المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفائدة من قراءة التاريخ؟؟؟


BOUDAOUD
30-01-2011, 19:51
لماذا نقرأ التاريخ الاسلامي ؟؟؟ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الناس تقولها عادة ونحن نقولها عبادة

اخوتي الاكارم اخواتي الكريمات

الم يتبادر الى ذهنك يوما وانت تقرا في تاريخنا الاسلامي ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

سوال لماذا ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])نقرا التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])الاسلامي ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])؟؟؟


إن التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])هو ذاكرة الأمم، لا تستطيع أمة أن تعيش بلا ذاكرة، ودراسة التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])واستخراج الدروس والعبر منه هو دأب الأمم القوية .

' فالتاريخ مرآة الشعوب وحقل تجارب الأمم، في صفحاته دروس وعبر للمتأملين، لأنه نتاج عقول أجيال كاملة، والأمة التي تهمل قراءة تاريخها لن تحسن قيادة حاضرها ولا صياغة مستقبلها.

وخير شاهد على ذلك أن الأمم التي ليس لها تاريخ تحاول أن تؤلف لنفسها تاريخًا، ولو مختلقًا، حتى يكون لها ذكر بين الأمم ـ كما هو حال الدولتين اللقيطتين أمريكا وإسرائيل .

* فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا.

يقول أرنولد توينبي في محاضرة ألقاها في القاهرة في الستينيات من القرن الميلادي المنصرم :

' إن الذين يقرءون التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس' ...!!

يقول شوقي:

اقرءوا التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])إذ فيه العبر *** ضل قومٌ ليس يدرون الخبر

فهذه دعوة للأمة المسلمة ذات التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])العريق ـ أفرادًا وجماعات ـ لقراءة تاريخها قراءة واعية تستخرج منه الدروس والعبر، وتستخرج منه منهاجًا للحركة والفهم، يفيدها في مسيرة نهضتها واستشراف مستقبلها، حتى يعود للأمة مجدها وتستعيد مكانتها وعزتها أمام الأمم .

أي أن القراءة المطلوبة هي قراءة متدبرة، تقف أمام أحداث التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])الإسلامي متفحصة مدققة، ليست سردًا تاريخيًا للأحداث بقدر ما هي تنقيب بين أسطره على مدلولات هذه الأحداث والوقائع، وعلاقتها بواقعنا المعاصر .

لذا نستطيع في هذه العجالة أن نقف أمام بعض الدروس لعلها تكون دافعًا للأمة لكي تسعى لضبط مسيرتها بالسنن الربانية التي وعاها أسلافنا فضبطت مسيرتهم وحفظت جهادهم .

** لكن قبل ذلك نوضح أمرين :

أولهما: التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])ليس سردًا للأحداث ولا تسجيلاً للوقائع والأقاصيص، ولكنه تفسير لكل هذه الأحداث والوقائع، واهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع بين شتاتها، وتجعل منهم وحدة متماسكة الحلقات، متفاعلة الجزئيات، ممتدة مع الزمن والبيئة امتداد الكائن الحي في الزمان'.

ويعرفه ابن خلدون التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])فيقول :
' ...فإن التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال وتشد إليها الركائب والرحال، وهو في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأول، وفى باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق'.

فالتاريخ ليس سردًا مجردًا للأحداث، لكنه في حقيقته وقوف أمام تلك الأحداث لتحليلها وتفسيرها والربط بينها واستخراج الدروس التى يمكن الاستفادة منها في حاضرنا ومستقبلنا .

ثانيهما: أن الإسلام اهتم بدراسة التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])عن طريق :

1- وردت في القرآن إشارات كثيرة إلى أهميه دراسة سير الأولين والتأمل فيها وأخذ العبر منها: قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَن فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ} آل عمران/133

وقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يوسف/111 . وقوله تعالى: {...فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ..} الأعراف /176

2- وفى السُنة :حيث ' أعلم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين بحوادث ستقع في المستقبل حتى يكونوا على وعي بالحاضر والمستقبل' مثل فتح القسطنطينية ورومية ومثل المعارك التي ستقع مع اليهود والنصارى وأحداث الساعة ... وغيرها .

3- كذلك اهتم القرآن بقصص الأنبياء للتسلية والتسرية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته، وكذلك لاستلهام الخط الواصل فى الصراع بين الحق والباطل، كما ظهر ذلك من سرد قصص نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ... وغيرهم من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .

4- كذلك اهتم علماء السلف بالتصنيف في التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])لخدمة هذه الأمة أمثال الإمام الطبري وابن كثير والذهبي وغيرهم.

** ثم نأتي إلى أهم الدروس المستفادة من التاريخ:

أولها :ـ الاتعاظ والاعتبار بالقرون الخوالي: ..{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ}[يوسف: من الآية111]... ' .

الغرض الأساسي من دراسة سير الغابرين هو أخذ العبرة والعظة لما حدث معهم، فقد حدثنا التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])كثيرًا عن أمم غابرة وما حدث لها من ظهور ثم سقوط وهلاك، فكان لزامًا علينا دراسة سيرهم لنقف على أسباب ظهورهم وسقوطهم ونستخرج النتائج ونربط بينها0

'إن السر المختوم في القرآن هو أن نعتبر بالماضي، وأن نتعظ بالقرون الخوالي وأن نتدبر حركة التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])ونشوء الحضارات ونتأمل الأسباب، ونربط بينها وبين النتائج'.

ـ كذلك يتحتم علينا دراسة تاريخ الأمة المسلمة منذ نشأتها وظهورها في الأرض وانتشارها وسيطرتها على أكثر من نصف الكرة الأرضية، ثم انكماشها رويدًا رويدًا، وما استتبعه ذلك من سقوط الخلافة وانتهائها، وما آل إليه الأمر في النهاية، من تنحية شـرع الله عن حكم الأمة واسـتيراد القوانين الوضعية بدلاً عنه، ثم تمزيق جسد الأمة، والتمكين لأعداء الإسلام وعملائه في ديار المسلمين .

أي يجب علينا دراسة خط انحراف الأمة منذ ظهورها وحتى سقوطها، وذلك لأخذ العبرة والعظة، ودراسة عوامل الظهور ومقوماته، ثم أسباب السقوط ونتائجه،

واستخراج الدروس والعبر من كل ذلك.

ثانيها: استخراج الدروس التربوية من التاريخ:

ارتبط هذا الدين منذ ظهوره واستخلافه في الأرض بقيم أخلاقية وتربوية، استطاعت أن تصوغ أخلاق وسلوكيات هذه الأمة، وأن تغير من واقع حياتها، لنتأمل حال العرب قبل الإسلام وبعده .
استطاع الإسلام أن يصوغ ويغير من أخلاقهم وقيمهم وسلوكياتهم وتصوراتهم، فتغيروا من حال إلى أحسن حال.

لذا الاستفادة من التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])في استخراج هذه الدروس التربوية، ومعرفة كيف استطاع الإسلام أن يغير من واقع هؤلاء القوم، حتى يكون ذلك منهاجًا لنا في تغيير القيم والتصورات الدخيلة على واقع وحال الأمة الإسلامية في وقتنا الحالي .

كذلك لنستفيد من هذه الدروس التربوية في إيجاد منهج تربوي أصيل يستطيع أن يخرج لنا أجيالاً راشدة وصياغتها الصياغة الإسلامية المطلوبة.

يقول الأستاذ/ محمد قطب: '...كل أمة من أمم الأرض تعتبر درس التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])من دروس التربية للأمة، فتصوغه بحيث يؤدي مهمة تربوية في حياتها، فإن من بديهيات التوجيه التربوي لدراسة التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])الإسلامي أن يخرج أجيالاً مسلمة تعرف حقيقة دينها وتستمسك به وتعمل على إحيائه في نفوسها وفي واقع حياتها'.

ثالثها: تتبع السنن والقوانين الربانية التي تحكم هذا الكون:

أوجد المولى عز وجل سننًا وقوانين ربانية تحكم هذا الكون، وتحرك آلياته، حتى لا تترك مجالاً للصدفة أو الحظ، هذه السنن تجيب لنا عما يحدث في الكون وفي الحياة من أحداث .

يقول الأستاذ/ محمد قطب: '...الدرس التربوي الأكبر المستفاد من تتبع أحوال هذه الأمة في صعودها وهبوطها ورفعتها وانتكاسها، هو تتبع السنن الربانية من جهة، وأنها لا تحابي أحدًا، ولا تنحرف عن مسارها من أجل أحد.

وإبراز الحقيقة الرئيسة في حياة هذه الأمة من جهة أخرى أنها لا تمكن في الأرض إلا وهي مستمسكة بدينها، عاملة بمقتضيات التكليف الرباني لها، وأنها كلما حادت عن الطريق أصابتها العقوبة الربانية فزال عنها التمكين، وأصابتها النكبات .

وأنها من جهة ثالثة لا تبرأ من نكبتها إلا بالعودة الصادقة إلى الله عز وجل، وأنها حين تعود لا تكون ممكنة في داخل حدودها فحسب بل تكون في مقام التوجيه والشهادة على البشرية ...'.

ويقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني:' ...في التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])قوانين تحكم الأحداث والظواهر، وتوجهها الوجهة التي يقتضيها منطق القانون، والخروج على هذه القوانين أو الانسجام معها هو كالخروج على قوانين النفس والغذاء وقوانين ضغط الغازات والانسجام معها، والذين يتقنون فقه هذه القوانين وتطبيقها هم الذين يستمرون في الحياة ويتفوقون في ميادينها.

وهذا يعني أن الأمة التي يتولى زمام أمورها 'فقهاء' يفقهون قوانين بناء المجتمعات وانهيارها، ويحسنون تطبيق هذه القوانين، فإنهم يقودون أممهم إلى التقدم والنصر لا محالة.

وأما الأمة التي يتولى زمام أمورها 'خطباء' يحسنون التلاعب بالمشاعر والعواطف، فإنها تظل تتلهى بالأماني التي يحركها هؤلاء الخطباء، حتى إذا جابهت التحديات لم 'يفقهوا' ما يصنعون، وآل أمرهم إلى الفشل، وأحلوا قومهم دار البوار'.

لذا فالمطلوب منا حيال هذه السنن والقوانين هو تتبعها وإدراكها، والاستفادة منها في فهم الواقع، وتسخيرها من أجل حدوث النهضة المطلوبة للأمة .

يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: 'من الأولويات المطلوبة في الفهم والتفكير الإسلامي اليوم إدراك أمر السنن والأسباب والأقدار، وامتلاك القدرة على التعامل معها وتسخيرها، ودخول حلبة الصراع الحضاري بميادينه المتعددة بأدواته ووسائله النوعية المطلوبة، وذلك أن دخول أي معركة بدون أسلحتها الفاعلة سوف يؤدى إلى الخسارة الفادحة'.

رابعها: معرفة مخططات أعداء الإسلام في محاربة هذه الأمة:

الصراع بين الحق والباطل من سنن الله في هذا الكون، وهو مستمر إلى قيام الساعة {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}. يتجلى هذا في وقوف أعداء الإسلام يهودًا ونصارى ومشركين لهذه الأمة وإلى يومنا هذا بالمرصاد .

حتى قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ما قام به بحيرا الراهب وتحذيره لأبي طالب من اليهود، خوفًا علي محمد – صلى الله عليه وسلم -وهو مازال طفلاً. ثم تتابعت فصول المؤامرات وأحداثها مع البعثة وإلى الآن، وما أمر الحروب الصليبية عنا ببعيد، وما حدث لمسلمي الأندلس كذلك، وما تآمرهم على الخلافة العثمانية وإسقاطها عنا ببعيد .

وفى هذه الأيام ما حدث في البوسنة وكوسوفا على يد الصرب الصليبيين، وما يحدث للفلسطينيين على أيدي اليهود وبمساعدة الأمريكان، الذين يعيثون في الأرض فسادًا في أفغانستان والعراق. وما يعيشه الشيشانيون على يد الروس، وما يحدث لمسلمي تركستان على يد الصين، ومسلمي الهند على يد الهندوس، وفى الفلبين، كذلك ما حدث على يد الباطنيين المجوس في القديم والحديث, وما يحدث في كل بلاد المسلمين، هو امتداد لهذا العداء التاريخي الحاقد، وهدفه هو القضاء على الإسلام والمسلمين .

فدراسة التاريخ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])تحذرنا من مخططاتهم التي تنخر في جسد الأمة، فيجب علينا دراسة هذه المؤمرات وتتبع تاريخها حتى تكون مرشدًا لنا في تعاملنا معهم، وتعلمنا الحذر من دسائسهم وحقدهم .

منقول للإفادة إن شاء الله.

أريج الجنان
31-01-2011, 08:16
ماشاء الله تبارك الله

موضوع في القمة بورك فيكم الاخ بوداوود

أسجل حضوري ولي عودة باذن الله للمشاركة فيه بحكم تخصصي وعشقي للتاريخ


شكرا

BOUDAOUD
31-01-2011, 17:26
ردك نور صفحتي أختي أريج الجنان .
لك مني أسمى التحية و أزكى السلام.
ولا شكر على واجب.

أريج الجنان
31-01-2011, 17:58
من بعد إذنك أخي بوداوو أضيف هدا المقال الرائع الدي يتحدت عن أهمية التاريخ وأرجوا من الجميع قراءته

إنّ للتاريخ أهمية قصوى في حياة الأمم والشعوب, لذلك نجدها أولته رعايتها البالغة، وسعت إلى جمعه في شكل مدونات عن سير الأجداد، أو عبر المحافظة على الموروثات، أو من خلال القصص الشعبي، ليؤدي دوراً مهماً في تعبئة وجدان الناشئة، حتى ينشب الشبل ناسجا على منوال أجداده,محافظاً على قيم شعبه الموروثة كابراً عن كابر.
وقد احتل التاريخ هذه المكانة أيضاً عند المسلمين وذلك بتوجيه القرآن الكريم (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) يوسف 111 وأيضاً قوله (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) الأعراف 176 بل إنّ الله سبحانه أمر المسلمين أن يجيلوا النظر في مصائر الغابرين من الشعوب عِظة واعتباراً (أو لم يسروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) الروم9.
فدراسة التاريخ عند المسلمين ليست للتسلية و إضاعة الوقت و ملء الفراغ، أو لمجرد المعرفة وحفظ الحكايات ـ خاصة تاريخ الأمة الإسلامية ـ على مر العصور وكر الدهور؛ وإلاّ لما ذكر الله سبحانه تاريخ السابقين وقصص النبيين، بل قال علماء الإسلام إن القرآن الكريم مداره على ثلاثة أغراض أولها تقرير العقيدة في الله عز وجل، والثاني الأحكام والشرائع، والأخير عرض أخبار السابقين؛ وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن الكريم لأنها اقتصرت على الغرض الأول.
ولذلك صنف العلماء التاريخ ضمن العلوم التي تخدم الشريعة الإسلامية، إذ أن َصِلَته بعلم الحديث لا تخفى ولذلك قيل (لم يُستعَن على الكذابين بمثل التاريخ)، وقال سفيان الثوري:"لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ" لذلك صارت منزلة التاريخ منزلة عظيمة يقول ابن الأثير: "ومن رزقه الله طبعاً سليماً وهداه صراطاً مستقيماً علم أن فوائدها ـ أي فوائد دراسة التاريخ ـ كثيرة ومنافعها الدنوية والأخروية جمة غزيرة" والله تبارك وتعالى استعمل التاريخ في الرد على أهل الكتاب (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والأنجيل إلاّ من بعده أفلا تعقلون) آل عمران 65.
وهناك أمر آخر وهو أن علم التاريخ ليس حشداً للحوادث والمرويات وترديداً لها فحسب ـ بالرغم من أهمية ذلك وكونه اللبنة الأولى لهذا العلم ـ ولكن يتبعه أمر آخر جد خطير ألا وهو تعليل هذه الحوادث وإيجاد الخيط الرفيع الذي يربط بين هذه الأحداث على امتداد الزمان لاستخراج مُعينات على فهم مجرى التاريخ والحوادث المؤثرة فيه، فالتاريخ أصلاً موضوعه الإنسان والزمان كما قال السخاوي في الإعلان بالتوبيخ: "أما موضوعه فالإنسان والزمان" فوحدة التصرف البشري نلمحها في تصرفات الإنسان على امتداد الدهر كما يخبرنا القرآن (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) البقرة 118، وأيضاً قوله جل وعلا (أتواصو به بل هم قوم طاغون) الذاريات 53، فقول الكافرين هو هو, وقول المؤمنين يكاد يتطابق, انظر إلى رد النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله الأصحاب رضوان الله عليهم أن يجعل لهم ذات أنواط (الله أكبر إنها السنن قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة), وكثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلق على كثير من المواقف بقوله: ((إنما أهلك الذين من قبلكم))، أو ((إنه كان من قبلكم)) دلالة على أن هذا القول وهذا الفعل يشبه ذاك.
ولقد انتبه لهذه النقطة العلامة ابن خلدون ـ الذي كان له الأثر الواضح في فلسفة التاريخ، ووضع علومه في المكان اللائق بها حتى اعترف له بذلك علماء الغرب ـ, يقول ابن خلدون في المقدمة بعد أن ذكر الجزئية الأولى وهي حشد الروايات والأحداث: "وفي باطنه نظر وتحقيق, وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق, وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق, فهو لذلك أصل أصيل في الحكمة وعريق, وجدير بأن يعد في علومها وخليق" ويزيد الأستاذ سيد قطب هذه النقطة إيضاحاً بقوله: "التاريخ ليس هو الحوادث إنما هوتفسير هذه الحوادث واهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع شتاتها وتجعل منها وحدة متماسكة الحلقات متفاعلة الجزئيات ممتدة مع الزمن والبيئة امتداد الكائن الحي في الزمان والمكان"، أرأيت كيف نبه علماء المسلمين إلى أهمية تعليل الحوادث قبل علماء الغرب بقرون، لا كما يتبجح العلمانيون اليوم.
وازدادت أهمية التاريخ ودراسته في العصر الحديث بل واستُخدِم كأداة مؤثرة لتربية الشعوب وزيادة النعرة القومية فيها, فطفق القوم ينبشون الأرض لشعوبهم ويحيون ما اندرس من وثنيات قديمة، كل ذلك لِيُحِلّوا هذه الروابط الأرضية محل الرابطة الإسلامية الصافية، وليعمقوا النعرة القومية لدى شعوبهم فتنفصل عرى الجسد الواحد، كل عضو يفخر بأنساب هلامية ووثنيات بائدة، مسنوداً بالقوى الاستعمارية التي أسست البعثات العلمية في العالم الإسلامي آنذاك، وجعلت في معيتها وحدة كشف أثري كما فعل نابليون حينما اجتاح مصر, وشغل الناس بنبش الأرض بحثا عن أثار قديمة من فرعونية إلى فينقية إلى مروية.
مما يدلل على أهمية التاريخ كذلك أن أصحاب المذاهب الفكرية استعانوا به يطلبون الغوث في تأييد فلسفة مذاهبهم, وإيجاد الشواهد لها والسند التاريخي؛ فكارل ماركس مثلاً يرى أن التاريخ البشري كله يقوم على الصراع وأن وسائل الإنتاج هي التي تتحكم في أخلاقه وقيمه بل حتى دينه، و نتيجة لاستقراء ناقص للتاريخ، رأى أن المجتمع البشري ابتدأ بالشيوعية البدائية ثم بسبب اكتشاف وسائل الإنتاج تحول إلى نظام الطبقات القديم ـ سادة وعبيد ـ ثم بفعل تطور جديد في وسائل الإنتاج تحول إلى مرحلة الإقطاع ثم انتقل منها إلى الرأسمالية ـ رأسماليين وعمال ـ ثم انتقل إلى الشيوعية حيث تنعدم الطبقات.
كذلك من المفكرين الأوربيين من نظر إلى التاريخ نظرة تقديس وإجلال وطلب منه تفسير الوجود وتعليل النشأة الإنسانية مثل (دارون) الذي عمد إلى الحفريات الأثرية ليثبت أن الإنسان والقرد يرجعان إلى أصل واحد، الأمر الذي يناقض عقيدة الخلق المستقل للإنسان التي جاءت بها الأديان! وكل هذا التخبط حدث لأن القوم لا يهتدون بوحي ولا أثارة من علم صحيح.
وأخيراً ونحن نتحدث عن التاريخ وتفسيره وأهميته أريد أن أخلص إلى جملة من الحقائق، هي:
أولاً: إن منهج الإسلام هو أول منهج عرفته الأرض وعُمّرت به ، لأن آدم عليه السلام نبي ويقرر هذه الحقيقة ابن عباس رضي الله عنهما بقوله:" بين آدم ونوح عشرة قرون كلها على التوحيد".
ثانياً: لا بد من معرفة التصور الصحيح عن الإنسان والكون والحياة لأنها هي إطار حركة التاريخ كما قال السخاوي:"والحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم ... إلى أن يقول أما موضوعه فالإنسان والزمان".
ثالثاً: إن الإسلام له من المبادئ والتصورات ما يصلح لئن تكون قواعد ومحددات عامة تحكم دراسة التاريخ بنوعيها: من حيث إثبات الحقائق التاريخية وصحتها بطرق علمية متفق عليها، ومن حيث الحكم على المنجز البشري وتقييمه من حيث الخطأ والصواب.
وهناك كثير من البّحّاثة تعرضوا لثمرات دراسة التاريخ وفوائدها، لعلي في مقاربة قادمة أعرض لها مختصراً ومعلَّقاً والله ولي التوفيق.

 [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

BOUDAOUD
31-01-2011, 19:29
و الله أختي المحترمة اريج الجنان و أسكنك فسيح الجنان إن شاء الله لمقالك الرائع و استشهادك بعظماء و فطاحلة علماء التاريخ بل خيرة علمائنا قاطبة كابن الأثير و العلامة بن خلدون صاحب المقدمة و سفيان الثوري الورع التقي المشهورو على رأسهم وتاج الإنسانية وسيد البرية ومعلم الأنام سيدنا محمد (ص). كما أن مقالك هذا تبيانا ذو أهمية كبرى لجميع المسلمين الذين يريدون أن يتبعوا مسيرة أجدادهم ويبنوا صرح أممهم ويصححوا أخطاءهم و يكملوا رفع مشعل تاريخهم الزاخرالذي زيفه لنا الأعداء و زوروه لذا إن قراءة التاريخ و التمعن فيه من الأهميات الكبرى في حياتنا .الم يكن تاريخ اجتياح التتر وسقوط الدول الإسلامية على أيديهم من أخطاء شبيها وصورة طبق الأصل للإجتياح الأمريكي الإسرائلي فلوقرأنا التاريخ و صححنا الخطأ القديم ما سقطنا في نفس الخطأ المتكرر سابقا و قس على ذلك .و الحديث يطول ويطول يا أختي أريج الحنان في هذا الموضوع .
شكرا لك و جزاك الله عنا كل خير ودمتي كما يحب الله و يرضاه وأسأل الله أن ينجحك في دراستك وفقك الله .
أخوك في الله بوداود .
ملاحظة: إن أردتي التوسع فهذا هو إيميلي و ستحضينا منا ونفيدك بما نستطيع ما دمتيفي هذا الإختصاص.كما أني أبحث بالتفصيل عن تاريخ قرطاجة إن كانت لديك معلومات فلا تبخلي عنا. لك مني أسمى التحية و أزكى السلام.

harzbouda@gmail.com

أريج الجنان
01-02-2011, 11:23
و الله أختي المحترمة اريج الجنان و أسكنك فسيح الجنان إن شاء الله لمقالك الرائع و استشهادك بعظماء و فطاحلة علماء التاريخ بل خيرة علمائنا قاطبة كابن الأثير و العلامة بن خلدون صاحب المقدمة و سفيان الثوري الورع التقي المشهورو على رأسهم وتاج الإنسانية وسيد البرية ومعلم الأنام سيدنا محمد (ص). كما أن مقالك هذا تبيانا ذو أهمية كبرى لجميع المسلمين الذين يريدون أن يتبعوا مسيرة أجدادهم ويبنوا صرح أممهم ويصححوا أخطاءهم و يكملوا رفع مشعل تاريخهم الزاخرالذي زيفه لنا الأعداء و زوروه لذا إن قراءة التاريخ و التمعن فيه من الأهميات الكبرى في حياتنا .الم يكن تاريخ اجتياح التتر وسقوط الدول الإسلامية على أيديهم من أخطاء شبيها وصورة طبق الأصل للإجتياح الأمريكي الإسرائلي فلوقرأنا التاريخ و صححنا الخطأ القديم ما سقطنا في نفس الخطأ المتكرر سابقا و قس على ذلك .و الحديث يطول ويطول يا أختي أريج الحنان في هذا الموضوع .

بارك الرحمن فيكم على الرد أخي بوداوود .والله يحز في نفسي كيف لدولة اسرائيل التي لاتاريخ لها كم تولي إهتماما بالتاريخ لدرجة رفع معامله الى 12.وتدريسه حتى في الجامعة وفي كل التخصصات فترى طالب الطب مثلا ان لم يتحصل على المعدل في التاريخ فلنه سيرسب رغم ان تخصصه طب.وبالتاريخ الزائف المكدوب استطاع اليهود انشاء دولة من العدم -والله المستعان- في حين منظوماتنا التربوية نحن العرب للأسف تهمل التاريخ اهمالا كبيرا.بل هناك بعض المحطات التاريخية التي مرت بها بلادنا لحد الان لم يؤرخ لها
نسأل الله العافية
شكرا لك و جزاك الله عنا كل خير ودمتي كما يحب الله و يرضاه وأسأل الله أن ينجحك في دراستك وفقك الله .
في الواقع انا أنهيت الدراسة مند2009.وأنا الان أدرس هده المادة في الثانوية والحمد لله ولي الشرف وأطمع في مواصلة الدراسات العليا نسأل الله الموفقية



ملاحظة: إن أردتي التوسع فهذا هو إيميلي و ستحضينا منا ونفيدك بما نستطيع ما دمتيفي هذا الإختصاص.كما أني أبحث بالتفصيل عن تاريخ قرطاجة إن كانت لديك معلومات فلا تبخلي عنا. لك مني أسمى التحية و أزكى السلام.

جزيت خيرا وكفيت شرا أخي الفاضل بوداوود .شكرا جزيلا هل انت تدرس التاريخ ؟ ام من باب الاطلاع والإستزادة؟؟ وفقك الرحمن

harzbouda@gmail.com

BOUDAOUD
01-02-2011, 12:55
أولا وقبل كل شيء أشكرك جزيل الشكر على ردك العطر العابق بنسمات حب التاريخ والمشبع بالتفكير الناصح الفذ الذي لا يتوفر إلا عند الأقلية أما الأغلبية الساحقة تهمل إهمالا شديدا هذا الصرح الشامخ و الذي تحطم و يا للأسف على أيدينا .يخربون بيوتهم بأيديهم . كما أني أشكرك على حبك الشديد لمادة التاريخ بحكم أنك تدرسينها فهذا مما يزيدك حبا و تعلقا به .
أما فيما يخص هل أنا أدرس التاريخ ؟فلا لست أستاذا و لا طالبا و إنما طالب علم و حب استطلاع كما أني أعمل بقطاع التعليم ك:م تربوي و قد درست سابقا اللغة الفرنسية بغارداية وباحث حكمة أينما وجدت كما أني أحب التاريخ لما يحتويه من عبر وحياة أمم إنه فعلا يشمل على كل ما يحتاجه الباحث أو القارئ كما أحيطك علما بأنني قرأت وسمعت تاريخ الأندلس من البداية حتى السقوط و تاريخ التتر من البداية حتى السقوط في عين جالوت و الآن إني أبحث على تاريخ قرطاجنة . و لقد اتصلت بعدة أساتذة ولكن دون جدوى لم أوفق في الوصول إلى تاريخ قرطاجة . في الأنترنت وجدت مقالات و لكن لاتشفي الغليل أريد التبحر و الدقة في الطرح و التوسع حتى أتمكن من استخلاص عبر و مواعظ وتواريخ وكذلك الشخصيات التاريخية الهامة لانها هي في حد ذاتها جزء من التاريخ .كما يقال الزمن و المكان و الشخص كلها جزء لا يتجزأ من التاريخ يجب أن لا نتغافل عليها .
و أخيرا و ليس آخرا . لك مني أسمى عبارات الإحترام و التقدير .أختي المحترمة و أستاذتنا أريج الجنان.
أخوك بوداود.