امة الله
28-05-2008, 23:57
تقع مدينة متليلي في شمال الصحراء الجزائرية بغردية وهي عبارة عن منطقة واحتية تبعد عن العاصمة بـ 650 كلم في زيارة سريعة لبعض أهم أقطاب هذه المنطقة من الوطن تجد نفسك مشدوداً إلى أروع ما جسد الإنسان بيديه من عمارة شاهدة على إتقان في هذا الفن وعلى تحكم في نمط حياة مستمد من الشريعة الإسلامية. تجسد من خلاله التكافل الاجتماعي الحقيقي الذي نادراً ما نجده في مناطق أخرى من الجزائر. . فإن صادف وإن زرت منطقة متليلي الشعانبة فإنك بذلك ستدخل أقدم متحف على الطبيعة مازال شاهداً على براعة الإنسان الأول الذي استوطن الجهة في تنظيم أموره، وهي البلدة التي لا تبعد عن عاصمة الولاية إلا بـ45كيلومتر فقط وفيها يستقر قصر متليلي الشعانبة القديم الذي يعود إلى عشرة قرون خلت، أي يعود إلى الفترة التي حط فيها الشعانبة رحالهم بالمنطقة. ولا يخفى عن الأعين ذلك الماضي العريق لأهل المنطقة من أصالة إذ أن قبيلة الشعانبة تنحدر من العدنانية المنتمين إلى الهلاليين كما وفد أوائل الشعانبة إلى شمال إفريقيا ضمن الحملة الهلالية إبان الفتوحات الإسلامية وهم في تنقلاتهم أسهموا في نشر الدين الإسلامي واللسان العربي وما ينطوي تحتهما من الصفات المحمودة مثل الأنفة والكرم والإقدام والدين. وأصل كلمة الشعانبة هي تركيب لكلمتي (شعاع نبا) أو (شعاع بان) لخصلة كانوا يتميزون بها حتى يوما هذا وهي الكرم والضيافة. وكان استقرارهم بمنطقة متليلي في أوائل القرن الحادي عشر ميلادي. ونظراً لكون هذا المعلم من التراث الذي مازال شاهداً على عبقرية في التصميم والهندسة المعماري حظي القصر بدراسة دولية مكنته من أن يكون ضمن التراث المصنف من طرف اليونسكو عام 1982 في حين حظي بدراسة أخرى عام 1995 وترميمات أعيد له على إثرها الاعتبار بشكل كبير. وإن كان القصر القديم يتربع على 6 هكتارات ويحتوي على 400 مسكن تقليدي بنمط معماري إسلامي محلات تجارية تقليدية وكذا المسجد العتيق الذي يعلوا الربوة التي تتوسطه، فإن برنامجاً خاصاً بالأمم المتحدة أدرجه ضمن القصور النموذجية في العمارة والبناء. ووسط هذا المعلم التاريخي تجد السوق القديم للقصر الذي دخل التاريخ من أبوابه الواسعة أين تم فيه تصوير مسلسل جحا المشهور بالجزائر وإن كان هذا شان قصر متليلي الشعانبة فإن قصر أذي الذيب غير البعيد عن المنطقة لم يدرج إلى الآن ضمن آثار هذه الجهة رغم ما يؤكده علماء الآثار من أن قصر أذي الذيب يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ وأنه يضم آثاراً للإنسان الأول الذي استوطن هذه المنطقة كما أن بالقرب منه آثاراً شاهدة حتى على الطوفان الذي حدث في حقبة تواجد سيدنا نوح عليه السلام.