moulay
14-07-2008, 20:30
المرأة المسلمة ودورها في التنمية الشاملة
للمجتمعات الإسلامية*
الدكتورة مريم آيت أحمد علي**
* تمهيد
الكل يعلم أن قضية المرأة أصبحت من المواضيع الحيوية، التي تحظى باهتمام واقع الحياة المعاصرة، وليست مجرد قضية بحث فكري أو نظري، بل تعدّت في غزارة طرحها الآفاق، سواء بالمؤتمرات الدولية أو الإقليمية أو المحلية.
لا يستطيع أحد أن يجادل في أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها، إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً، يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقي وملاحقة الركب الحضاري، على مستوى المجتمعات الإسلامية والعالم أجمع.
والنظرة السريعة إلى التطور التاريخي، لوضع المرأة في المجتمع الإنساني قبل الإسلام، تكشف عن أنها قد عانت قديماً معاناة كبيرة، حيث كان ينظر إليها على أنها أدنى من الرجل، وأنها تابعة له، ولذلك كانت تحرم من كثير من الحقوق، فكان يحظر عليها أن تتصرف في أموالها، أو أن تعبر عن إرادتها، حتى في أخص ما يخصها، وهو اختيار شريك حياتها.
ولقد عانت المرأة طويلاً من هذا الوضع الظالم، إلى أن بزغ نور الإسلام، وأقر من بين المبادئ السامية التي جاء بها، مبدأ المساواة بين الناس جميعاً، ومن ذلك المساواة بين المرأة والرجل فيما لا يتعارض مع الطبيعة البشرية، والمساواة بينهما في التكاليف الدينية وفي الثواب والعقاب، وفي الالتزام بطلب العلم، وكذلك المساواة بينهما في الحقوق المدنية، فللمرأة ملكيتها الخاصة، لا يشاركها فيها الزوج، ولها حرية التصرف في أموالها دون أي قيد، وهي تحتفظ باسم أسرتها مدى الحياة، فلا تفقده بالزواج. هذه المساواة التي أقرها الإسلام في القرن السابع الميلادي، لم تظهر في أفق الدول الغربية إلا في العصر الحديث، وبعد كفاح مرير، حينما صدر غداة الثورة الفرنسية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فنص على أن الناس يولدون أحراراً، ويتساوون أمام القانون، وقد أقرت هذا الإعلان الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 10 ديسمبر سنة 1948م، وأدرجته معظم الدساتير في نصوصها.
من الممكن توسيع هذه القضية الخاصة بالمرأة، ورسم تفصيلاتها، لإظهار مدى أهميتها، لأن قضية المرأة تشكل إحدى أكثر القضايا التي تم استغلالها واستثمارها، والكتابة حولها بأشكال مختلفة، نعم من هي المرأة المسلمة؟ وما هي أدوارها؟ وعن أي جانب من جوانب إسهاماتها في تنمية المجتمعات الإسلامية يمكننا أن نتناقش؟ عن أية امرأة مسلمة نود تسليط الضوء؟ هل عن تلك التي تقضي العديد من ساعات النهار في صالونات تصفيف الشعر؟، أم المرأة القروية التي تخرج من البيت مع بزوغ الفجر، وتعود إليه مع غروب الشمس؟. أيجب أن نناقش قضايا المرأة التي تسرع من حفلة رقص إلى حفلة رقص، ومن حفلة الرقص إلى عرض الأزياء، أم المرأة العاملة التي لا تستطيع حتى إرضاع أطفالها، وتقضي عمرها واقفة أمام مكتب العمل، سواء في مجال التدريس، أو التطبيب، أو الإدارة، أو الأعمال المهنية والحرة؟ نتناقش حول فعالية المرأة التي تريح الضمير بخداع الأنظار في جمعية الرفق بالحيوان، وجمعية حماية الأطفال الفقراء، وفي نادي ليوننس، أم تلك التي حياتها محددة بجدران البيوت غير المرخصة للبناء، وتعمل في تربية الأطفال والخدمة في بيوت ومزارع ومصانع الأغنياء، وترعى أيتام الحروب وضحايا الأسر؟ نعم عن أيهن نتحدث اليوم في أعمال هذا المؤتمر؟
لا نبالغ إذا قلنا: إن المرأة في وطننا العربي والإسلامي، هي من أكثر الطاقات المهمشة في عملية التنمية، فلا زالت حتى اليوم لا تتمتع -في معظم المجتمعات العربية- بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل، وظلت النظرة الأكثر انتشاراً، هي تلك النظرة التي تنظر إلى المرأة بوصفها كائناً لا يصلح سوى لإنتاج الخام البشري، لكن ما يدعو إلى التفاؤل، أن هذه النظرة قد بدأت في التغير شيئاً فشيئاً، وسط ضغوط احتياجات العصر للمزيد من الموارد البشرية المدربة، والمؤهلة للتصدي لجميع التحديات التي يحملها العصر بين ثناياه، ويظل وطننا العربي بوضعه الحالي، أكثر حاجة لإشراك نسائه في خطط وعمليات التنمية، وإدماجهن في مشاريعها الرامية إلى تحسين نوعية الحياة، وتأسيس بيئة أفضل لنمو الجنس البشري، بحيث يمتلك التعليم والتدريب والتأهيل الملائم، لمجابهة تحديات العصر الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وغيرها.
ولا يتم ذلك من دون التعبئة العلمية والتخطيطية الشاملة والدائمة للموارد الإنسانية، التي هي هدف من أهداف السياسة الإنمائية، لذا كان لابد من التأكيد على أهمية الإفادة من جميع الموارد البشرية في جميع القطاعات، فعملية التنمية تحتاج إلى تسخير كل الطاقات المادية والبشرية، ولعل أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة -نامية على الأخص-، هي تنمية مواردها البشرية، ولا شك أن المرأة في المجتمع -كما هو متعارف- تكوّن نصف الموارد البشرية، التي يعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دور المرأة في تكوين شخصية أطفال المجتمع، أو بمعنى آخر في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، ويقصد بالمشاركة التنموية، تلك الجهود والإسهامات التي تبذلها المرأة، سواء اتسمت بالطابع الاقتصادي، أو الاجتماعي، والتي تؤدي إلى إحداث التغيير الاجتماعي، وتسهم في تحقيق درجة ما من التقدم الاجتماعي.
وتؤكد العديد من الدراسات، على أن من بين مؤشرات تقدم المجتمع، مساهمة نسائه في النشاط الاجتماعي والاقتصادي، بل هناك آراء ترى أن أي خطة تنموية، لابد أن تعتمد في جهودها على مشاركة المرأة بجانب الرجل، بوصفها نصف القوى البشرية في المجتمع، لذلك فإن تخلف مجتمعنا العربي، يعزى بلا شك إلى اقتصاره في مجهوداته التنموية على قوى الرجل، مهمشاً لدور المرأة ومستبعداً لأهمية هذا الدور، فظلت المرأة في تخلفها، ولم تتمكن المجتمعات من تجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية لحقب طويلة من الزمان، إن عملية التنمية عملية متكاملة، تهدف للارتقاء بالعنصر البشري دون تمييز بين فئاته، ولذلك ينبغي أن تستوعب في خططها كل فئات المجتمع، فنسق القيم من شأنه محو صورة المرأة السلبية، المتخلفة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وإحلال صورة المرأة المثقفة الذكية الواعية الإيجابية، المشاركة في الحركات التنموية المختلفة محلها، كما أنه بالمزيد من الوعي المجتمعي، يتضح الإطار الاجتماعي للعمل والإنتاجية، والدور الاجتماعي للفرد، فيسهل بذلك تحقيق أهداف السياسات التنموية، دونما تفريق في توظيف القدرات البشرية لجميع فئات المجتمع.
هكذا فعندما تكون المرأة -التي تمثل نصف المجتمع المؤثر- واعية بأدوارها، ومتسلحة بالقدر الملائم من المعرفة والثقافة، والخبرات والقدرات والمهارات الفنية والحرفية وغيرها، فبذلك يقل خطر وسائل الإعلام في التأثير سلبياً على المحيط الاجتماعي، الذي تتفاعل في داخله هذه المرأة، وتعيش فيه عدداً من الصراعات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة.
* أسباب مشكلة ومعوقات التنمية في البلدان الإسلامية
إن أحد أهم أسباب مشكلة ومعوقات التنمية في البلدان العربية والإسلامية، يكمن بشكل عام في تهميش قضية المرأة ودورها في العملية التنموية.. هذه المشكلة لا تخص المرأة وحدها وإنما هي قضية مركزية في مسألة التطور والتنمية الحقيقية، ولذلك فهي قضية اجتماعية أساسية، تطرح مشاكل المجتمع من أساسه، ومن هنا تبرز ضرورة المشاركة ببحث مشكلاتها ودراستها وطرح الحلول لها.
والمعادلة الأساسية هي، كيف نحقق التنمية الشاملة لمجتمعاتنا الإسلامية، بمشاركة النساء والرجال من كل الأعمار، ومن كل الفئات، سواءً في الحضر أو الريف.. فالتنمية الإنسانية في الجوهر، هي نزوع دائم لترقية الحالة الإنسانية للبشر، جماعات وأفراداً، أكانوا رجالاً أم نساء، من أوضاع تعدّ غير مقبولة في سياق حضاري معين، إلى حالات أرقى من الوجود البشري، تؤدي بدورها إلى ارتقاء منظومة اكتساب المعرفة. وفي العصر الراهن من تطور البشرية يمكن القول: إن الحرية، والعدالة والكرامة الإنسانية هي الغايات الإنسانية والأخلاقية العليا التي تسعى البشرية إلى تحقيقها عن طريق المعرفة.
والتنمية في العالم الإسلامي، بارتباطها بالمعرفة تواجه مشكلة مزدوجة، بين الإطار المعرفي القائم على الثقافة التي تتغلب عليها الغيبيات من جهة، وبين الواقع الاجتماعي الذي يقف عائقاً في وجه البدء في مشروع تنموي نهضوي، يضع الواقع الاجتماعي - المادي الملموس كمعيار من جهة أخرى... بل إن واقع منظومة اكتساب المعرفة الحديثة والمحدثة، هو واقع متخلف غير مجدٍ وفاعل... وهذا ما ترجمه واقع تقرير التنمية العربية الصادر عام 2003م.
1- ماهية التنمية المجتمعية
المقصود بالتنمية المجتمعية التي نتحدث عنها “التنمية التي تستهدف المجتمع المحلي (Community) ، وتتم فيه، وتوظفه كأداة فاعلة في تحقيق أهدافها”، وبالتالي فهي تتضمن أنواعاً أخرى من التنمية، (من حيث موضوعها أو القطاع الذي تتم في إطاره)، كالتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، وتنمية المرأة والطفل والشباب …إلخ، وهي في الوقت ذاته جزء من عملية تنمية أكبر على مستوى المجتمع (Society)، أو البلد.
ويعتبر مفهوم التنمية المجتمعية، من أكثر المفاهيم المثيرة للجدل والتباين في وجهات النظر الخلافية، تتراوح النظرة إليها من اعتبارها أنصاف حقائق، وترهات غامضة لا معنى لها، إلى اعتبارها مفتاحاً للعصرنة في المجتمعات التقليدية، وما بينهما من موقف متوازن ينظر إليها نظرة تعترف بإمكاناتها من جهة، وبحدودها من جهة أخرى. ولعل لولادة هذا المفهوم علاقة كبيرة بهذه التباينات، فقد ولد المفهوم في المستعمرات، على يد المستعمرين الذين حاولوا مداراة سوءاتهم الأخلاقية الكبرى، بحديث عن مشاركة المجتمعات المحلية في عملية التنمية والتطور.
باعتقادي أن المهم، بل الأهم، في أي حديث عن التنمية المجتمعية، هو أن يتم وضع الأسس التي تفصّل هذا المبدأ البسيط، “تفعيل المجتمعات المحلية، واستثمار طاقاتها الكامنة، لتأخذ دورها في التنمية التي ستعود عليها بالنفع، محلياً وضمن موقعها من نسيج المجتمع الكبير، أو البلد الذي تشكل جزءاً منه”، وتحويله من مجرد تنظير يوظف البلاغة، إلى عملية تشتمل على برامج فاعلة، يتم تمويلها وتوجيه الموارد نحوها. ينبغي أن تخدم الأسس المطلوبة، والتفاصيل التي تليها، باتجاه جعله مقبولاً ممن يعنيهم الأمر، (أطراف هذه التنمية الأساسيين والشركاء)، وقابلاً للتنفيذ ضمن ما هو متسنى، وواعداً بنجاح ملموس، وبالتالي فإن الانشغال بدراسة عوامل النجاح، والعمل على توفير أكبر توليفة منها ضمن هذه الرؤية، يشكل المهمة الجدية المطروحة أمام مخططي التنمية المجتمعية، والعاملين في برامجها.
- 2 عناصر أساسية في التنمية المجتمعية المطلوبة
أ- جوهرها: تنمية تحترم حقوق الإنسان، وأسس المجتمع المدني، تحترمها بداية بالإقرار بها بشكل يتداخل مع بنية البرامج والأنشطة التي تتضمنها هذه التنمية، وتساهم مخرجاتها في ترسيخ هذه الحقوق والأسس، محولة إياها إلى واقع في حياة الناس، ويعبر عن ذلك عادة باعتماد هذه التنمية على مبدأي المشاركة والتمكين.
ب- طبيعتها المزدوجة: إذ ينظر إليها كعملية وكمخرجات ناتجة عن تحقيق أهداف برامجها، فالتنمية كعملية تهدف إلى توعية الناس، وحفزهم نحو العون الذاتي، وتطوير قيادة محلية مسؤولة، وترسخ القيم الديموقراطية بينهم، أما مخرجات برامجها فتمتد إلى جوانب حياة الناس المختلفة، وفي النواحي الأساسية التي ترتبط بحياة المجتمع المحلي المعني.
ج- التوازن ما بين الجزئية والكلية: يعاب أحياناً على التنمية المجتمعية بأنها محلية النزعة، تمنع امتداد تأثيرها كعملية إلى المستوى الوطني، أي تساهم بازدياد الفجوة بين الخدمة الاجتماعية، والتغير الاجتماعي. غير أن ذلك لا يعني بالطبع، أن الإمكانية غير واردة لإيجاد توازن بين هذين البعدين في التنمية المجتمعية، وذلك بالربط بين التنمية المجتمعية والتنمية الوطنية، لإحداث تغير اجتماعي بمعدل ملائم، وضمن زمن معقول، أخذاً بعين الاعتبار السياق الذي تحدث فيه التنمية المجتمعية.
د- المنظمة المجتمعية، أداة العمل الأساسية في التنمية المجتمعية: تشكل المنظمة المجتمعية إطاراً يوحد بين عملية التنظيم الاجتماعي للمشاركين، وما يشمله من علاقات داخلية وعلاقات خارجية، والبرامج التي سيقومون على تنفيذها. وحتى يقوم هذا الإطار بوظيفته المطلوبة كأداة فعّالة، ينبغي توفير مجموعة من ضمانات النجاح الأساسية، تتركز في شروط التأسيس، وينبغي أن يتمتع بصحة تنظيمية في أدائه لبرامجه، بالإضافة إلى توفير شروط الاستمرار.
* الفقر أكبر تحديات التنمية في البلدان الإسلامية
عرّف الباحثون الاقتصاديون مفهوم التنمية، بأنه عملية مجتمعية واعية ودائمة، موجهة وفق إرادة وطنية مستقلة، من أجل إيجاد تحولات هيكلية، وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق مطرد لقدرات المجتمع المعني، وتحسين مستمر لنوعية الحياة فيه.
قضية التنمية مطروحة بشكل قوي، على أجندة الدول المتقدمة والنامية، منذ الحرب العالمية الثانية، وقد شكلت العلاقات بين دول الشمال والجنوب، وكذلك بين دول الشمال ذاتها، فالعلاقات السياسية بين أميركا وأوروبا الغربية خلال الخمسينات من القرن الماضي، حددتها وبصورة أساسية هذه القضية، فيما عرف بمشروع مارشال لتنمية أوروبا.
أما العلاقة بين الشمال والجنوب، فالتنمية هي القضية المحورية إلى يومنا هذا، وإن تم تغيير مسمياتها إلى ما أصبح يعرف بالتنمية المستدامة، القائمة على الإصلاح الهيكلي والتحول الديموقراطي والخصخصة، وعلى الرغم من الأهمية المركزية لقضية التنمية طوال ما يقارب نصف القرن، فإنها لم تحقق أهدافها في دول الجنوب (الدول النامية)، التي من ضمنها الدول العربية والإسلامية، التي مازالت تعاني من الأزمات نفسها، التي كانت تعاني منها منذ الاستقلال، ولم تحقق في معظمها أي نقلات نوعية يعتد بها، في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
إن التنمية العربية تواجه تحديات كثيرة وخطيرة، يتوقع أن تشتد حدتها وتزداد انعكاساتها السلبية، على مجمل الحياة العربية خلال القرن الحالي، ومن التحديات الخطيرة التي تواجهها البلدان الإسلامية داخلياً، استفحال آفة البطالة والفقر.
ظاهرة الفقر
تعتبر ظاهرة الفقر واحدة من أهم المعضلات، التي واجهتها المجتمعات والحكومات والنظريات الاجتماعية منذ أقدم العصور. وفي القدم ارتبطت ظاهرة الفقر بفقدان الموارد، أو بالحروب التي تؤدي إلى القهر والاستعباد؛ ولذا فإن الأديان السماوية جميعها، أولت ظاهرة الفقر اهتماماً خاصاً، وقال *: “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر”(1)، ويقول *: “كاد الفقر أن يكون كفراً”(2). ومن أشهر المقولات مقولة سيدنا على بن أبي طالب (عليه السلام) : “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، وفي التراث الفلسفي يقول أرسطو: “الفقر مولد الثورات والجريمة”.
الفقر كمفهوم
والفقر من المفاهيم المجردة النسبية، فهو مفهوم يحاول وصف ظاهرة اجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد. تدور معظم الأدبيات التي تتحدث عن ظاهرة الفقر، حول نوعين أساسيين من الفقر: الأول يسمى بالفقر المطلق، ويحدد الفقر بأنه عدم قدرة الفرد/ الأسرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية، الغذائية وغير الغذائية. وهناك الفقر النسبي، ويشير لعدم قدرة الفرد/ الأسرة على الوفاء بالمستوى المعيشي للمجتمع الذي تعيش فيه.
وتحدد الأمم المتحدة خط الفقر، أي الخط الذي يفصل بين الفقير وغير الفقير، أنه دولار واحد باليوم بالنسبة للفقر المطلق، وبطبيعة الحال فالفقر يختلف باختلاف المجتمعات، والأوقات والأحوال والأشخاص، وأساليب تعريفه وطرق قياسه ووسائل معالجته. ويمكن التأكد أن الفقر بمفهومه النسبي، الذي يرتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد، هو ظاهرة موجودة في بلدان الخليج، يبرز أكثر في صورة التفاوت في توزيع الدخل وليس في انتشار ظاهرة الفقر المطلق أو المدقع منه.
أ - أخطار الفقر على المرأة
تشكل النساء 70% من فقراء العالم، نصف سكان العالم، يحققن ثلثي ساعات العمل، يحصلن -فقط- على عشر الدخل العالمي، ويمتلكن 1% من ثروات العالم، ويشكلن 1% فقط من صانعي القرار في العالم، وهن 75% من اللاجئين والمهاجرين، بسبب الحروب والفقر وانتهاك حقوق الإنسان.
إن عبء المرأة كبير في مواجهة الفقر، فحينما تنسحب الدولة ولا تؤدي أدوارها، يصبح على الأم -في الغالب- أن تقوم بدور في التعليم والصحة، وبالنسبة لأسرتها فهي بذلك المترجم الأول لاحتياجات الأسر، والمجتمعات الفقيرة تطلب من الجميع الالتفات.
ب- خطر الفقر على الأخلاق والسلوك
إن البؤس والحرمان الذي يعيشه الفقير، خاصة إذا كان إلى جواره مترفون، قد يدفعه لسلوك غير سوي، وتشكيك منه بالقيم الأخلاقية والنظام العام للمجتمع، لهذا قالوا: “صوت المعدة أقوى من صوت الضمير”، ويقول (صلى الله عليه وسلم): “إن الرجل إذا غرم استدان، وحدّث فكذب، ووعد فأخلف”.
لقد أوضحت مجموعة من الدراسات، أن اغلب الفتيات الجانحات والنساء المرتكبات للجرائم، ينتمين إلى أسر فقيرة، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الفتيات الجانحات، يتجهن إلى ممارسة التسول، ومن ثم الانحراف إلى طريق الجريمة، وكثير من نزيلات السجون هن من مرتكبات جرائم السرقة، كونهن بحاجة ضرورية للمال والأشياء اللازمة، واتضح أن 75% من نزيلات السجون ينتمين إلى أسر فقيرة، والكثير من مرتكبات جرائم السرقة والزنا منهن أرجعن أسباب ارتكابهن لتلك الجرائم إلى العوز والفقر، إلى جانب أن الفقر يحول بين متابعة الفتيات لدراستهن، لعدم امتلاك المال لدفع الرسوم الجامعية وشراء الأدوات والكتب والمستلزمات الدراسية، مما يقف مانعاً من حصولهن على تعليم جامعي أو تخصصي، وبالتالي عدم إمكانية الحصول على عمل يمكن أن يتكسبن منه، مما يوقعهن في حالة بطالة، خاصة في المدن، ويلجأن إلى ارتكاب الجريمة للحصول على المال غير المشروع، من خلال السرقة أو الزنا والدعارة والاحتيال وخيانة الأمانة.
جـ- خطر الفقر على الفكر الإنساني
إن أثر الفقر يمتد للجانب الفكري كما هو في الجانب الروحي والأخلاقي للإنسان، فروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: “لا تستشر من ليس في بيته دقيق”، لأنه مشتت الفكر ومشغول البال، فلا يكون حكمه سديداً.
والفقر مانع رئيسي من موانع الزواج، وتكوين الأسرة والتناسل الإنساني، لما وراءه من أعباء ونفقة، لهذا أوصى القرآن غير القادرين على الزواج بالتعفف والصبر حتى تواتيهم القدرة الاقتصادية، بقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}(3)، وللفقر كذلك أثر على استمرار الأسرة، فمن حق القاضي أن يفرق بين المرأة وزوجها لعجزه عن النفقة عليها، رفعاً للضرر عنها، وفقاً لقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.
بل قد يتعدى أثر الفقر إلى قتل النفس التي حرم الله، وهي حقيقة قرآنية ذكرها تعالى بقوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}(4)، وتظهر في بعض الصحف أخبار تشير لبيع بعض الأسر لأولادها بسبب ضيق الحال، أو انتحار الأب أو الأم مع الأولاد بسبب الفقر.
روي عن أبي ذر أنه قال: “عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه!” فقد يصبر المرء على الفقر إن كان ناشئاً من قلة الموارد وكثرة الناس، أما إذا نشأ من سوء التوزيع للثروة والدخل، وبغي بعض الناس على بعض، وترف أقلية في المجتمع على حساب الأكثرية، فهذا هو الفقر الذي يثير النفوس، ويحدث الفتن والاضطراب، ويقوض أركان المحبة والإخاء بين الناس.
* الحروب وآثارها السلبية على تنمية المرأة المسلمة لمجتمعاتها
إن أكثر التأثيرات سلبية للنظام العالمي الجديد، سيكون على النساء، الفئة التي تعتبر الأكثر تضرراً، ففي فلسطين والعراق وأفغانستان، تدهورت أحوال النساء، وانخرطن مع حركة المقاومة لطرد الاستعمار الأمريكي - البريطاني - الصهيوني، ليصبحن استشهاديات، (انتحاريات أو إرهابيات) كما تشاء أمريكا تسميتهن.
وبهذا تتحمل المرأة في البلدان الإسلامية، عبئاً جديدًا يضاف إلى أعبائها الكثيرة في ظل الترمل والثكل، لتصبح المعيل الوحيد لأسرة يتفاوت تعدادها، في ظل ظروف تقف في الجانب الآخر تماماً من مصالحها وما أتيح لها، في مجتمعات تضطهدها أساساً قبل هذه الظروف المعقدة.
وبعيداً عن أجواء الحروب الصاخبة ووضعها الخاص، نتجه إلى نساء يعشن العولمة الحقيقية بكل أبعادها في المجتمعات الغربية، حيث تبقى نساء الشعوب الفقيرة في أفريقيا وآسيا والمنطقة العربية، في مجال تهديد خطر العولمة، سواء على المستوى العقدي والفكري والثقافي أو على المستوى الاقتصادي، فيرتفع صوت الشعوب الغربية احتجاجاً واستنكاراً، لأنهم عرفوا تماماً حقيقة الخطر وأبعاده. وقد لبست أشكال الحرب على المرأة أكثر من حلة، ووظفت على أكثر من جبهة:
الجبهة الأولى: تأثير ضخامة العولمة بطبيعتها الخاصة على المرأة عموماً، إذ لا يميز المظلوم المنخرط فيها ظلمه، ويغيب الظالم مع مكاسبه، ليظهر كمنقذ من الفقر والجوع والموت. وهي: الاتجار بالنساء.
وإذ يتزايد عدد النساء والطفلات من البلدان النامية، ومن بعض البلدان التي تمر اقتصادياتها بمرحلة انتقالية، اللواتي يجري الاتجار بهن، فينقلن إلى البلدان المتقدمة، وكذلك في داخل المناطق والدول وفيما بينها، لندرك فجأة أن الصبية هم أيضاً من ضحايا مشكلة الاتجار.
وتزداد أنشطة التنظيمات الإجرامية عبر الشركات المروجة لهذا النوع التجاري الرابح، والعابرة للقارات أيضاً، والتي تجني أرباحاً من الاتجار بالنساء والأطفال على الصعيد الدولي، دون مراعاة للظروف الخطيرة واللاإنسانية، وفي انتهاك صارخ للقوانين والمعايير سواء المحلية أو الدولية.
ويتزايد استخدام تكنولوجيات المعلومات الحديثة، بما في ذلك شبكة الإنترنت لأغراض البغاء والتصوير الإباحي للأطفال، والاتجار بالنساء في الزواج، والسياحة الجنسية.
أما الجبهة الثانية: فتتضح في تأثيرات العولمة على وضع المرأة العاملة، فقد عملت الدول الرأسمالية الكبرى، على فرض حالة انسياب في حركة البضائع والرأسمال بدعوى حريّة التجارة، وذلك في سبيل غزو أسواق بلدان الجنوب من ناحية، وتحقيق شروط ملائمة لنشاط رأس المال في هذه البلدان، من ناحية أخرى، حيث(5):
للمجتمعات الإسلامية*
الدكتورة مريم آيت أحمد علي**
* تمهيد
الكل يعلم أن قضية المرأة أصبحت من المواضيع الحيوية، التي تحظى باهتمام واقع الحياة المعاصرة، وليست مجرد قضية بحث فكري أو نظري، بل تعدّت في غزارة طرحها الآفاق، سواء بالمؤتمرات الدولية أو الإقليمية أو المحلية.
لا يستطيع أحد أن يجادل في أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها، إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً، يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقي وملاحقة الركب الحضاري، على مستوى المجتمعات الإسلامية والعالم أجمع.
والنظرة السريعة إلى التطور التاريخي، لوضع المرأة في المجتمع الإنساني قبل الإسلام، تكشف عن أنها قد عانت قديماً معاناة كبيرة، حيث كان ينظر إليها على أنها أدنى من الرجل، وأنها تابعة له، ولذلك كانت تحرم من كثير من الحقوق، فكان يحظر عليها أن تتصرف في أموالها، أو أن تعبر عن إرادتها، حتى في أخص ما يخصها، وهو اختيار شريك حياتها.
ولقد عانت المرأة طويلاً من هذا الوضع الظالم، إلى أن بزغ نور الإسلام، وأقر من بين المبادئ السامية التي جاء بها، مبدأ المساواة بين الناس جميعاً، ومن ذلك المساواة بين المرأة والرجل فيما لا يتعارض مع الطبيعة البشرية، والمساواة بينهما في التكاليف الدينية وفي الثواب والعقاب، وفي الالتزام بطلب العلم، وكذلك المساواة بينهما في الحقوق المدنية، فللمرأة ملكيتها الخاصة، لا يشاركها فيها الزوج، ولها حرية التصرف في أموالها دون أي قيد، وهي تحتفظ باسم أسرتها مدى الحياة، فلا تفقده بالزواج. هذه المساواة التي أقرها الإسلام في القرن السابع الميلادي، لم تظهر في أفق الدول الغربية إلا في العصر الحديث، وبعد كفاح مرير، حينما صدر غداة الثورة الفرنسية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فنص على أن الناس يولدون أحراراً، ويتساوون أمام القانون، وقد أقرت هذا الإعلان الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 10 ديسمبر سنة 1948م، وأدرجته معظم الدساتير في نصوصها.
من الممكن توسيع هذه القضية الخاصة بالمرأة، ورسم تفصيلاتها، لإظهار مدى أهميتها، لأن قضية المرأة تشكل إحدى أكثر القضايا التي تم استغلالها واستثمارها، والكتابة حولها بأشكال مختلفة، نعم من هي المرأة المسلمة؟ وما هي أدوارها؟ وعن أي جانب من جوانب إسهاماتها في تنمية المجتمعات الإسلامية يمكننا أن نتناقش؟ عن أية امرأة مسلمة نود تسليط الضوء؟ هل عن تلك التي تقضي العديد من ساعات النهار في صالونات تصفيف الشعر؟، أم المرأة القروية التي تخرج من البيت مع بزوغ الفجر، وتعود إليه مع غروب الشمس؟. أيجب أن نناقش قضايا المرأة التي تسرع من حفلة رقص إلى حفلة رقص، ومن حفلة الرقص إلى عرض الأزياء، أم المرأة العاملة التي لا تستطيع حتى إرضاع أطفالها، وتقضي عمرها واقفة أمام مكتب العمل، سواء في مجال التدريس، أو التطبيب، أو الإدارة، أو الأعمال المهنية والحرة؟ نتناقش حول فعالية المرأة التي تريح الضمير بخداع الأنظار في جمعية الرفق بالحيوان، وجمعية حماية الأطفال الفقراء، وفي نادي ليوننس، أم تلك التي حياتها محددة بجدران البيوت غير المرخصة للبناء، وتعمل في تربية الأطفال والخدمة في بيوت ومزارع ومصانع الأغنياء، وترعى أيتام الحروب وضحايا الأسر؟ نعم عن أيهن نتحدث اليوم في أعمال هذا المؤتمر؟
لا نبالغ إذا قلنا: إن المرأة في وطننا العربي والإسلامي، هي من أكثر الطاقات المهمشة في عملية التنمية، فلا زالت حتى اليوم لا تتمتع -في معظم المجتمعات العربية- بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل، وظلت النظرة الأكثر انتشاراً، هي تلك النظرة التي تنظر إلى المرأة بوصفها كائناً لا يصلح سوى لإنتاج الخام البشري، لكن ما يدعو إلى التفاؤل، أن هذه النظرة قد بدأت في التغير شيئاً فشيئاً، وسط ضغوط احتياجات العصر للمزيد من الموارد البشرية المدربة، والمؤهلة للتصدي لجميع التحديات التي يحملها العصر بين ثناياه، ويظل وطننا العربي بوضعه الحالي، أكثر حاجة لإشراك نسائه في خطط وعمليات التنمية، وإدماجهن في مشاريعها الرامية إلى تحسين نوعية الحياة، وتأسيس بيئة أفضل لنمو الجنس البشري، بحيث يمتلك التعليم والتدريب والتأهيل الملائم، لمجابهة تحديات العصر الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وغيرها.
ولا يتم ذلك من دون التعبئة العلمية والتخطيطية الشاملة والدائمة للموارد الإنسانية، التي هي هدف من أهداف السياسة الإنمائية، لذا كان لابد من التأكيد على أهمية الإفادة من جميع الموارد البشرية في جميع القطاعات، فعملية التنمية تحتاج إلى تسخير كل الطاقات المادية والبشرية، ولعل أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة -نامية على الأخص-، هي تنمية مواردها البشرية، ولا شك أن المرأة في المجتمع -كما هو متعارف- تكوّن نصف الموارد البشرية، التي يعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دور المرأة في تكوين شخصية أطفال المجتمع، أو بمعنى آخر في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، ويقصد بالمشاركة التنموية، تلك الجهود والإسهامات التي تبذلها المرأة، سواء اتسمت بالطابع الاقتصادي، أو الاجتماعي، والتي تؤدي إلى إحداث التغيير الاجتماعي، وتسهم في تحقيق درجة ما من التقدم الاجتماعي.
وتؤكد العديد من الدراسات، على أن من بين مؤشرات تقدم المجتمع، مساهمة نسائه في النشاط الاجتماعي والاقتصادي، بل هناك آراء ترى أن أي خطة تنموية، لابد أن تعتمد في جهودها على مشاركة المرأة بجانب الرجل، بوصفها نصف القوى البشرية في المجتمع، لذلك فإن تخلف مجتمعنا العربي، يعزى بلا شك إلى اقتصاره في مجهوداته التنموية على قوى الرجل، مهمشاً لدور المرأة ومستبعداً لأهمية هذا الدور، فظلت المرأة في تخلفها، ولم تتمكن المجتمعات من تجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية لحقب طويلة من الزمان، إن عملية التنمية عملية متكاملة، تهدف للارتقاء بالعنصر البشري دون تمييز بين فئاته، ولذلك ينبغي أن تستوعب في خططها كل فئات المجتمع، فنسق القيم من شأنه محو صورة المرأة السلبية، المتخلفة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وإحلال صورة المرأة المثقفة الذكية الواعية الإيجابية، المشاركة في الحركات التنموية المختلفة محلها، كما أنه بالمزيد من الوعي المجتمعي، يتضح الإطار الاجتماعي للعمل والإنتاجية، والدور الاجتماعي للفرد، فيسهل بذلك تحقيق أهداف السياسات التنموية، دونما تفريق في توظيف القدرات البشرية لجميع فئات المجتمع.
هكذا فعندما تكون المرأة -التي تمثل نصف المجتمع المؤثر- واعية بأدوارها، ومتسلحة بالقدر الملائم من المعرفة والثقافة، والخبرات والقدرات والمهارات الفنية والحرفية وغيرها، فبذلك يقل خطر وسائل الإعلام في التأثير سلبياً على المحيط الاجتماعي، الذي تتفاعل في داخله هذه المرأة، وتعيش فيه عدداً من الصراعات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة.
* أسباب مشكلة ومعوقات التنمية في البلدان الإسلامية
إن أحد أهم أسباب مشكلة ومعوقات التنمية في البلدان العربية والإسلامية، يكمن بشكل عام في تهميش قضية المرأة ودورها في العملية التنموية.. هذه المشكلة لا تخص المرأة وحدها وإنما هي قضية مركزية في مسألة التطور والتنمية الحقيقية، ولذلك فهي قضية اجتماعية أساسية، تطرح مشاكل المجتمع من أساسه، ومن هنا تبرز ضرورة المشاركة ببحث مشكلاتها ودراستها وطرح الحلول لها.
والمعادلة الأساسية هي، كيف نحقق التنمية الشاملة لمجتمعاتنا الإسلامية، بمشاركة النساء والرجال من كل الأعمار، ومن كل الفئات، سواءً في الحضر أو الريف.. فالتنمية الإنسانية في الجوهر، هي نزوع دائم لترقية الحالة الإنسانية للبشر، جماعات وأفراداً، أكانوا رجالاً أم نساء، من أوضاع تعدّ غير مقبولة في سياق حضاري معين، إلى حالات أرقى من الوجود البشري، تؤدي بدورها إلى ارتقاء منظومة اكتساب المعرفة. وفي العصر الراهن من تطور البشرية يمكن القول: إن الحرية، والعدالة والكرامة الإنسانية هي الغايات الإنسانية والأخلاقية العليا التي تسعى البشرية إلى تحقيقها عن طريق المعرفة.
والتنمية في العالم الإسلامي، بارتباطها بالمعرفة تواجه مشكلة مزدوجة، بين الإطار المعرفي القائم على الثقافة التي تتغلب عليها الغيبيات من جهة، وبين الواقع الاجتماعي الذي يقف عائقاً في وجه البدء في مشروع تنموي نهضوي، يضع الواقع الاجتماعي - المادي الملموس كمعيار من جهة أخرى... بل إن واقع منظومة اكتساب المعرفة الحديثة والمحدثة، هو واقع متخلف غير مجدٍ وفاعل... وهذا ما ترجمه واقع تقرير التنمية العربية الصادر عام 2003م.
1- ماهية التنمية المجتمعية
المقصود بالتنمية المجتمعية التي نتحدث عنها “التنمية التي تستهدف المجتمع المحلي (Community) ، وتتم فيه، وتوظفه كأداة فاعلة في تحقيق أهدافها”، وبالتالي فهي تتضمن أنواعاً أخرى من التنمية، (من حيث موضوعها أو القطاع الذي تتم في إطاره)، كالتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، وتنمية المرأة والطفل والشباب …إلخ، وهي في الوقت ذاته جزء من عملية تنمية أكبر على مستوى المجتمع (Society)، أو البلد.
ويعتبر مفهوم التنمية المجتمعية، من أكثر المفاهيم المثيرة للجدل والتباين في وجهات النظر الخلافية، تتراوح النظرة إليها من اعتبارها أنصاف حقائق، وترهات غامضة لا معنى لها، إلى اعتبارها مفتاحاً للعصرنة في المجتمعات التقليدية، وما بينهما من موقف متوازن ينظر إليها نظرة تعترف بإمكاناتها من جهة، وبحدودها من جهة أخرى. ولعل لولادة هذا المفهوم علاقة كبيرة بهذه التباينات، فقد ولد المفهوم في المستعمرات، على يد المستعمرين الذين حاولوا مداراة سوءاتهم الأخلاقية الكبرى، بحديث عن مشاركة المجتمعات المحلية في عملية التنمية والتطور.
باعتقادي أن المهم، بل الأهم، في أي حديث عن التنمية المجتمعية، هو أن يتم وضع الأسس التي تفصّل هذا المبدأ البسيط، “تفعيل المجتمعات المحلية، واستثمار طاقاتها الكامنة، لتأخذ دورها في التنمية التي ستعود عليها بالنفع، محلياً وضمن موقعها من نسيج المجتمع الكبير، أو البلد الذي تشكل جزءاً منه”، وتحويله من مجرد تنظير يوظف البلاغة، إلى عملية تشتمل على برامج فاعلة، يتم تمويلها وتوجيه الموارد نحوها. ينبغي أن تخدم الأسس المطلوبة، والتفاصيل التي تليها، باتجاه جعله مقبولاً ممن يعنيهم الأمر، (أطراف هذه التنمية الأساسيين والشركاء)، وقابلاً للتنفيذ ضمن ما هو متسنى، وواعداً بنجاح ملموس، وبالتالي فإن الانشغال بدراسة عوامل النجاح، والعمل على توفير أكبر توليفة منها ضمن هذه الرؤية، يشكل المهمة الجدية المطروحة أمام مخططي التنمية المجتمعية، والعاملين في برامجها.
- 2 عناصر أساسية في التنمية المجتمعية المطلوبة
أ- جوهرها: تنمية تحترم حقوق الإنسان، وأسس المجتمع المدني، تحترمها بداية بالإقرار بها بشكل يتداخل مع بنية البرامج والأنشطة التي تتضمنها هذه التنمية، وتساهم مخرجاتها في ترسيخ هذه الحقوق والأسس، محولة إياها إلى واقع في حياة الناس، ويعبر عن ذلك عادة باعتماد هذه التنمية على مبدأي المشاركة والتمكين.
ب- طبيعتها المزدوجة: إذ ينظر إليها كعملية وكمخرجات ناتجة عن تحقيق أهداف برامجها، فالتنمية كعملية تهدف إلى توعية الناس، وحفزهم نحو العون الذاتي، وتطوير قيادة محلية مسؤولة، وترسخ القيم الديموقراطية بينهم، أما مخرجات برامجها فتمتد إلى جوانب حياة الناس المختلفة، وفي النواحي الأساسية التي ترتبط بحياة المجتمع المحلي المعني.
ج- التوازن ما بين الجزئية والكلية: يعاب أحياناً على التنمية المجتمعية بأنها محلية النزعة، تمنع امتداد تأثيرها كعملية إلى المستوى الوطني، أي تساهم بازدياد الفجوة بين الخدمة الاجتماعية، والتغير الاجتماعي. غير أن ذلك لا يعني بالطبع، أن الإمكانية غير واردة لإيجاد توازن بين هذين البعدين في التنمية المجتمعية، وذلك بالربط بين التنمية المجتمعية والتنمية الوطنية، لإحداث تغير اجتماعي بمعدل ملائم، وضمن زمن معقول، أخذاً بعين الاعتبار السياق الذي تحدث فيه التنمية المجتمعية.
د- المنظمة المجتمعية، أداة العمل الأساسية في التنمية المجتمعية: تشكل المنظمة المجتمعية إطاراً يوحد بين عملية التنظيم الاجتماعي للمشاركين، وما يشمله من علاقات داخلية وعلاقات خارجية، والبرامج التي سيقومون على تنفيذها. وحتى يقوم هذا الإطار بوظيفته المطلوبة كأداة فعّالة، ينبغي توفير مجموعة من ضمانات النجاح الأساسية، تتركز في شروط التأسيس، وينبغي أن يتمتع بصحة تنظيمية في أدائه لبرامجه، بالإضافة إلى توفير شروط الاستمرار.
* الفقر أكبر تحديات التنمية في البلدان الإسلامية
عرّف الباحثون الاقتصاديون مفهوم التنمية، بأنه عملية مجتمعية واعية ودائمة، موجهة وفق إرادة وطنية مستقلة، من أجل إيجاد تحولات هيكلية، وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق مطرد لقدرات المجتمع المعني، وتحسين مستمر لنوعية الحياة فيه.
قضية التنمية مطروحة بشكل قوي، على أجندة الدول المتقدمة والنامية، منذ الحرب العالمية الثانية، وقد شكلت العلاقات بين دول الشمال والجنوب، وكذلك بين دول الشمال ذاتها، فالعلاقات السياسية بين أميركا وأوروبا الغربية خلال الخمسينات من القرن الماضي، حددتها وبصورة أساسية هذه القضية، فيما عرف بمشروع مارشال لتنمية أوروبا.
أما العلاقة بين الشمال والجنوب، فالتنمية هي القضية المحورية إلى يومنا هذا، وإن تم تغيير مسمياتها إلى ما أصبح يعرف بالتنمية المستدامة، القائمة على الإصلاح الهيكلي والتحول الديموقراطي والخصخصة، وعلى الرغم من الأهمية المركزية لقضية التنمية طوال ما يقارب نصف القرن، فإنها لم تحقق أهدافها في دول الجنوب (الدول النامية)، التي من ضمنها الدول العربية والإسلامية، التي مازالت تعاني من الأزمات نفسها، التي كانت تعاني منها منذ الاستقلال، ولم تحقق في معظمها أي نقلات نوعية يعتد بها، في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
إن التنمية العربية تواجه تحديات كثيرة وخطيرة، يتوقع أن تشتد حدتها وتزداد انعكاساتها السلبية، على مجمل الحياة العربية خلال القرن الحالي، ومن التحديات الخطيرة التي تواجهها البلدان الإسلامية داخلياً، استفحال آفة البطالة والفقر.
ظاهرة الفقر
تعتبر ظاهرة الفقر واحدة من أهم المعضلات، التي واجهتها المجتمعات والحكومات والنظريات الاجتماعية منذ أقدم العصور. وفي القدم ارتبطت ظاهرة الفقر بفقدان الموارد، أو بالحروب التي تؤدي إلى القهر والاستعباد؛ ولذا فإن الأديان السماوية جميعها، أولت ظاهرة الفقر اهتماماً خاصاً، وقال *: “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر”(1)، ويقول *: “كاد الفقر أن يكون كفراً”(2). ومن أشهر المقولات مقولة سيدنا على بن أبي طالب (عليه السلام) : “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، وفي التراث الفلسفي يقول أرسطو: “الفقر مولد الثورات والجريمة”.
الفقر كمفهوم
والفقر من المفاهيم المجردة النسبية، فهو مفهوم يحاول وصف ظاهرة اجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد. تدور معظم الأدبيات التي تتحدث عن ظاهرة الفقر، حول نوعين أساسيين من الفقر: الأول يسمى بالفقر المطلق، ويحدد الفقر بأنه عدم قدرة الفرد/ الأسرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية، الغذائية وغير الغذائية. وهناك الفقر النسبي، ويشير لعدم قدرة الفرد/ الأسرة على الوفاء بالمستوى المعيشي للمجتمع الذي تعيش فيه.
وتحدد الأمم المتحدة خط الفقر، أي الخط الذي يفصل بين الفقير وغير الفقير، أنه دولار واحد باليوم بالنسبة للفقر المطلق، وبطبيعة الحال فالفقر يختلف باختلاف المجتمعات، والأوقات والأحوال والأشخاص، وأساليب تعريفه وطرق قياسه ووسائل معالجته. ويمكن التأكد أن الفقر بمفهومه النسبي، الذي يرتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد، هو ظاهرة موجودة في بلدان الخليج، يبرز أكثر في صورة التفاوت في توزيع الدخل وليس في انتشار ظاهرة الفقر المطلق أو المدقع منه.
أ - أخطار الفقر على المرأة
تشكل النساء 70% من فقراء العالم، نصف سكان العالم، يحققن ثلثي ساعات العمل، يحصلن -فقط- على عشر الدخل العالمي، ويمتلكن 1% من ثروات العالم، ويشكلن 1% فقط من صانعي القرار في العالم، وهن 75% من اللاجئين والمهاجرين، بسبب الحروب والفقر وانتهاك حقوق الإنسان.
إن عبء المرأة كبير في مواجهة الفقر، فحينما تنسحب الدولة ولا تؤدي أدوارها، يصبح على الأم -في الغالب- أن تقوم بدور في التعليم والصحة، وبالنسبة لأسرتها فهي بذلك المترجم الأول لاحتياجات الأسر، والمجتمعات الفقيرة تطلب من الجميع الالتفات.
ب- خطر الفقر على الأخلاق والسلوك
إن البؤس والحرمان الذي يعيشه الفقير، خاصة إذا كان إلى جواره مترفون، قد يدفعه لسلوك غير سوي، وتشكيك منه بالقيم الأخلاقية والنظام العام للمجتمع، لهذا قالوا: “صوت المعدة أقوى من صوت الضمير”، ويقول (صلى الله عليه وسلم): “إن الرجل إذا غرم استدان، وحدّث فكذب، ووعد فأخلف”.
لقد أوضحت مجموعة من الدراسات، أن اغلب الفتيات الجانحات والنساء المرتكبات للجرائم، ينتمين إلى أسر فقيرة، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الفتيات الجانحات، يتجهن إلى ممارسة التسول، ومن ثم الانحراف إلى طريق الجريمة، وكثير من نزيلات السجون هن من مرتكبات جرائم السرقة، كونهن بحاجة ضرورية للمال والأشياء اللازمة، واتضح أن 75% من نزيلات السجون ينتمين إلى أسر فقيرة، والكثير من مرتكبات جرائم السرقة والزنا منهن أرجعن أسباب ارتكابهن لتلك الجرائم إلى العوز والفقر، إلى جانب أن الفقر يحول بين متابعة الفتيات لدراستهن، لعدم امتلاك المال لدفع الرسوم الجامعية وشراء الأدوات والكتب والمستلزمات الدراسية، مما يقف مانعاً من حصولهن على تعليم جامعي أو تخصصي، وبالتالي عدم إمكانية الحصول على عمل يمكن أن يتكسبن منه، مما يوقعهن في حالة بطالة، خاصة في المدن، ويلجأن إلى ارتكاب الجريمة للحصول على المال غير المشروع، من خلال السرقة أو الزنا والدعارة والاحتيال وخيانة الأمانة.
جـ- خطر الفقر على الفكر الإنساني
إن أثر الفقر يمتد للجانب الفكري كما هو في الجانب الروحي والأخلاقي للإنسان، فروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: “لا تستشر من ليس في بيته دقيق”، لأنه مشتت الفكر ومشغول البال، فلا يكون حكمه سديداً.
والفقر مانع رئيسي من موانع الزواج، وتكوين الأسرة والتناسل الإنساني، لما وراءه من أعباء ونفقة، لهذا أوصى القرآن غير القادرين على الزواج بالتعفف والصبر حتى تواتيهم القدرة الاقتصادية، بقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}(3)، وللفقر كذلك أثر على استمرار الأسرة، فمن حق القاضي أن يفرق بين المرأة وزوجها لعجزه عن النفقة عليها، رفعاً للضرر عنها، وفقاً لقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.
بل قد يتعدى أثر الفقر إلى قتل النفس التي حرم الله، وهي حقيقة قرآنية ذكرها تعالى بقوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}(4)، وتظهر في بعض الصحف أخبار تشير لبيع بعض الأسر لأولادها بسبب ضيق الحال، أو انتحار الأب أو الأم مع الأولاد بسبب الفقر.
روي عن أبي ذر أنه قال: “عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه!” فقد يصبر المرء على الفقر إن كان ناشئاً من قلة الموارد وكثرة الناس، أما إذا نشأ من سوء التوزيع للثروة والدخل، وبغي بعض الناس على بعض، وترف أقلية في المجتمع على حساب الأكثرية، فهذا هو الفقر الذي يثير النفوس، ويحدث الفتن والاضطراب، ويقوض أركان المحبة والإخاء بين الناس.
* الحروب وآثارها السلبية على تنمية المرأة المسلمة لمجتمعاتها
إن أكثر التأثيرات سلبية للنظام العالمي الجديد، سيكون على النساء، الفئة التي تعتبر الأكثر تضرراً، ففي فلسطين والعراق وأفغانستان، تدهورت أحوال النساء، وانخرطن مع حركة المقاومة لطرد الاستعمار الأمريكي - البريطاني - الصهيوني، ليصبحن استشهاديات، (انتحاريات أو إرهابيات) كما تشاء أمريكا تسميتهن.
وبهذا تتحمل المرأة في البلدان الإسلامية، عبئاً جديدًا يضاف إلى أعبائها الكثيرة في ظل الترمل والثكل، لتصبح المعيل الوحيد لأسرة يتفاوت تعدادها، في ظل ظروف تقف في الجانب الآخر تماماً من مصالحها وما أتيح لها، في مجتمعات تضطهدها أساساً قبل هذه الظروف المعقدة.
وبعيداً عن أجواء الحروب الصاخبة ووضعها الخاص، نتجه إلى نساء يعشن العولمة الحقيقية بكل أبعادها في المجتمعات الغربية، حيث تبقى نساء الشعوب الفقيرة في أفريقيا وآسيا والمنطقة العربية، في مجال تهديد خطر العولمة، سواء على المستوى العقدي والفكري والثقافي أو على المستوى الاقتصادي، فيرتفع صوت الشعوب الغربية احتجاجاً واستنكاراً، لأنهم عرفوا تماماً حقيقة الخطر وأبعاده. وقد لبست أشكال الحرب على المرأة أكثر من حلة، ووظفت على أكثر من جبهة:
الجبهة الأولى: تأثير ضخامة العولمة بطبيعتها الخاصة على المرأة عموماً، إذ لا يميز المظلوم المنخرط فيها ظلمه، ويغيب الظالم مع مكاسبه، ليظهر كمنقذ من الفقر والجوع والموت. وهي: الاتجار بالنساء.
وإذ يتزايد عدد النساء والطفلات من البلدان النامية، ومن بعض البلدان التي تمر اقتصادياتها بمرحلة انتقالية، اللواتي يجري الاتجار بهن، فينقلن إلى البلدان المتقدمة، وكذلك في داخل المناطق والدول وفيما بينها، لندرك فجأة أن الصبية هم أيضاً من ضحايا مشكلة الاتجار.
وتزداد أنشطة التنظيمات الإجرامية عبر الشركات المروجة لهذا النوع التجاري الرابح، والعابرة للقارات أيضاً، والتي تجني أرباحاً من الاتجار بالنساء والأطفال على الصعيد الدولي، دون مراعاة للظروف الخطيرة واللاإنسانية، وفي انتهاك صارخ للقوانين والمعايير سواء المحلية أو الدولية.
ويتزايد استخدام تكنولوجيات المعلومات الحديثة، بما في ذلك شبكة الإنترنت لأغراض البغاء والتصوير الإباحي للأطفال، والاتجار بالنساء في الزواج، والسياحة الجنسية.
أما الجبهة الثانية: فتتضح في تأثيرات العولمة على وضع المرأة العاملة، فقد عملت الدول الرأسمالية الكبرى، على فرض حالة انسياب في حركة البضائع والرأسمال بدعوى حريّة التجارة، وذلك في سبيل غزو أسواق بلدان الجنوب من ناحية، وتحقيق شروط ملائمة لنشاط رأس المال في هذه البلدان، من ناحية أخرى، حيث(5):