريبة منه تسطرف ومكارم الأخلاق ومعانيها منه تقتبس وآداب وسياسة الملوك منه تلتمس ..." وفي نفس السياق يقول المؤرخ إبن خلدون في مقدمته الشهيرة " ...إعلم أن فن التاريخ فن غزير المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم ....."
ومن أفضل ما قيل شعرا في فضل هذا العلم
ومن لم يع التاريخ في صدره *** لم يدر حلو العيش من مره
ومن وعى أخبار من قد مضى *** أضاف أعمارا إلى عمره
عملا بنا تقدم و إثراءا للساحة العلمية والبحثية وفي خضم حملتنا التعريفية بمدينتنا الأثرية البهية الأصيلة مدينة الشيخ العربي التبسي - إمام المجاهدين وداعية الموحدين – نحاول بجهدنا المقل ومعلومتنا البسيطة معتمدين على بعض المصادر التي توفرت لدينا تسليط الضوء على فترة تاريخية من حياة أهل تبسة ألا وهي الحقبة الإستدمارية من بدايتها إلى غاية إنطلاق الثورة التحريرية الكبرى
هذا وإننا لا ندعي العصمة في كل ما نكتبه فإن كل بحث أو مؤلف أو ملف إلا ويحي شيء من الزلل لذا فننبه إخواننا الأعزاء ممن فضل مطالعة هذا المبحث اننا حاولنا جاهدين على أن نضع المعلومة الصحيحة وأن نعتمد على أصح المصادر المدونة والتوفرة والموثقة والتى كتبها وإعتنى بها من هو أهل للبحث معرضين عن الروايات الأسطورية والحكايات الشعبية التي هي كثيرة الإنتشار وأيضا الصراعات القبيلية والتي يحاول كل فرد من القبائل بيان فضل وقوة وشجاعة وبسالة اجداده دون مراعات الامانة العلمية ويصدق عليهم في كثير من الأحيان قول الشاعر :
كل يدعي وصلا بليلا ******** وليلا لا تقر لهم بذاك
حال المجتمع التبسي قبل الإحتلال
كان المجتمع التبسي خلال تلك الفترة قبيل دخول المستدمر ينقسم إلى ثلاث طبقات إجتماعية هي :
طبقة الكراغلة الحاكمة والتي كانت تابعة للخلافة التركية ممثلة السلطة السياسية .كانت الضرائب والجبايات التي تفرضها على الأهالي من أهم مصادر حصولها على الأموال الطائلة
طبقة السكان والأهالي من تجار وأصحاب الحرف ومعلمي القرآن تسكن معضمها داخل السور البيزنطي وهي متوسطة المعيشة تسترزق مما تعمله بأيديها من محلات البيع المتعددة وكذا الصناعات النسيجية والغذائية والتعليمية .
طبقة أهل البادية - المزارعين والفلاحين - من القبائل المنتشرة حول السور البيزنطي وعلى سفوح الجبال المتاخمة للمدينة تكسب قوتها من خلال ما تجنيه من محاصيل الحقول – القمح والشعير والخضر وأشجار الفواكه – وكذا ما تجنيه من تربية الماشية – صوفها وحليبها ولحومها ...-
أما الجانب الديني فقد سادة الطريقة الصوفية متمثلة في الزاوية الرحمانية إلى غاية ظهور بوادر الصحوة الإصلاحية على يد الشيخ العربي التبسي لتمحوا الرواسب والجهالات والخرافات التي كان يبثها اصحاب الطرق في عقول الناس مفسدين عقائدهم وسيأتي الحديث عن هذا في فضل دور العلماء في جهاد أهل تبسة
بداية احتلال تبسة
دخلت أولى طلائع الجيش الفرنسي مدسنة تبسة بقيادة الجنرال دو نيقريي سنة
1842وقد إختلفت في التاريخ بالتدقيق بين 31 ماي – حسب ما ذكره الدكتور أحمد عيساوي باحث جزائري- و2 جوان – حسب ما ذكره بيار كاستل مؤرخ فرنسي - وهذا بعد قضاء القوات الفرنسية على مقاومة أحمد باي بقسنطينة وإحكام سيطرتها على تلكم المنطقة والتي إتخذها المستدمر الفرنسي نقطة إنطلاق للإستيلاء على باقي الأراضي الجزائرية ومركز دائم للقيادة العامة في الشرق
وقد وجد الجنرال دو نيقريي وجيشه سهولة وسلاسة في دخولهم لتبسة
وذلك راجع لعدة أسباب وعوامل من بينها :
* إنسحاب الحامية التركية وإتجاهها نحو تونس – بعدتها وعتادها – بعد سقوط بايلك قسنطينة
*دخول المنطقة بعد خروج الحامية التركية في دوامة من الفوضى والتناحر بين بعض القبائل و سكان المدينة وقد قامت قبيلة النمامشة بهجمات متتالية ضد سكان المدينة ومحاصرتهم داخل أسوار المدينة ونهب جل القوافل التجارية التي تزود المدينة بالغذاء واللباس وكذا منع قاطني المدينة من إستغلال بساتينهم المحيطة بالسور من الخارج وقتل كل من تسول له نفسه العمل بها
* قيام بعض أعيان تبسة – مع معارضة الكثيرين لهم - بعد هذه الحالة من الفوضى والهستيريا بالذهاب إلى القائد العام الفرنسي بقسنطينة يطلبون منه المساعدة
المقاومة المباشرة – المسلحة –
بداية المقاومة المسلحة لأهل تبسة ضد المستدمر الفرنسي كانت في نفس سنة دخوله للمنطقة وبسرعة كبيرة إذ بعد قيام البعض من الأهالي بطلب الحماية من القوات الفرنسية وموافقة القائد العام على ذلك والقدوم للمنطقة منتهزا الفرصة لإحتلال المنطقة دون أن يخسر أي شيء والتي تحققت فعلا بتسلمه مقاليد الحكم ومفاتيح المدينة ومن سوء حظه أنه لم ينعم بلأمر إلا قليلا فبعد إنتهاء مهام توليه الحكم قفل راجعا رفقت مجموعة من جيشة – والذي ترك نصفه على أسوار المدينة – حدث ما لم يكن يتوقعه حيث قامت مجموعة من فرسان قبيلة النمامشة / حوالي 200 فارس -300 من المشاة / بقطع الطريق أمامه وخوض أولى المعارك المسلحة والتي تلتها عدة معاوك وإنتفاضات. هذه المعركة يصفها القائد دو نيقريي نفسه في احد مراسلاته للقائد العام فيقول " ...غادرت تبسة البارحة الساعة الخامسة صباحا ...في جبل الدير وفي جروف محاذية لبرج بشعود برز فجأة جيش من الفرسان تعداده 200 فارس من الاهالي انظم إليهم حوالي 200 من 400 آخرين ...رغم الضمانات التي قدمتها لهم وانمهمتي سلمية .أطلقوا علينا أولى ضرباتهم وهي الإشارة التي أخرجت حوالي 300 من المشاة من مكامنهم من الجبل انضموا إلى الفرسان وبدأ البارود يمينا وشمالا ...."رسالة بعث بها إلى القائد العام وضعها صاحب كتاب حوز تبسة
أوقدت هذه المعركة نارا المقاومة والتي دامت حوالي 50 عاما حولت حياة المستدمر إلى جحيم فقد بلغت المواجهات المباشرة حوالي 10 جولات بالإضافة إلى إنتفاضتين كبيرتين وكلها دلالات تشهد على بسالة وشجاعة أهالي منطقة تبسة وبسالتهم من أهم المعارك التي شهدتها المنطقة :
معركة وادي شبروا – معركة الدير الكبرى
معركة عين زرارة - معركة معركة الماء الأبيض
معركة أوكس - معركة بكارية
المقاومة الغير مباشرة – السلمية –
لم يقتصر التبسيون في مقامة الإستعمار على الوسائل الحربية المباشرة بل إعتمدوا على عدة وسائل أخرى زعزعة إستقرار المستدمر و أفشلت خططه ومخططاته وأبرز هته الأساليب :
- تصفية أعوان المستدمر من المناوئين والموالين له
- التعاون بين الفرق الثائرة في السر ومساعدة بعضها البعض
- هجرة جزء كبير من السكان وخاصة من اليد العاملة إلى تونس
أبرز المحطات الجهادية في تاريخ تبسة
الإنتفاضة الكبرى بقيادة الأمير محي الدين إبن الأمير عبد القادر الجزائري
تعد الإنتفاضة الكبرى بقيادة الأمير محي الدين نجل الأمير عبد القادر 1871/1872م والذي قدم من سوريا – منفى أبيه – وأبى إلا مواصلة الجهاد وبالضبط في منطقة تبسة والتي وجد في اهلها خاصة قبيلة أولاد خليفة السند والدعم الكبيرين والذين سارعوا إلى مبايعته وبادروا إلى تقديم كل ما يسهل مهمته الجهادية وبقوا يساندونه حتى في أصعب الظروف وخاصة بعد إلقاء القبض على القائد الروحي وزعيم قبيلة أولاد خليفة – مسعود بن عبيد – وظلوا صامدين متكاثفين حوله رغم محاولات محاولات المستدمر الفرنسي زرع بذرة الالتفرقة ودعوى الجاهلية بين صفوف القبائل والتي نجح فيها بشكل كبير ولكن ورغم كل هذا إلا أن الأهالي من المجاهدي لازموا الأمير محي الدين وأبوا الإستسلام حينا من الزمن إلى أن توقفت وذلك لإستشهاذ الكثير من الأهالي ونفاد الأسلحة والذخيرة وهذا راجع لقوة المستدمر الذي سخر الكم الهائل والعتاد العظيم ..ولكن سرعانما أعاد أفراد القبيلة بعث المقاومة المسلحة وتجديد المواجهات ضد المستدمر وهذا بقيادة ناصر بن شهرة ..
هذه المقاومة شبهها الكثير من المؤرخين بمقاومة الشيخ المقراني .